أثارت إعادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التأكيد على رفضها للخريطة التي أطلقها الانقلابيون العسكريون في غينيا بيساو من أجل المرحلة الانتقالية، ودعوتها لاستعادة الحكم المدني بشكل سريع، تساؤلات حول الأدوات التي تملكها المجموعة من أجل الضغط على هؤلاء.
ودعا الرئيس الدوري للمجموعة ورئيس سيراليون، جوليوس مادا بيو، إلى "انتقال مدني سريع تقوده حكومة شاملة في غينيا بيساو"، وذلك عقب المحادثات التي أجراها مع قادة المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقال بيو، في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن "المحادثات مع المجلس العسكري كانت بنّاءة"، مؤكدًا أنه شدد على ضرورة أن تعكس الحكومة الانتقالية الطيفين السياسي والاجتماعي للبلاد.
وكان بيو قد قاد وفدًا رفيع المستوى إلى غينيا بيساو نهاية الأسبوع الماضي، ضمّ الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيس مفوضية إيكواس عمر أليو توري، حيث عقدوا لقاءات مع القيادة العسكرية التي شكلت حكومة انتقالية لمدة عام برئاسة الجنرال هورتا نتام، وهو رئيس أركان سابق للرئيس المخلوع عمر سيسوكو إمبالو.
وعلّق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، على الأمر بالقول: "على الرغم من أهمية الضغط الذي تكرسه المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا على غينيا بيساو، إلا أنّها لا تملك الكثير من الخيارات في مواجهة المجلس العسكري الحاكم هناك".
وأضاف أوال، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "المجالس العسكرية في دول غرب أفريقيا باتت لها خبرة في الالتفاف على التهديدات التي تطلقها التكتلات الإقليمية مثل إيكواس، وتعد النيجر أبرز مثال، حيث تمّ التلويح بتدخل عسكري أصلًا ضدها إذا لم تتم استعادة الحكم المدني، ومع ذلك لم يتراجع المجلس العسكري".
وحذّر من أن إيكواس بدأت تفقد هيبتها الإقليمية من خلال تجاهل التهديدات التي تطلقها، وفق وصفه، مشيرًا إلى أن المجموعة بدأت تفقد أيضًا أدوارها في الحفاظ على الأمن والتعددية السياسية.
وتحدثت صحيفة "أو ديموكراتا" المحلية في غينيا بيساو عن أن محادثات بين إيكواس والمجلس العسكري بشأن ضرورة تشكيل حكومة مدنية في غضون 4 أشهر، والإفراج عن زعيم المعارضة دومينغوس سيمويش بيريرا.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، إن "المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بدأت تظهر مرونة في التعامل مع المجلس العسكري لغينيا بيساو، لأنها تدرك أن التهديدات بفرض مزيد من العقوبات أو غير ذلك لا يمكن أن يجدي نفعًا".
وأبرز إيزيبا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "المجلس العسكري في غينيا بيساو لن يتراجع في اعتقادي خاصة في ظل استمرار حملته لاعتقال قادة المعارضة وتقييد الحريات، وهو أمر يضع إيكواس أمام تحدٍ صعب".