أصبحت الجزر قبالة سواحل إيران أحدث بؤرة للحرب بعد أن دمرت غارة أمريكية مواقع عسكرية يوم الجمعة في جزيرة خرج، التي تعتبر حيوية لشبكة النفط الإيرانية.
وبينما لم يؤثر الهجوم الأمريكي على الجزيرة الواقعة في الخليج العربي على بنيتها التحتية النفطية، لكن الرئيس دونالد ترامب حذّر من أنه إذا تدخلت إيران أو أي جهة أخرى في مرور السفن عبر مضيق هرمز، سيعيد النظر في قراره بعدم تدميرها.
على الرغم من أنها لا تمثل سوى جزء صغير من أراضي إيران، إلا أن هذه الجزر تحمل أهمية بسبب منشآتها النفطية وموقعها الاستراتيجي، إذ تحوّلت إلى مركز رئيس لتصدير نفط طهران منذ ستينيات القرن الماضي.
وليست هذه هي المرة الأولى التي ستكون الجزيرة فيها بؤرة للصراع، ففي ثمانينيات القرن الماضي، تعرّضت الجزيرة لقصف كبير خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وشنّ الجيش العراقي، بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، غارات جوية مكثفة على البنية التحتية النفطية للجزيرة آنذاك؛ ما تسبب في أضرار جسيمة، لكن إيران تمكنت من إعادة بناء هذه المنشآت.
وقبل عقود من دخوله المعترك السياسي ووصوله إلى البيت الأبيض، كانت جزيرة خرج "في ذهن" ترامب، مشيراً إليها بوصفها هدفاً استراتيجياً في حال تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
ففي مقابلة أجرتها الكاتبة البريطانية بولي توينبي مع ترامب ونشرتها صحيفة "الغارديان" عام 1988، قال رجل الأعمال الأمريكي آنذاك إنه سيختار قضية محددة لإظهار الحزم في السياسة الخارجية، مشيراً إلى إيران كمثال. وأضاف: "سأكون قاسياً مع إيران. لقد كانوا يهزموننا نفسياً ويجعلوننا نبدو كأننا مجموعة من الحمقى".
تعدّ جزيرة خرج "خارك" المرجانية الصغيرة، الواقعة على بُعد حوالي 33 كيلومتراً قبالة سواحل إيران، المحطة الرئيسة التي تمر عبرها جميع صادرات النفط الإيرانية تقريباً.
وصدّرت إيران 13.7 مليون برميل منذ بدء الحرب، ورُصدت عدة ناقلات نفط في صور الأقمار الصناعية يوم الأربعاء وهي تُحمّل حمولتها في خارك، وفقًا لشركة TankerTrackers.com المتخصصة في معلومات الملاحة البحرية.
وتحصل إيران على حصة كبيرة من إيراداتها من النفط، حيث تتدفق الشحنات إلى دول مثل الصين. ولن يقتصر تأثير الضربة على جزيرة خرج على الإضرار بالحكومة الإيرانية الحالية فحسب، بل قد يقوض أيضاً قدرة أي حكومة قد تحل محلها في نهاية المطاف على البقاء.
كما تضم الجزيرة خزانات تخزين في الجنوب، إضافة إلى مساكن لآلاف العمال. وتتجول الغزلان بحرية بالقرب من المصافي والمستودعات التي تجعل من جزيرة خرج واحدة من أهم أصول إيران وأكثرها حساسية.
وفق بيتراس كاتيناس، الباحث في مجال الطاقة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فإن جزيرة خرج كانت ذات أهمية بالغة لتمويل الحكومة والجيش الإيرانيين.
وتنقل وكالة "أسوشيتد برس" عن كاتيناس قوله إنه إذا فقدت إيران السيطرة على جزيرة خرج، فسيكون من الصعب على البلاد أن تعمل، على الرغم من أن الجزيرة ليست هدفاً عسكرياً أو نووياً.
وأضاف "لا يهم أي نظام يحكم، سواء كان جديداً أم قديماً"، معتبراً أن السيطرة عليها ستمنح الولايات المتحدة نفوذاً في المفاوضات مع إيران لأن الجزيرة "محور" اقتصادها.
وحذر فريق أبحاث السلع العالمية التابع لشركة جيه بي مورغان هذا الأسبوع في مذكرة استثمارية من أن الإضراب في الجزيرة سيكون له تداعيات اقتصادية كبيرة.
في السنوات الأخيرة، أصبح بإمكان المحطة تحميل عشر ناقلات نفط عملاقة في وقت واحد لنقلها عبر المحيطات. وتعمل ثلاثة مواقع رئيسية للبنية التحتية للطاقة في الجزيرة، بما في ذلك شركة فلات إيران للنفط، التي تُعتبر الأكبر في البلاد.
كانت الصين المستفيد الرئيس من صادرات النفط الإيراني، حيث اشترته عبر أسطول غير رسمي من ناقلات النفط التي تتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على النفط الإيراني.
ومثّلت صادرات النفط إلى الصين نحو 6% من اقتصاد إيران، أي ما يعادل نصف إجمالي الإنفاق الحكومي تقريباً. في المقابل، وفّرت إيران نحو 13% من واردات الصين من النفط.