logo
العالم

سياسي نيجري لـ"إرم نيوز": إيسوفو يمتلك مفاتيح حقيقة الانقلاب على بازوم

عمر مختار الأنصاري

يقول السياسي النيجري عمر مختار الأنصاري، إن إشراك الرئيس الأسبق محمد إيسوفو قد يكون مفتاحاً حاسماً ليس لتحرير الرئيس محمد بازوم فقط، بل لكشف الحقيقة أمام الشعب النيجري حول ما وقع في 26 يوليو 2023 بكونه صراعاً داخلياً محضاً في أروقة الحزب الحاكم آنذاك، على حد وصفه.

ويعارض الأنصاري، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، سياسة "المتمردين" في بلاده القائمة على التخريب للضغط من أجل التفاوض مع النظام الحاكم في نيامي، عاصمة النيجر، مؤكداً أن التوجه الوطني الحالي نحو موسكو قوي، أما العلاقة مع واشنطن فمتوترة منذ طرد القواعد الأمريكية.

وأمام تنويع الجنرال عبد الرحمن تياني، قائد انقلاب النيجر، شركاءه بعيدا عن القوى الغربية التقليدية، لم يستبعد الكاتب والسياسي تغيّر الديناميكيات الإقليمية جذريا، بحسب الأحداث المتسارعة بالمنطقة.

ووقع انقلاب عسكري في النيجر في 26 يوليو/تموز 2023، حيث أطاح الحرس الرئاسي بقيادة الجنرال عبد الرحمن تشياني بالرئيس المنتخب محمد بازوم واعتقله، وتم تعليق الدستور وإغلاق الحدود، فيما عُرف بـ "المجلس الوطني لحماية الوطن".

جنود من جيش النيجر

وإلى نص الحوار:

ما قراءتكم للتهديدات التي أعلنها مؤخراً موسى كوناي، زعيم الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة، في مقابلته مع مجلة "جون أفريك"، والتي حدد فيها هدفاً واضحاً يتمثل في الإطاحة بالجنرال عبد الرحمن تشياني عبر استهداف خط أنابيب النفط؟

أرى في هذه التصريحات دليلاً على عمق الأزمة التي تعيشها بلادنا، لكنني أؤكد منذ البدء أنني أرفض رفضاً قاطعاً أي استهداف للبنية التحتية الوطنية، مهما كانت الدوافع.

خط الأنابيب ليس مجرد أنبوب نفط، بل هو رمز للسيادة الاقتصادية والأمل في تنمية مستدامة لشعبنا؛ وتخريبه يضر بالوطن ككل، ويُفقر الشعب قبل أن يُضعف أي سلطة؛ والطريق إلى التغيير يجب أن يكون سلمياً ودستورياً، لا عبر تدمير ما بنيناه بجهد أبنائنا.

وما يطرحه كوناي يعكس رؤيته التي ترى في التمرد وسيلة للضغط ثم التفاوض، لكنه يُهدد الأمن القومي الذي نحرص عليه جميعاً.

أخبار ذات علاقة

جندي يراقب امرأة وهي تنقب عن الذهب بأفريقيا الوسطى

بعد مالي.. الهجمات المسلحة ضد مواقع إنتاج المعادن تمتد إلى النيجر

وماذا عن حركتي موسى كوناي وزعيم الجبهة الوطنية للتحرير محمود صلاح، اللذين يُشاع وجودهما في ليبيا؟ هل لا تزالان تشكلان تهديداً حقيقياً للسلطة في نيامي حتى الآن؟

التهديد لا يزال قائماً، وإن تفاوتت درجته. حركة كوناي نشطة ميدانياً وتستمر في استهداف البنى التحتية الحيوية، بينما تراجع نفوذ محمود صلاح بعد اعتقاله في ليبيا؛ لكن الوضع في ليبيا المتقلب يجعل عودة أي منهما ممكناً.

ومع ذلك، أكرر أن أي نشاط مسلح يمس الأمن القومي أو يُهدد الاستقرار الاقتصادي يُضعف الوطن، سواء كان موجهاً ضد السلطة الحالية أو غيرها. نحن بحاجة إلى حل سياسي يحمي الجميع.

لماذا يصر المتمردون على استهداف خط أنابيب النفط الرابط بين النيجر وبنين تحديداً؟

السبب واضح: هذا الخط هو العمود الفقري للاقتصاد الذي يعتمد عليه النظام الحالي. تخريبه يعني قطع التمويل الذي يُمكّن من شراء الولاءات وتمويل القمع؛ إنه ضربة اقتصادية وسياسية في آن واحد.

لكنني أؤكد مرة أخرى: هذا الخط ملك للشعب النيجري، وتدميره يُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين، بالفقراء والمزارعين والشباب الذين ينتظرون منه فرص عمل وتنمية؛ ولا يمكن أن نقبل بأن يُصبح الوطن ضحية لأي صراع، سواء من المتمردين أو من الانقلابيين.

ما مصير الأحزاب السياسية النيجرية في ظل استمرار سياسة حلها وإغلاق فضائها العام؟

الأحزاب السياسية تُعاني حالياً من حالة شبه جمود قسري؛ بعد حلها الرسمي وتقييد النشاط السياسي؛ وهما أمران يُشكلان انتهاكاً صارخاً للمبادئ الديمقراطية؛ والمستقبل يعتمد على إعادة فتح المجال العام، وإلا فإننا سنشهد مزيداً من الاحتقان الشعبي واللجوء إلى خيارات غير مؤسسية. إن الديمقراطية هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي.

في سياق الوضع الأمني بالمنطقة، لماذا لم تنطلق القوة المشتركة لدول تحالف دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينافاسو) بشكل فعال حتى الآن؟ وهل تتوقعون دعماً من روسيا أو الصين أو قوى غربية أخرى؟

التأخير يعود إلى تحديات لوجستية وتمويلية وتنسيقية، رغم الإعلان عن انطلاقها.

أخبار ذات علاقة

رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم

بعد نداء أوروبي.. هل تفرج النيجر عن بازوم؟

أما الدعم، فهو يأتي بشكل واضح من روسيا عسكرياً، والصين اقتصادياً، في حين تراجع النفوذ الغربي بشكل كبير. هذا التوجه يعكس خيارات جيوسياسية جديدة؛ ولكنها لا تغير من حاجتنا إلى حلول إقليمية شاملة تحمي سيادتنا دون أن تُفرط في استقلاليتنا.

في ظل التنافس الروسي-الأمريكي، هل ترون إمكانية انفتاح النيجر على تقارب مع واشنطن، كما حدث مؤخراً مع مالي وبوركينافاسو؟

التوجه الحالي نحو موسكو قوي، والعلاقة مع واشنطن متوترة منذ طرد القواعد الأمريكية؛ أي انفتاح محتمل سيكون محدوداً جداً، إلا إذا تغيرت الديناميكيات الإقليمية جذرياً؛ وذاك ليس بمستبعد حسب الأحداث المتسارعة بالمنطقة. والأولوية تبقى لمصلحة النيجر العليا.

أخبار ذات علاقة

أزمة وقود تشهدها مالي

من النيجر إلى مالي.. المتطرفون يعيدون تشكيل خريطة المحروقات في الساحل الأفريقي

كيف ينعكس التوتر بين النيجر وبنين على التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بعد فشل محاولة الانقلاب في بنين في ديسمبر الماضي؟

التوتر يفاقم الأزمة الاقتصادية ويعطل تصدير النفط، ويُضعف التعاون الإقليمي. لا دليل قاطع على تورط نيامي في تلك المحاولة، لكن الاتهامات المتبادلة تُعمق الشقاق وتخدم مصالح قوى خارجية تريد إبقاء المنطقة مشتتة؛ ندعو إلى حوار إقليمي يحفظ الاستقرار للجميع.

كيف تواجه التحالفات العسكرية الفرنسية-الأفريقية التقليدية تراجع النفوذ الفرنسي في الساحل؟

فرنسا خسرت مواقعها العسكرية تقريباً بالكامل، والدول الثلاث تعتمد الآن على شركاء بديلين. المواجهة تتم عبر خطاب السيادة والتحالفات الجديدة؛ ولكن ذلك لا يعني بالضرورة نجاحاً في مواجهة التحديات الأمنية دون حوار وطني شامل.

إلى أين وصلت جهود تحرير الرئيس محمد بازوم؟ ولماذا بدا أن بعض الحكومات الأفريقية تخلت عنه؟

جهود تحرير الرئيس محمد بازوم شهدت، في مرحلة أولى، تراجعاً ملحوظاً على الصعيد الإقليمي والدولي. فقد أدى خروج النيجر من منظمة إيكواس، وتراجع الضغط الجماعي من الاتحاد الأفريقي، إلى تباطؤ الزخم الذي كان موجوداً في الأشهر الأولى بعد الانقلاب.

كثير من الحكومات الأفريقية بدت وكأنها حولت أولوياتها نحو مكافحة الإرهاب والانقلابات الأخرى في المنطقة، خشية التصعيد مع دول التحالف الساحل الثلاثي، مما أعطى انطباعاً بتخلي نسبي عن القضية، رغم استمرار البيانات الدبلوماسية من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

غير أن هذا التراجع لم يدم طويلاً، إذ شهدنا في الآونة الأخيرة ظهوراً متجدداً وواعداً لهذه الجهود، بفضل الجماعة الدولية لتحرير الرئيس محمد بازوم التي تجمع التوقيعات الواسعة على المستوى العالمي.

هذه المبادرة عقدت مؤتمرها المهم في داكار في الثاني من يناير 2026، حيث طالبت رئيس السنغال بالتدخل كوسيط نزيه، ودعت مؤسسة مو إبراهيم إلى إعادة النظر في جائزة الإنجاز في القيادة الأفريقية التي منحت سابقاً لمحمدو إيسوفو، في ضوء موقفه من الأزمة؛ إن هذه الخطوات أعادت إحياء الاهتمام الدولي، وأعطت دفعة معنوية قوية للقضية؛ لأنها تكشف التناقضات وتضع الضغط الأخلاقي والسياسي على الأطراف المعنية.

ويرى البعض أن إشراك شخصية مثل إيسوفو – بتاريخه وعلاقاته – قد يكون مفتاحاً حاسماً، ليس فقط لتحرير بازوم، بل لكشف الحقيقة الكاملة أمام الشعب النيجري: أن ما وقع في 26 يوليو 2023 لم يكن انقلاباً من أجل السيادة أو الأمن القومي، بل صراعاً داخلياً محضاً في أروقة الحزب الحاكم آنذاك.

ومع ذلك، يبقى السبيل الوحيد الذي يحفظ كرامة الوطن وسيادته هو العودة إلى الدستور والحوار الوطني الشامل، لا عبر الانقلابات التي أضعفت الدولة وألحقت ضرراً بالأمن القومي. إن الشعب النيجري يستحق أن يعرف هذه الحقيقة ليستعيد زمام قراره السياسي ويبني مستقبلاً ديمقراطياً حقيقياً يحمي الوطن ويحفظ وحدته.

أخبار ذات علاقة

عناصر من تنظيم داعش

"رسائل الدم".. تنظيم "القاعدة" يدشن سياسة تصفية المسؤولين في النيجر

أنتم معروفون بمعارضتكم السياسية السابقة للرئيس محمد بازوم، وقد أبديتم تحفظات قوية حول نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2021. ما الذي دفعكم إذن إلى الانضمام إلى الجماعة الدولية لتحرير الرئيس محمد بازوم رغم هذا الخلاف السابق؟

أود التأكيد أولاً أن انضمامي إلى الجماعة الدولية لتحرير الرئيس محمد بازوم لا يعني تراجعاً عن مواقفي السياسية السابقة.

لقد كنت، وما زلت، مقتنعاً بأن الانتخابات الرئاسية لعام 2021 لم تتم في أجواء الشفافية والنزاهة الكاملة التي يستحقها الشعب النيجري، وقد دعمتُ بقناعة مرشح حزبنا محمد عثمان، معتبراً أنه الفائز الحقيقي في الجولة الثانية؛ ولكن الموقف من الانتخابات شيء، والموقف من الانقلاب العسكري والاحتجاز التعسفي شيء آخر تماماً.

ومنذ اليوم الأول للانقلاب في 26 يوليو 2023، نددتُ به علناً وبشدة في عدة مقالات وتصريحات للصحافة الدولية، لأن الانقلاب العسكري يمثل انتهاكاً مباشراً وخطيراً لمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والشرعية الدستورية؛ ولا يمكن لأحد أن يدّعي الدفاع عن الديمقراطية إذا قبل السكوت عن انقلاب يسلب الشعب إرادته، أو عن احتجاز رئيس منتخب وزوجته لأكثر من عامين دون محاكمة عادلة أو أي إجراء قانوني مشروع.

والتنديد بتجاوزات انتخابية محتملة لا يبرر أبداً التغاضي عن انقلاب عسكري أو عن احتجاز تعسفي؛ فكلا الأمرين ينتميان إلى نفس المنطق الذي يقوّض الإرادة الشعبية والكرامة الإنسانية.

وانضمامي إلى الجماعة هو تعبير عن أولوية المبادئ على الخلافات الحزبية أو الشخصية.

أدافع اليوم – كما دافعتُ دائماً – عن رفض الاحتجاز التعسفي كأداة سياسية، وعن الحق في الحرية والكرامة لكل إنسان، سواء كان حليفاً أو معارضاً سابقاً؛ وأعتقد أن هذا الموقف المبدئي هو الذي يمكن أن يجمع النيجريين فوق الانقسامات: وهو الدفاع عن الديمقراطية الحقيقية، وعن رفض العنف السياسي بكل أشكاله، سواء كان تزويراً انتخابياً أو انقلاباً عسكرياً أو احتجازاً تعسفياً.

وأدعو كل النيجريين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، إلى الالتفاف حول هذه القيم المشتركة لاستعادة النظام الدستوري والاستقرار الديمقراطي في بلادنا.

أخبار ذات علاقة

عربات للجيش النيجري

لأول مرة في تاريخها.. لماذا أعلنت النيجر التعبئة العامة؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC