logo
العالم

حلفاء على حافة الهاوية.. "مجلس السلام" يفضح الشرخ بين أوروبا وأمريكا

علما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدةالمصدر: رويترز

يعكس التباين المتصاعد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تحوّلًا عميقًا في الشراكة الوثيقة بين الجانبين في ظل سعي واشنطن إلى إعادة تشكيل آليات النفوذ العالمي خارج الأطر التقليدية.

وبرز هذا التباين في ظل إحجام عدد من الدول الأوروبية عن الانضمام إلى "مجلس السلام"، الذي تعمل واشنطن على تشكيله كإطار ذي مرجعية أمريكية خالصة، يعمل بشكل أولي على إنهاء الحرب في قطاع غزة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مخاوف أوروبية من صلاحيات ترامب الواسعة على "مجلس السلام"

خلاف جوهري

ويرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" يستند إلى مرجعية واحدة ، هي المرجعية الأمريكية، بخلاف الاتحاد الأوروبي الذي ينظر إلى المجلس بوصفه محاولة لاحتكار القرار الدولي.

وقال عوض لـ"إرم نيوز"، إن "هذه المرجعية تقوم أساسًا على منطق القوة والربح، وأن الانضمام إلى هذا المجلس قد يؤدي إلى تقويض حلف الناتو، ويحوّل أوروبا إلى تابع حقيقي للسياسات الأمريكية".

وأضاف أن "شروط المجلس وحوافزه وأهدافه لا تصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي، بل تتعارض مع رؤيته السياسية واستقلالية قراره، وأن هذا التباين يفسّر الفجوة الواضحة بين ما تريده الولايات المتحدة وما يسعى إليه الأوروبيون".

واعتبر أن "ذلك يشكّل جوهر الخلاف بين الطرفين، ورغم كل التحفظات بشأنه لا يمكن استبعاد إمكانية نجاح مجلس السلام مستقبلًا، خاصة إذا أبدت الإدارة الأمريكية قدرًا من التواضع السياسي، وأعلنت استعدادها للعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة".

ولفت إلى أن "المجلس يمتلك عناصر القوة وسرعة اتخاذ القرار والتنفيذ، وإذا ما جرى توظيف هذه الإمكانات بالتنسيق مع الجهود الأممية، والاستماع إلى الحلفاء والأصدقاء وحتى المختلفين، فقد يتحول إلى هيئة موازية قادرة على لعب أدوار مؤثرة على الساحة الدولية".

وفيما يتعلق بقطاع غزة، وصف عوض المشهد بأنه شديد التعقيد، نظرًا لكون مجلس السلام خاضعًا للقرار الأمريكي، في ظل انحياز واضح من واشنطن لصالح إسرائيل، وأن السياسات المطروحة تُصاغ عمليًا بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

وبيّن أن "الطروحات المتداولة تشمل نزع سلاح حركة حماس، وعدم عودة السلطة الفلسطينية، إلى جانب إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني في غزة ضمن صيغة اقتصادية، دون منح حقوق سياسية حقيقية".

وخلص إلى أن "أي تحسّن اقتصادي محتمل في القطاع قد لا يقابله تقدم على مستوى الحقوق السياسية، وأن هذه النقطة تمثّل مشكلة كبيرة جدًا في مستقبل غزة".

إدارة النظام الدولي

من جانبه، يرى المحلل السياسي أشرف عكّة، أن التباين الواضح بين المواقف الأمريكية والأوروبية يعكس عمق الخلاف القائم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجمل السياسات والتوجهات العالمية، مشيرًا إلى أن هذا الخلاف لم يعد ظرفيًا، بل بات بنيويًا في طريقة إدارة النظام الدولي.

وقال عكة لـ"إرم نيوز"، إن "ترامب أحدث انقلابًا في السياسة الخارجية الأمريكية التقليدية، التي كانت تمنح أولوية واضحة للحلفاء الغربيين، وفي مقدمتهم أوروبا وأن مفهوم الغرب الجماعي بقيادة الولايات المتحدة، والذي هيمن على السياسات الأمنية والاقتصادية العالمية لعقود، يشهد اليوم تراجعًا ملحوظًا".

وأضاف أن "الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى أوروبا على أنها طرف ضعيف سياسيًا، يفتقر إلى القيادة، ولم يعد لاعبًا أساسيًا في معادلات التنافس الدولي، وأن الرؤية الأمريكية الجديدة تقوم على تقاسم النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، باعتبارها القوى الكبرى الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية".

وتابع: "هذه الرؤية تنعكس في السياسات الدولية القائمة، حيث تُدار مناطق النفوذ الحيوية بشكل مباشر أو غير مباشر بين هذه القوى، كما هي الحال في أمريكا الجنوبية، ومحيط روسيا باتجاه أوكرانيا، وكذلك في محيط الصين المرتبط بملف تايوان، إلى جانب وجود مناطق نفوذ مشتركة تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى".

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يرى عكة أن هذا التباين الأمريكي–الأوروبي لن ينعكس بشكل مباشر على تطورات الملف، في ظل وجود خطة أمريكية واضحة وهياكل وآليات أُعيد تشكيلها خصوصاً لإدارة هذا المسار.

وقال إن "هناك نموذجًا أمريكيًا إقليميًا ودوليًا للتعاون وإدارة النزاع في غزة، يجري بعيدًا عن المؤسسات الدولية التقليدية، وبمرجعية أمريكية بالدرجة الأولى".

وأوضح عكة، أن "الخلافات المتعلقة بعضوية أي أطر سياسية أو شروطها لا يُتوقع أن تؤثر بشكل مباشر على ملف غزة، طالما ظل هذا الملف خاضعًا لإدارة أمريكية مستقلة عن التجاذبات الدولية الأوسع".

أخبار ذات علاقة

إيلون ماسك في منتدى دافوس

سخرية ماسك من "مجلس السلام" تعكس قلق النخب من سياسة ترامب الخارجية

ورأى أن "مسألة مصداقية المجلس ترتبط بسؤال أوسع، يتمثل في قدرة الإدارة الأمريكية على استخدام هذا الإطار الجديد لتجاوز أو إلغاء النظام العالمي القائم، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، وما إذا كانت واشنطن تسعى فعليًا لإعادة تشكيل قواعد النظام الدولي".

وقال عكة إن "الإجابة عن هذا السؤال تبقى مرهونة بتطور المواقف الدولية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما شكل وحجم المعارضة الأوروبية المحتملة، وهل ستكون معارضة جماعية قادرة على الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي، أم أن الولايات المتحدة ستنجح في إضعاف التنسيق الأوروبي المشترك".

وأضاف أن "الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومعها الاتحاد الأوروبي، ستنجح في بلورة موقف جماعي معارض لهذه السياسات".

وأشار عكة، إلى مؤشرات أولية على تفكك ما يُعرف بـ"الغرب الجماعي"ـ لافتًا إلى رفض إسبانيا الانضمام إلى المجلس، وسحب الدعوة الأمريكية لكندا، يعكس توجّهًا أمريكيًا نحو إعادة توزيع النفوذ العالمي بالشراكة مع روسيا والصين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC