بعد تنصيبه رئيسًا لغينيا في 17 يناير 2026، يواجه مامادي دومبويا معادلة دقيقة: كيف يحافظ على سلطته في بلد ما زال الجيش فيه لاعبًا حاسمًا، وهو الجيش ذاته الذي أوصله إلى الحكم عبر انقلاب قبل أكثر من أربع سنوات؟
في خطاب ألقاه مطلع يناير، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى بنسبة 86.72% من الأصوات، قال دومبويا: "اليوم، لا يوجد فائزون ولا خاسرون، بل غينيا واحدة موحدة لا تتجزأ"؛ خطاب حاول من خلاله تقديم نفسه كرئيس مدني منتخب، لا كقائد عسكري سابق.
في 5 سبتمبر 2021، ظهر مامادي دومبويا بزيه العسكري، والعلم الغيني على كتفيه، ليعلن إسقاط نظام ألفا كوندي، مبررًا الانقلاب بـ"التلاعب بالمؤسسات، وإفساد العدالة، وسوء الإدارة المالية"؛ حينها تعهد بأن يعيد السلطة إلى الشعب، لا إلى "رجل واحد".
بعد أربع سنوات، تغيّرت الصورة. رُقّي إلى رتبة جنرال، وتخلى عن الزي العسكري منذ 2022، لكنه لم ينفصل فعليًّا عن المؤسسة العسكرية، التي لا تزال تمثل عماد حكمه ومصدر قلقه في آن واحد.
تحوّل حي كالوم، المركز الإداري والتجاري للعاصمة كوناكري، إلى منطقة شديدة التحصين. انتشار دائم للجنود، حواجز أمنية، وكاميرات مراقبة متطورة.
وحتى تنقلات الرئيس، بما فيها جولاته الرمزية بدراجته، تتم تحت حماية مشددة من قوات خاصة وموكب مدرع.
ورغم الهدوء النسبي في العاصمة، يبقى التوتر حاضرًا، خصوصًا بعد انتخابات شابها تهميش للمعارضة وحظر للتظاهرات.
وقد زاد القلق بعد تبادل إطلاق نار في حي سونفونيا عشية الاقتراع، قالت السلطات إنه استهداف "لجماعة مسلحة ذات نوايا تخريبية".
داخل القوات المسلحة، لا تزال الاحتكاكات قائمة؛ فمنذ انقلاب 2021، سُجلت عدة حوادث إطلاق نار وتوترات بين وحدات الجيش النظامي والقوات الخاصة الموالية للرئيس.
وفي سبتمبر 2025، كادت أزمة رواتب متأخرة أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة في قلب كوناكري.
ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن القوة المتنامية للقوات الخاصة، التي يزيد عدد عناصرها عن ألفي جندي، تثير استياء وحدات أخرى، رغم سعي السلطة لاحتواء التذمر عبر تسليح وتجهيز مختلف فروع القوات المسلحة.
إدراكًا لحساسية الوضع، أجرى دومبويا تعديلات محسوبة في القيادة العسكرية؛ فعيّن في ديسمبر 2025 المقدم موسى سيديبي على رأس قوة التدخل السريع، كما عزز نفوذ ضباط موالين له، مع الإبقاء على شخصيات وازنة في مواقعها لطمأنة المؤسسة العسكرية.
ويعتمد الرئيس بشكل خاص على قادة ذوي خبرة، مثل بالا سامورا في الدرك، واللواء عبد الله كيتا، مدربه السابق، الذي عيّنه رئيسًا للأركان رغم مواقفه السابقة المعارضة للانقلاب.
في الخلفية، لا يزال ألفا كوندي، الرئيس السابق المقيم في المنفى، يُنظر إليه كتهديد محتمل. فقد طالت الاعتقالات شخصيات مقربة منه، وسط غموض رسمي حول دوافعها، ما يعزز شعور القلق في كوناكري، ويغذي شائعات عن صراعات داخلية غير محسومة.
يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتخلى مامادي دومبويا عن صفته العسكرية ويتحول بالكامل إلى رئيس مدني؟ لا الدستور الجديد ولا قانون الانتخابات يفرضان عليه ذلك صراحة، رغم تأكيد النص الدستوري على أن الجيش "غير سياسي ويخضع للسلطة المدنية".
حتى الآن، لا يبدو أن الرئيس الغيني في عجلة من أمره؛ فبحسب أحد المقربين منه: "مهما كان لقبه الرسمي، سيظل في نظر أنصاره جنرالهم".