logo
العالم

عين على الحرب والأخرى على الانتخابات.. مستقبل نتنياهو "على المحك"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوالمصدر: (أ ف ب)

لا تغيب حسابات انتخابات الكنيست الإسرائيلية المرتقبة قبل نهاية العام الحالي عن حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب ضد إيران، وكذلك مع "حزب الله" في لبنان، إذ يعمل على مسارين: أولهما تحصين الائتلاف الحالي وتذويب الخلاف مع شركائه اليمينيين، وثانيهما محاولة الاستفادة من تراجع شعبية خصومه السياسيين.

ويأمل نتنياهو أن تكون الحرب رافعة لشعبيته التي تآكلت بفعل قضايا داخلية وخارجية عديدة، أبرزها قضية إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من التجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى القضايا الجنائية التي يلاحقه فيها القضاء الإسرائيلي.

يأتي ذلك وسط ضغوط يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحث نظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ على منح نتنياهو عفوًا دون إقصائه من الحياة السياسية.

أخبار ذات علاقة

بنيامين نتنياهو

الحرس الثوري الإيراني يتوعد بملاحقة نتنياهو وقتله

ورغم القرار الجريء بقيادة حرب مفتوحة ضد إيران، التي تحظى بتأييد إسرائيلي واسع، فإن نتائج استطلاعات الرأي في إسرائيل لا تحمل أخبارًا سارة بالنسبة لنتنياهو.

كما أن تحقيق إنجاز عسكري واضح وفق الأهداف التي أعلنها لا يزال موضع اختبار وانتظار، إلى حين اتضاح مآلات الحرب الحالية وما يمكن أن تحققه إسرائيل لضمان تحييد التهديد الإيراني.

مرآة الحرب

يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستكون مرآة لنتيجة الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن نتنياهو يرغب في فصل جبهتي إيران ولبنان عن بعضهما، للإبقاء على فرصة التعامل مع مستوى تهديد أقل.

أخبار ذات علاقة

قوة إسرائيلية في طمون

الجيش الإسرائيلي يقتل 4 فلسطينيين من عائلة واحدة في طمون

وقال عوض لـ"إرم نيوز": "نتائج هذه الحرب ستحدد مؤشرات شعبية نتنياهو وما إذا كان سينجح في الانتخابات المقبلة؛ إذ ما زال يحظى بدعم كبير من جمهوره ومن الإسرائيليين حتى اللحظة".

وأضاف: "في حال لم تحقق الحرب أهدافها، أو لحِق ضرر كبير بإسرائيل، سيدفع نتنياهو الثمن بشكل مباشر وكبير في الانتخابات المقبلة"، لافتًا إلى أنه سيعمل على تقديم الانتخابات أو تأجيلها وفق ما ستنعكس عليه نتائج الحرب من تأثير على شعبيته.

وأشار إلى أن عامل الزمن في الحرب قد يدفع باتجاهين مختلفين: الأول تبكير الانتخابات في حال ارتفاع شعبية نتنياهو، أو انخفاضها، وعندها قد يُعاد البحث عن مبررات لتأجيل انتخابات الكنيست إذا رأى أن ذلك يصب في مصلحته.

وتابع: "إسرائيل ترغب في فصل الجبهات بين إيران ولبنان، والتوصل إلى اتفاقات منفصلة؛ لأن نتنياهو يريد إبقاء جبهة لبنان مشتعلة لفترة أطول في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، بما يمنحه ميزة التلويح الدائم بالتهديد والخطر الأمني".

فرص متضائلة

الخبير في الشأن الإسرائيلي نبهان خريشة يرى، أن إيران تسعى لتحويل الحرب إلى حرب استنزاف طويلة، في حين يريد نتنياهو سيناريو "الحرب الخاطفة"، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو هو ما تقوم عليه عقيدة القتال الإسرائيلية، وهو ما يعوّل عليه نتنياهو لرفع شعبيته عبر تحقيق أكبر قدر من الإنجازات في أقصر وقت ممكن.

أخبار ذات علاقة

الكنيست الإسرائيلي

بقراءة أولى.. الكنيست يقر ميزانية إسرائيل للعام 2026‎

وقال خريشة لـ"إرم نيوز": إن "الائتلاف اليميني في إسرائيل الذي يقوده نتنياهو غير ثابت أو مستقر، وبالتالي فإن احتمال تحقيق فوز في الانتخابات المقبلة ما زال محل شك".

وأشار إلى أن أحدث استطلاعات الرأي في إسرائيل تُظهر بروز قوى جديدة مثل حزب "الديمقراطيين"، الذي حصل لأول مرة على 10 مقاعد وفق الاستطلاعات، وهو ما يدق ناقوس الخطر بالنسبة لنتنياهو وائتلافه.

وأضاف: "فرص نتنياهو متضائلة، وإن عاد لتشكيل حكومة فلن يعود بوضع قوي يسمح له بفرض أجندة حزب الليكود، بل سيظل أسيرًا لابتزاز الأحزاب الحريدية الشريكة معه، التي تلوّح كل يوم بإسقاط الحكومة".

أزمات متلاحقة

ويرى كتاب إسرائيليون أن نتنياهو يحاول تجاوز أزمات متراكمة للاحتفاظ بالكتلة التي تمثل ائتلافه حاليًا، ويسعى إلى توسيعها عبر استقطاب مؤيدين جدد من قواعد الأحزاب المنافسة، لا سيما من أحزاب اليسار والوسط في إسرائيل.

وقال عيناف تشيف، الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن نتنياهو حاول بشكل واضح خلال أول كلمة له بشأن الحرب تمرير مطالبه بالحصول على عفو من الملاحقة القضائية.

واعتبر تشيف ذلك "استغلالًا للحرب لتحقيق أهداف شخصية"، مضيفًا: "لقد وعد نتنياهو مرارًا وتكرارًا بأنه يمتلك كل القدرات لإدارة البلاد حتى وهو يواجه اتهامات جنائية، والآن يحتاج إلى رئيس يمنحه الوقت الكافي للقيام بما هو مطلوب؟".

أخبار ذات علاقة

بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت

الليكود أولًا ونفتالي بينيت ثانيًا.. استطلاع عبري يتوقع شكل الكنيست القادم

وتساءل الكاتب الإسرائيلي عمّا إذا كانت هذه هي الرسالة التي يريد الإسرائيليون في الملاجئ سماعها.

في المقابل، يرى الكاتب الإسرائيلي دان بيري في صحيفة "جروزاليم بوست" العبرية، أن قرار الائتلاف تأجيل تشريع يجيز التهرب الجماعي من التجنيد الإجباري لليهود المتشددين ليس تغييرًا في الموقف، بل مناورة سياسية ودليل واضح على استعداد الحكومة للانتخابات.

وأشار إلى تمسك نتنياهو بالقاعدة اليمينية الحريدية بعد موجة الغضب من قضية إعفاء المتشددين من التجنيد في ظل واحدة من أقسى وأطول الحروب التي واجهتها إسرائيل.

وأضاف: "لا يزال اعتماد ائتلاف نتنياهو على الأحزاب الحريدية مطلقًا، ومن دونها ينهار الائتلاف إذا أرادت هذه الأحزاب ذلك، وقد أثر هذا الاعتماد في السياسة بطرق تتجاوز مسألة الخدمة العسكرية".

وأوضح أن الحكومة وافقت خلال الأسبوع الحالي على مخصصات خاصة للمؤسسات الحريدية بقيمة تقارب مليار دولار، وهو ما يُفهم على نطاق واسع على أنه تعويض سياسي لضمان قبول القيادة الحريدية بتجميد مشروع القانون مؤقتًا دون إسقاط الحكومة.

أبرز المرشحين لتشكيل الحكومة

من جانبه، يشير المستشار السياسي الإسرائيلي اليميني نيفو كوهين إلى بارقة أمل بالنسبة لنتنياهو تتعلق بتراجع شعبية نفتالي بينيت، أحد أبرز خصومه، والذي يُنظر إليه على أنه من أبرز المرشحين لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وقال كوهين في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "تراجعت شعبية بينيت بنحو 50% منذ مايو الماضي، حين كان يحظى بنحو 31 مقعدًا في استطلاعات الرأي، لينخفض العدد إلى 17 مقعدًا فقط".

وأضاف: "تسربت شعبية بينيت في اتجاهين: الأول عودة ناخبي اليمين المعتدل إلى حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو؛ ما قد يزيد من حصته في الكنيست، والثاني توجه جزء من هؤلاء الناخبين إلى غادي آيزنكوت الذي يمثل كتلة اليسار والوسط".

وفي إشارة إلى تحولات المشهد الانتخابي، قال كوهين: "إن أي محاولة من بينيت للتشبث بفكرة أن ناخبي اليمين سيغيرون موقفهم ستنتهي بخيبة أمل، وعليه صياغة خطاب جديد يستميل ناخبي يسار الوسط".

وختم قائلًا: "معركة بينيت الحقيقية لم تعد ضد نتنياهو، بل ضد آيزنكوت. هناك ثغرات كافية في خط آيزنكوت السياسي، وعلى بينيت استغلالها لتحقيق المفاجأة، ولكن هذه المرة ليس من كتلة اليمين، بل من أصوات اليسار والوسط".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC