كشفت تقييمات إسرائيلية عن تصدعات كبيرة طرأت على تماسك قوات الأمن الإيرانية في الأيام القليلة الماضية.
وتناول موقع "نتسيف" العبري جانبًا من رصد الظاهرة، مشيرًا إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة رفض الامتثال للأوامر، فضلًا عن حالات فرار، وخوف بين أفراد إطلاق الصواريخ الباليستية.
وقال: "يخشى هؤلاء الخروج من مواقعهم السرية تحت الأرض".
وأشار إلى تفاقم الظاهرة مع شدة الهجمات التي تشنها القوات الأمريكية والإسرائيلية في الحرب الدائرة حاليًا ضد إيران.
وأوضح أن تل أبيب وواشنطن نجحتا فعليًا في "كسر التسلسل القيادي"، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين في 28 فبراير/شباط 2026.
وأتبع: "وردت تقارير عن ضباط تخلوا عن مواقعهم وحراس تركوا نوبات عملهم".
ويقدر الجيش الإسرائيلي بأن مشغلي الصواريخ يخشون مغادرة "المدن تحت الأرض" المحمية، لا سيما أن لحظات التحضير لإطلاق الصواريخ تعرضهم لهجمات فورية من قبل القوات الجوية، التي دمّرت بالفعل مئات الصواريخ وقاذفاتها.
كما فشلت قيادات الحرس الثوري العليا في تجنيد قوات احتياط جديدة في شهر مارس/آذار الجاري، ولم تلتحق الأكثرية بالخدمة العسكرية، واستغل البعض أوامر التجنيد كغطاء لنقل عائلاته إلى المناطق الحدودية.
ووفقًا للتقييمات، تواجه الوحدات الميدانية الإيرانية نقصًا حادًا في الغذاء والماء والذخيرة، ما أدى إلى فرار جماعي للجنود نحو المدن المجاورة.
واعتبر تقرير الموقع العبري أن الجمع بين الأضرار المادية وتراجع معنويات القوات، ألحق ضررًا بالغًا بالقدرات الإيرانية القتالية، وأفضى إلى تقليص وابل الصواريخ، خاصة بعد انخفاض مخزون الصواريخ الإيراني المتاح من نحو 3000 صاروخ عشية الحرب إلى ما بين 1000 إلى 1200 صاروخ حتى أوائل مارس/آذار الجاري.
ولفت إلى فقدان عدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ولم يتبق منها، وفقًا لتقييمات في تل أبيب، إلا نحو 100 منصة متنقلة من أصل نحو 480 منصة كانت موجودة في بداية الحرب.
وتشير التقييمات ذاتها إلى أن قيادة الحرس الثوري تعطي أولوية للحفاظ على سلامة المنظومات العسكرية مقارنة بتوفير الإمدادات الأساسية للجنود، ما يزيد من الإحباط ويضر بأداء الفرق في الميدان.
كما أفادت تقارير رصد إسرائيلية بتزايد التوتر بين الجيش النظامي والحرس الثوري، بما في ذلك تقارير تفيد برفض أفراد الحرس الثوري إجلاء أفراد الجيش النظامي المصابين إلى المستشفيات.
وبينما يحاول النظام إظهار سيطرته، تشير تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن هذه الظاهرة أصبحت واسعة الانتشار وذات أهمية بالغة، لدرجة أنه بات من الممكن القول بأن "النظام الإيراني على وشك الانهيار من الداخل"، لا سيما في ظل تضافر الضغط العسكري الخارجي مع أزمة شرعية داخلية غير مسبوقة.
وأوضح أن بوادر الظاهرة بدأت مع رفض عسكريين إطلاق النار على المدنيين الإيرانيين خلال الاحتجاجات الداخلية.
ورغم علامات التفكك، لا تغفل التقييمات الإشارة إلى أن النظام الإيراني لا يزال محتفظًا بآليات قمع فعالة، مثل وحدات الباسيج، التي لا تزال تحاول السيطرة على الشوارع.