صعّدت الولايات المتحدة من لغة التهديد مع العراق، ووجهت عبر ممثلها في العراق رسائل تهديدية "ساخنة"، إلى كبار السياسيين العراقيين، بفرض عقوبات قد تشمل عوائد النفط الحيوية المحتملة.
وعمل ترامب، منذ توليه منصبه قبل عام، على إضعاف الحكومة الإيرانية، بما في ذلك عبر جارتها العراق، وركزت الرسالة الأمريكية على 58 عضواً في البرلمان العراقي، ترى الولايات المتحدة أن لديهم ارتباطات مع إيران.
جاء التهديد الأمريكي، الذي نقله جوشوا هاريس القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، عبر وسطاء، أوصلوا رسالته إلى كل من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والزعيمان الشيعيان عمار الحكيم وهادي العامري والزعيم الكردي مسرور بارزاني.
وذكرت مصادر مطلعة أن تنفيذ ذلك التهديد الأمريكي يتوقف على إشراك ميليشيات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة، وفق ما أفادت به المصادر لوكالة "رويترز".
وأوضحت المصادر أن المحادثات مع هاريس بدأت بعد أن أجرى العراق انتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني/ فاز فيها تكتل السوداني السياسي بأكبر عدد من المقاعد، لكن الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران حققت فيها مكاسب أيضاً.
وقال أحد المسؤولين العراقيين:"كان الخط الأمريكي في الأساس هو أنهم سيعلقون التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تم تمثيل أي من هؤلاء النواب، وعددهم 58، في مجلس الوزراء".
وأوضح أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يكون لا يزال على بعد أشهر بسبب المشاحنات من أجل بناء أغلبية، مضيفاً: "ذلك يعني أنهم لن يتعاملوا مع تلك الحكومة وسيعلقون التحويلات الدولارية".
وتعتبر إيران العراق حيوياً للحفاظ على اقتصادها في ظل العقوبات، وقد استخدمت النظام المصرفي في بغداد لفترة طويلة للالتفاف على هذه القيود، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وعراقيين.
وسَعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى خنق هذا التدفق الدولاري، وفرضت عقوبات على أكثر من اثني عشر بنكاً عراقياً في السنوات الأخيرة في محاولة لتحقيق ذلك.
ويُعد هذا التحذير أوضح مثال حتى الآن على حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق، الذي لطالما سار على حبل مشدود بين أقرب حليفين له، واشنطن وطهران.
وأفاد مسؤولون عراقيون ومصدر مطلع على الأمر، بأن هاريس وجّه تحذيراً أمريكياً مراراً وتكراراً خلال الشهرين الماضيين، في محادثات مع مسؤولين عراقيين وقادة شيعة نافذين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق، وسيادة كل دول المنطقة. وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران والتي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة".
وكانت الولايات المتحدة تسيطر بحكم الأمر الواقع على عوائد النفط الدولارية من العراق، أحد أكبر منتجي أوبك، منذ غزوه في 2003.
ولطالما دعمت إيران مجموعة من الفصائل المسلحة في العراق. وفي السنوات القليلة الماضية، دخل عدد كبير منها إلى الساحة السياسية، وترشح للانتخابات وفاز بمقاعد في سعيه للحصول على حصة من ثروة العراق النفطية.
وقال ريناد منصور مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن إن الجماعات المسلحة تستفيد بشكل متزايد من المناصب في البيروقراطية العراقية الضخمة، ولذلك فهي تأخذ التهديد بقطع التدفقات الدولارية على محمل الجد.
وأضاف "الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير؛ إذ إن التهديد بفقدان إمكانية الوصول الى الدولار الأمريكي، يجعل الاقتصاد العراقي يعمل عن طريق بيع النفط، وهذا أمر مقلق للغاية".