رئيس وزراء النرويج: خطة الحرب على إيران تبدو غامضة
في حربين خلال عامين مع إيران، يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صراعاً مفتوحاً ضدّ عدوّه الأبدي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بين العمل العسكري والدبلوماسي.
ووفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، فقد استهل نتيناهو عمله السياسي في الثمانينيات بالتحذير من البرنامج النووي الإيراني، معتبراً إياه خطراً وجودياً على إسرائيل.
ولم يتزعزع هذا الموقف رغم التحولات السياسية الأخرى، إذ يتذكر دبلوماسيون غربيون أن نتنياهو كان يرى نفسه "خبيراً" في الشأن الإيراني، رافضاً حتى استشارة خبراء آخرين.
في عهد الشاه، كانت إيران حليفاً هادئاً لإسرائيل، لكن ما يعرف بـ "الثورة الإسلامية" غيّرت كل شيء، ولم يعد النظام في طهران مجرد استراتيجية سياسية "مناوئة" لتل أبيب، بل مهمة مقدسة مرتبطة ببقاء إسرائيل وسمعتها، كما يراها نتنياهو.
ورغم إضعاف حماس وحزب الله، يبقى البرنامج النووي والصاروخي الإيراني التهديد الأكبر في نظر نتنياهو، إذ رفض الاتفاقيات النووية بين الغرب وطهران، إذ كان يعتبرها مكافأة لنظام المرشد علي خامنئي دون ضمانات حقيقية.
يشير تقرير "التايمز" إلى أن رئاسة نتنياهو للحكومة في إسرائيل منذ عام 1996 على فترات حتى 2026، تحوّلت إلى "مواجهة مفتوحة" وربّما "أزلية" و"لا تعرف التنازل" أمام إيران التي لم تكن في رأيه "مجرّد دولة معادية" بل "خطر وجودي" على بلاده.
وشنّت إسرائيل، تحت قيادة نتيناهو غارات جوية استهدفت منشآت نطنز وأصفهان النووية، في محاولة لتفكيك البرنامج قبل أن تتدخل الولايات المتحدة باستخدام ذخائر ضخمة لا تمتلك القدرة على نشرها إلا قواتها.
ورغم الأضرار التي ألحقها حماس وحزب الله خلال السنوات الماضية، ظل البرنامج الصاروخي قائماً، ولم تتغير القيادة الإيرانية المعادية لإسرائيل؛ ما جعل نتنياهو، وفق تقرير "التايمز" يذهب إلى "مواجهة غير محددة بسقف زمني".
ولم يثق رئيس الوزراء الإسرائيلي أبداً بالاتفاقيات الدولية أو الضمانات المتعلقة بوقف التخصيب النووي الإيراني، وهو ما دفعه إلى تبني سياسة التفكيك الفعلي، معتبرًا أن حماية إسرائيل تتطلب العمل الاستباقي، وليس الاعتماد على الوعود.
وجعلت هذه السياسة إسرائيل في موقف متميز أمام الولايات المتحدة، وأصبح دورها في الشرق الأوسط محورياً على الصعيد العسكري والاستخباراتي.
ومع سيطرة نتنياهو على السياسة الإسرائيلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، حتى عندما غادر السلطة لفترة قصيرة، ظل المشهد السياسي منقسماً بين مؤيد ومعارض له، خصوصاً في المواجهة مع إيران.
وبين اتهامات باعتماده على خطاب الشعبوية، وإذكاء الخوف من التهديدات الإقليمية، أصبح نتنياهو شخصية محورية في المشهد الإسرائيلي، ووسيلة لضمان ولاء اليمين المتشدد. في الوقت الذي سخّر فيه كل تاريخه خبرته الدبلوماسي والعسكري في إدارة الصراع مع إيران على المستوى الدولي.
وتخلص "التايمز" إلى أن "القضاء على النظام الإيراني"، بات أقرب إلى "مهمة حياتية ومقدسة" لدى نتنياهو تعكس مزيجاً من "الطموح الشخصي والمصلحة الوطنية العليا"، وفق تعبير الصحيفة.