الخارجية السورية: لا صحة لما يتم تداوله بشأن تمديد المهلة مع "قسد"

logo
العالم

"الاستراتيجية المعقدة".. كييف توظف السياسة والدبلوماسية والاقتصاد ضد موسكو

جندي أوكراني يطلق قذيفة مدفع هاوتزرالمصدر: رويترز

يذهب خبراء إلى أن أوكرانيا لم تعد تضع كل أوراقها في سلة الحرب العسكرية وحدها، بل اتجهت إلى استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، في محاولة لإعادة رسم توازن القوى مع روسيا دون الدخول في مواجهة مباشرة قد تعصف بها. 

ففي نهاية 2025، كشفت أوكرانيا عن نسخة معدلة من خطة السلام، تقلصت من 28 نقطة إلى 20 نقطة، بعد مفاوضات مع واشنطن. وهذه الخطوة لم تكن مجرد تعديل شكلي، بل محاولة لتقليل الضغط على أوكرانيا وإبقاء جيشها بحجمه الحالي 800 ألف جندي في وقت السلم ضمن إطار ضمانات أمنية قوية.

أخبار ذات علاقة

فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي ينتقد أوروبا "الضائعة" ويعلن قرب جهوزية وثائق إنهاء الحرب

ضمانات أمنية

وأعلن زيلينسكي أن 90% من صفقة السلام المحتملة قد تم الاتفاق عليها، لكن القضايا الإقليمية لا تزال عالقة، خاصة مستقبل دونباس ومحطة زابوريجيا النووية.

وفي محاولة لإخراج الحرب من دائرة عدم اليقين، طلبت أوكرانيا ضمانات أمنية أمريكية لمدة 15 عامًا، معتبرة أنه دون ضمانات أمنية، لن تنتهي هذه الحرب. 

وفي تحرك دبلوماسي جديد، تأسس "تحالف الراغبين" الذي يهدف إلى تفعيل نظام ضمانات ملزمة سياسيًا وقانونيًا عند بدء وقف إطلاق النار.

وأعلنت فرنسا وبريطانيا استعدادهما للمساهمة بقوات في قوة متعددة الجنسيات، وخصصت بريطانيا 200 مليون جنيه استعدادًا لنشر محتمل، وهو ما يؤكد رغبة أوروبية في وجود عقوبات عسكرية تحت سقف وقف إطلاق النار.

وعلى رغم القصف والدمار، حققت أوكرانيا نموًا اقتصاديًا بنسبة 2.2% في 2025، مع توقعات بنمو 2% في 2026 حتى لو استمرت الحرب، وجاء هذا النمو مدفوعًا بالبناء والتجارة المحلية والتصنيع وقطاع الدفاع.

إلا أن التحدي الحقيقي كان في العجز المالي المتوقع قرب 20% من الناتج المحلي، وارتفاع الدين العام إلى نحو 120% في 2026، مقارنة بـ50% في 2021.

استراتيجية كييف

وفي السياق ذاته، لا تزال العقوبات الأوروبية والأمريكية مستمرة ضد روسيا، مع تمديد الاتحاد الأوروبي لإجراءات اقتصادية حتى يوليو/ تموز 2026، والعمل على حزمة جديدة. حيث فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على روسيا في 2025 لأول مرة تحت إدارة ترامب، مع استمرار القيود على شركات النفط الكبرى.

ووفقا للمراقبين، يكمن التحدي الأكبر في تهرب روسيا وتجنب العقوبات عبر شركاء غير غربيين، خاصة الصين والهند، حيث استوردت الصين نحو 2 مليون برميل يوميًا من النفط الروسي في أول 10 أشهر من 2025؛ ما يقلل من فعالية الضغط الاقتصادي.

وتقوم الاستراتيجية الأوكرانية على دمج الشق العسكري مع شق سياسي اقتصادي ودبلوماسي، بحيث يصبح كل جانب يدعم الآخر. فالخطة الدبلوماسية تُبنى على ضمانات أمنية، والاقتصاد يبقى حيًا بدعم دولي، والعقوبات تُستخدم كأداة ضغط مستمرة، بينما تُحاول أوكرانيا تحويل أي اتفاق إلى استفتاء شعبي يضمن شرعية داخلية.

وأكد الخبراء أن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت إلى صراع استنزاف معقد لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يوظّف الاقتصاد والدبلوماسية والسياسة كأدوات حاسمة في إدارة المواجهة. 

وكشف الخبراء أن تراجع الاهتمام الدولي بأوكرانيا، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وتآكل الدعم الغربي، يضيّق هامش المناورة أمام كييف، ويدفعها تدريجيًا نحو خيارات أصعب، والعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع غير متكافئ.

أخبار ذات علاقة

مسيرات أوكرانية.

حرب المستقبل تبدأ في كييف.. كيف تدمج أوكرانيا الذكاء الاصطناعي بدفاعها؟

استنزاف شامل

وأكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا دخلت مرحلة استنزاف طويلة الأمد، ولم تعد مقتصرة على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تحولت إلى صراع شامل يوظف أدوات السياسة والدبلوماسية والاقتصاد جنبًا إلى جنب مع العمل العسكري. 

وقال مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، في تصريح لـ«إرم نيوز» إن هذا التحول يعكس انتقال الحرب من ساحات القتال التقليدية إلى ميادين أكثر تعقيدًا، حيث باتت قدرة الدولة على إدارة مواردها وتحالفاتها عاملًا لا يقل أهمية عن الأداء الميداني.

وأشار يواس إلى أن عام 2026 يمثل نقطة مفصلية في مسار الصراع، مع تصاعد دور العامل الاقتصادي إلى جانب العامل البشري، موضحًا أن الحرب باتت أقرب إلى سباق تحمّل اقتصادي بين موسكو وكييف. 

وأضاف أن روسيا تحاول الترويج لقدرتها على تجاوز الضغوط الاقتصادية، غير أن التقديرات الأوكرانية ترى أن موسكو ستواجه تحديات داخلية متزايدة، من بينها رفع الضرائب وإغلاق شركات؛ ما قد يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في الداخل الروسي.

وأشار إيفان يواس إلى أن ما بعد الربع الأول من 2026 سيكشف بوضوح مدى صلابة الاستراتيجيات الاقتصادية المعتمدة من الطرفين، وما إذا كانت قادرة على الاستمرار أم ستقود إلى أزمات أعمق. 

وأكد أن مراقبة مؤشرات السوق وقطاع الأعمال باتت عنصرًا أساسيًا لفهم المسار الحقيقي للحرب، مشيرًا إلى أن أي تدهور اقتصادي واسع سيدفع بالدبلوماسية إلى الواجهة، ليصبح التفاعل بين الاقتصاد والسياسة العامل الحاسم في تحديد مآلات الصراع.

تجاهل كييف

من جانبه، أكد كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن انشغال الإدارة الأمريكية في ملفات خارج إطار الحرب الأوكرانية، وعلى رأسها أزمة غرينلاند وفرض تعريفات جمركية على دول أوروبية، أسهما في تراجع الاهتمام الدولي بكييف.

وأشار حميد في حديث لـ«إرم نيوز» إلى أن زيلينيسكي حاول خلال الأشهر الماضية تقديم حوافز اقتصادية وسياسية للإدارة الأمريكية، في محاولة لتثبيت الدعم أو تغيير الموقف الأمريكي المتذبذب.

وتابع: "هذه المساعي لم تحقق نتائج ملموسة، سواء على صعيد المفاوضات أو في الميدان العسكري، حيث واصلت القوات الروسية تحقيق تقدمات ميدانية على حساب كييف".

وكشف أن التصريحات الأمريكية المتكررة حول احتمالات السلام لم تنعكس فعليا على الأرض، في ظل استمرار القتال وتغير خرائط السيطرة. ولفت إلى أن مشاركة زيلينيسكي في منتدى دافوس جاءت في إطار محاولة أخيرة لطرح ما تبقى من أوراقه، وصولًا إلى التلويح بتقديم الأصول الأوكرانية كورقة تفاوض مع واشنطن، في مسعى لتخفيف الضغوط العسكرية الروسية.

وأشار كارزان حميد، إلى أن القلق الأوكراني لا يقتصر على الموقف الأمريكي، بل يمتد إلى الموقف الأوروبي، مع تزايد الأصوات المشككة في جدوى استمرار الحرب، وبدء بعض الدول التفكير في فتح قنوات تواصل مع موسكو.

وأكد أن استمرار الخسائر الميدانية وتآكل الأوراق التفاوضية سيجبر كييف في نهاية المطاف على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف، في ظل تضييق الخيارات أمام القيادة الأوكرانية بين حرب طويلة الأمد أو تسوية قسرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC