رجحت أوساط سياسية ومراقبون، بدء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جدية في سعيها لإسقاط النظام الحاكم في إيران، من خلال تجهيز الذرائع لتنفيذ ذلك الهدف.
واعتبرت مصادر سياسية أن كشف وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، السبت، عن وثيقة أطلق عليها "استراتيجية الدفاع" الجديدة، تحمل طابعاً أمنياً سياسياً، تركز على إيران أساساً، بمثابة مقدمة لترتيب خطة إسقاط النظام الإيراني.
وتصدر كل إدارة أمريكية جديدة "استراتيجية دفاع" خاصة بها، وجاءت وثيقة إدارة الرئيس دونالد ترامب، في ولايته الثانية، المؤلفة من 25 صفحة تقريباً، لتؤكد أن "أولوية البنتاغون هي الدفاع عن الوطن".
وذهبت الوثيقة في تحليلها للمواقف الحالية في الشرق الأوسط إلى القول إن إيران عازمة على ما يبدو على إعادة بناء قواتها رغم الانتكاسات التي تعرضت لها، مرجحة أن تكون قيادة إيران قد تركت الباب مفتوحاً أمام احتمال سعيها للحصول على سلاح نووي.
وتوقعت الوثيقة، في الوقت ذاته، سعي وكلاء إيران إلى إعادة بناء بنيتهم التحتية وقدراتهم المدمرة، مشيرة إلى أن إيران ووكلاؤها يشعلون أزمات إقليمية تهدد حياة الجنود الأمريكيين وتقوض السلم.
في المقابل، رأت الوثيقة الأمريكية أن إسرائيل أثبتت رغبتها وقدرتها على الدفاع عن نفسها بدعم أمريكي حاسم لكنه محدود.
وكان مسؤول إيراني رفيع قال، في تصريح له: "جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات ونأمل أن يكون الحشد العسكري غير موجه لمواجهة حقيقية، وأي هجوم أمريكي نعتبره تهديداً وجودياً لبلادنا وسنتعامل معه على أنه حرب شاملة".
وشدد المسؤول الإيراني على أن "انهيار الدولة سيؤدي مباشرة إلى انهيار إقليمي وهو ما سيشمل الإسرائيليين"، مضيفاً: "وضعنا أفضل كثيرا مما كنا عليه خلال حرب 12 يوما ولم يعد هناك عنصر مفاجأة".
من جهته، يرى لاري جونسون الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن "العالم أغفل مغزى ما حدث في إيران. فالاحتجاجات مجرد دخان، أما النار فهي عملية مشتركة بين وكالة المخابرات المركزية والموساد وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) لتدمير الاقتصاد الإيراني، وإثارة الاضطرابات، والتحضير للحرب".
يقول لاري جونسون الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إن العالم أغفل مغزى ما حدث في إيران. فالاحتجاجات مجرد دخان، أما النار فهي عملية مشتركة بين وكالة المخابرات المركزية والموساد وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) لتدمير الاقتصاد الإيراني، وإثارة الاضطرابات، والتحضير للحرب".
ويضيف في مقابلة، مع الإعلامي والناشط ماريو نوفل، أن "النظام لم يسقط، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل مصممتان على تدميره عسكريًا. لكن المفاجأة تكمن في أنه على عكس حرب الأيام الاثني عشر، هذه المرة إيران ليست وحدها".
وحذر جونسون من أن "روسيا والصين تدعمان طهران، وإذا أمر ترامب بشن ضربة، فإنها لن تكون كحرب العراق بل ستكون أشد دموية، وأوسع نطاقًا، وعالمية"، على حد تعبيره.
تزامن ذلك مع كشف صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن مسؤول في البحرية الأمريكية، أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إضافة إلى 3 مدمرات أخرى ستصل المحيط الهندي قادمة من بحر الصين، وستتمركز في الخليج.
بالتوازي مع ذلك، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية سيصل إلى إسرائيل، اليوم السبت، في حين يرتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوراقه قبل استقبال مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مساء اليوم ذاته.
من جهة أخرى، أعلنت "البنتاغون" في استراتيجيتها الدفاعية الجديدة، أن الجيش الأمريكي سيعطي الأولوية للأمن الداخلي وردع الصين، مع تقديم دعم "أكثر محدودية" لحلفائه في أوروبا وغيرها.
وجاء في "استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026" الأمريكية أنه "بينما تركز القوات على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأمريكية".