قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن الحرب في الشرق الأوسط تتحول تدريجياً إلى معركة "غير متكافئة"، إذ تلجأ طهران إلى ما وصفتها الصحيفة بـ"حرب العصابات" لمنع شحنات النفط وقلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب، ساعيةً إلى تعويض خسائرها العسكرية بشل حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز.
وتمكنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سريعاً من فرض تفوق جوي واضح، ونفذت آلاف الضربات الجوية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك أجزاء كبيرة من البحرية الإيرانية ومنشآت الصواريخ والدفاعات الجوية.
وفي المقابل، بدأت إيران تستخدم أدوات أقل تطورا، مثل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية والصواريخ قصيرة المدى والزوارق السريعة، لشن هجمات على السفن التجارية وناقلات النفط.

ووفق ما نقلته الصحيفة، استهدفت القوات الإيرانية ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية منذ اندلاع الحرب، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ما ساهم في دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وأثار مخاوف من اضطرابات أوسع في الاقتصاد العالمي.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية المتجهة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
وبحسب تقرير الصحيفة، تسعى طهران إلى استغلال هذه النقطة الحساسة ضمن استراتيجية تقوم على استنزاف خصومها اقتصادياً، عبر تهديد تدفقات الطاقة العالمية ورفع تكاليف الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.
وقد ألحقت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أضراراً واسعة بالقدرات العسكرية التقليدية لإيران، بما في ذلك أجزاء كبيرة من أسطولها البحري ومنشآتها الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي.
غير أن التقرير لفت إلى أن إيران لا تزال تمتلك أدوات قادرة على إرباك حركة الملاحة في المضيق، خصوصاً عبر الصواريخ المتحركة المضادة للسفن والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والزوارق الصغيرة التي تسمح بتنفيذ هجمات سريعة ضد السفن التجارية.
ويرى محللون أن هذه التكتيكات تجعل من الصعب على الجيوش المتقدمة تقنياً حماية جميع السفن التي تعبر المضيق.
في مواجهة التهديد المتزايد لحركة الملاحة، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة تدرس خطوات عسكرية جديدة لتأمين الممر البحري.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية قد تبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، داعياً دولاً أخرى إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في حماية التجارة الدولية.
كما كشف التقرير أن القوات الأمريكية استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج، وهي محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني، في محاولة للضغط على طهران لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
لكن مسؤولين عسكريين أمريكيين أبدوا حذراً من نشر أعداد كبيرة من السفن داخل المضيق، نظراً لخطورة البيئة القتالية في الممر البحري الضيق. فقد حذّر ضباط في البحرية الأمريكية من أن الطائرات المسيّرة والألغام والصواريخ المضادة للسفن قد تجعل من المضيق ما يشبه "منطقة قتل" محتملة للسفن الحربية.
كما نقل التقرير عن مسؤولين أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ترسل تعزيزات من قوات المارينز إلى المنطقة، وهي قوات قادرة على تنفيذ عمليات إنزال برمائي وعمليات خاصة إذا توسع نطاق الحرب.
وحذّر التقرير من أن الصراع قد يتحول إلى حرب استنزاف اقتصادي طويلة، يكون تأثيرها أكبر على الأسواق العالمية من تأثيرها على موازين القوى العسكرية.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الأميرال الأمريكي المتقاعد جيمس ستافريديس قوله إن إعلان أحد الأطراف انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة أن الصراع قد انتهى فعلاً.
وقال ستافريديس: "مجرد إعلان طرف ما أن الحرب انتهت لا يغيّر الحقيقة غير المريحة بأن العدو يملك دائماً رأياً في توقيت انتهائها". وأضاف: "قد يفقد الأميركيون اهتمامهم بالحرب، لكن الحرب قد تبقى مهتمة بنا".
وفي ما يتعلق بحماية الملاحة في مضيق هرمز، قالت الصحيفة إن تأمين حركة السفن قد يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً. فحماية الناقلات من الألغام والصواريخ تحتاج إلى عدد كبير من كاسحات الألغام وسفن المرافقة، وهي قدرات قد لا تمتلكها الولايات المتحدة وحدها بالعدد الكافي.
ونقلت الصحيفة عن اللواء الأمريكي المتقاعد مارك كيميت قوله إن البحريات الأوروبية تمتلك عشرات السفن المتخصصة في مكافحة الألغام ويمكن أن تلعب دوراً مهماً في تأمين المضيق.
وأوضح كيميت أن بعض الدول قد تتردد في الانضمام إلى تحالف تقوده واشنطن، لكنه أشار إلى أن حماية الممر البحري تصب في نهاية المطاف في مصلحتها الاقتصادية.