سلّطت عملية اختطاف أبو بكر صديقي دياكيتي، المعروف بـ"تومبا"، من داخل السجن المركزي في كوناكري، الضوء على تصاعد المواجهة بين السلطة العسكرية في غينيا وإرث الانقلابات الذي ما زال يلقي بظلاله على المشهد السياسي والأمني في البلاد.
وبحسب "جون أفريك"، فإن الحادثة التي وقعت وسط إطلاق نار كثيف داخل محيط أكبر سجن في العاصمة، أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة الصراع داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في ظل الاتهامات التي تشير إلى ضلوع عناصر من القوات الخاصة المرتبطة مباشرة بالرئيس مامادي دومبويا في تنفيذ العملية.
تومبا، المساعد السابق لقائد الانقلاب الأسبق موسى داديس كامارا، كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات على خلفية مجزرة عام 2009، وهي واحدة من أكثر الملفات حساسية في التاريخ السياسي الغيني الحديث، ووجوده داخل السجن لم يكن مجرد تنفيذ لحكم قضائي، بل ظل يمثل حلقة أساسية في ملف يحمل أبعادًا سياسية وقضائية مرتبطة بمرحلة الانقلابات العسكرية التي مرت بها البلاد.
ويرى المحللون أن اختفاءه المفاجئ، في عملية وصفتها مصادر داخل السجن بأنها اختطاف، فتح الباب أمام فرضيات تتعلق بمحاولات إعادة ضبط التوازنات داخل السلطة.
العملية، التي تخللها إطلاق نار أدى إلى إصابة عدد من السجناء أثناء محاولتهم منع إخراج تومبا، تعكس طبيعة التدخل الأمني المباشر في ملف شديد الحساسية، ورغم أن الرواية الرسمية تحدثت عن عملية تفتيش مفاجئة انتهت بقرار نقله إلى سجن آخر بعد رفضه الخضوع للتفتيش وتهديده عناصر الأمن، فإن تضارب الروايات عزز الشكوك حول الخلفيات السياسية لما جرى، خاصة في ظل فشل محاولة سابقة لاختطافه قبل يومين.
ويأتي ذلك، بحسب مراقبين، في وقت يسعى فيه الرئيس مامادي دومبويا إلى ترسيخ سلطته في مرحلة ما بعد الانقلاب، معتمدًا بشكل واضح على القوات الخاصة التي تحولت إلى إحدى أدوات تثبيت الحكم، وتبرز قضية تومبا في هذا السياق باعتبارها مرتبطة بإرث الانقلابات والصراعات داخل المؤسسة العسكرية، وهو إرث يحاول النظام الحالي احتواءه أو إعادة تشكيله بما يخدم استقرار السلطة الجديدة.
كما يكتسب الملف بعدًا سياسيًا إضافيًا بالنظر إلى تحركات تومبا من داخل السجن، حيث أسس حزبًا سياسيًا وأعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية قبل أن يرفض ترشحه، وهي خطوة اعتُبرت مؤشرًا على إمكانية تحوله إلى رمز سياسي رغم وضعه القضائي، وهذا التحول المحتمل ربَّما قد يكون عزز المخاوف من تحوله إلى نقطة جذب لقوى سياسية أو عسكرية تبحث عن موطئ قدم في مرحلة إعادة تشكيل النظام السياسي في البلاد.