وسائل إعلام إسرائيلية: أجزاء من صاروخ إيراني تصيب المبنى السكني للقنصل الأمريكي في إسرائيل
تسير غينيا على خطى حكومات أخرى في منطقة الساحل الأفريقي، حيث منعت النشاط الحزبي بالكامل قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية والبلدية، وسط سخط واسع بعد أن أصدر الرئيس مامادي دومبويا مرسوماً بحل أحزاب المعارضة الرئيسة في البلاد الواقعة غربي أفريقيا.
يأتي هذا التشدد في موقفه بعد أن شرّع قائد الانقلاب السابق استيلاءه على السلطة عبر صناديق الاقتراع.
"انقلاب على المعارضة"، هكذا وصفت صحيفة "لو لينكس" المحلية حلّ نحو أربعين حزباً سياسياً الذي أعلنته الحكومة الغينية، واصفة الخطوة بأنها استبدادية تماماً كالانقلاب الذي دبره مامادي دومبويا في 5 سبتمبر/كانون الأول 2021.
"هل تتجه غينيا نحو العودة إلى نظام الحزب الواحد؟"، يتساءل موقع "لو لينكس" في مقال آخر، مستذكراً الأيام المظلمة لنظام الحزب الواحد خلال أكثر من خمسة وعشرين عاماً من حكم الرئيس سيكو توري، من عام 1958 إلى عام 1984.
يأتي هذا القرار في يوم عودة الرئيس دومبويا إلى البلاد، بعد انقطاع أخباره منذ قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا يومي 14 و15 فبراير بعدما أثيرت الكثير من التكهنات حول صحته، حتى أن البعض زعم أنه كان طريح الفراش.
ويتعلق هذا الإجراء المسلّط ضد الأحزاب السياسية بحظر استخدام الشعارات، وإغلاق مبانيها ومقراتها، ووضع أصولها تحت الحجز. بحسب الإدعاء الرسمي، فإنّ هذه الأحزاب لم تستوفِ الشروط الإدارية الجديدة التي فرضتها وزارة الإدارة الإقليمية.
وتتزايد ردود الفعل في أعقاب حلّ 40 حزبا، على رأسها حزب التجمع الجمهوري "آرك-أون-سييل" بزعامة الرئيس السابق ألفا كوندي، واتحاد القوى الديمقراطية في غينيا بزعامة سيلو دالين ديالو، واتحاد القوى الجمهورية بزعامة سيديا توري ويعيش قادتهم الآن في المنفى.
وأدانت المعارضة الغينية "التكميم النهائي" و"قتل الديمقراطية" والتأسيس التدريجي لحزب واحد.
ويدعو اتحاد جبهة التحرير الديمقراطية الآن إلى "مقاومة مباشرة" معتبرا أن هذا النضال "واجب أخلاقي" و"ضرورة تاريخية".
داخل حزب التجمع الجمهوري، حزب الرئيس السابق ألفا كوندي، الذي أُطيح به في انقلاب سبتمبر/أيلول 2021، يختلف الخطاب.
ويؤكد مارك يومبونو، عضو المكتب السياسي، على صمود الحركة، وقال في تصريحات محلية له، "نحن حزب تاريخي. ليس الجانب المادي هو المهم فحسب، بل الحالة الذهنية أيضاً. حتى لو اختفى الحزب مادياً، فإنه فكريا يبقى. هذا هو المهم".
كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2025، قد لا يواجه الحزب الحاكم سوى شخصيات سياسية أقل نفوذاً. إلا أن مامادو أوري ديالو، رئيس حركة الوطنيين الليبراليين، يقدم وجهة نظر أكثر دقة. فبحسب رأيه، لا تحظر القوانين التعددية الحزبية.
وحسب مراقبين، في سياق تسيطر فيه السلطة التنفيذية على جميع المؤسسات المنبثقة عن انتقال عسكري يتسم باختفاء واختطاف فاعلين من المجتمع المدني، يبدو أن الفضاء السياسي قد تم إخلاؤه من الخصوم.
فعلى سبيل المثال، اختُطف والد الصحفي المنفي بابيلا كيتا في 29 سبتمبر/كانون الأول 2025 على يد مسلحين. كما لاقى أبناء الموسيقي والشخصية المعارضة إيلي كامانو المصير نفسه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في كوناكري.
ومؤخراً، اختُطفت سيدتان مسنتان، والدة وشقيقة الوزير السابق تيبو كامارا، من منزلهما في دينغيراي على يد مسلحين يرتدون زياً عسكرياً.
وأصدرت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ردًا أخيرًا، إلا أن بيانها يثير القلق لغموضه. فهو يشير إلى مجرد "ادعاءات" بالاختطاف، بينما يدعو في الوقت نفسه السلطات الغينية إلى كشف ملابسات هذه الاختفاءات.
وهي لغة حذرة أثارت دهشة مراقبين، لا سيما وأن الحقائق ثابتة والمسؤولون عنها معروفون.