logo
العالم

محاولتا الانقلاب في بنين وبوركينا فاسو تنعشان التطرف والخلافات الإقليمية

عناصر من جيش بوركينا فاسوالمصدر: (أ ف ب)

بدأ نشاط الجماعات المتطرفة في غربي أفريقيا ينتعش وسط ظروف استفادت منها تلك الجماعات بعد دخول حكومات الساحل الأفريقي والدول المطلة على خليج غينيا في مواجهات واتهامات متبادلة إثر محاولتي انقلاب فاشلتين في بنين وبوركينا فاسو.  

تصاعدت الخلافات بين كونفدرالية الساحل ودول خليج غينيا بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، وتزايد الحديث عن وجود مؤامرات ومحاولات لزعزعة الاستقرار، حتى صار يصعب التمييز بين الواقع والمزاعم، ويعكس انعدام الثقة بين بلدان المنطقة.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش المالي

على خطى أفغانستان.. معسكرات المتشددين تثير القلق في الساحل الأفريقي

وتبادلت بنين والنيجر البعثات الدبلوماسية، بعد شهر من إحباط محاولة الانقلاب في كوتونو. ودون تسمية نيامي، أعربت السلطات البنينية عن شكوكها في احتمال وجود تدخل أجنبي.

وتتجلى التوترات خصوصا على المستوى الثنائي، فمنذ وصول الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة في نيامي صيف عام 2023، ظلت الحدود بين النيجر وبنين مغلقة، على الرغم من الترابط الاقتصادي بين البلدين، كون ميناء كوتونو بمثابة بوابة رئيسة للسوق النيجري. ويتذكر مراقبون ما حدث خلال الانقلاب في نيامي، وقتها دعا الرئيس باتريس تالون إلى نهج متشدد ضد النيجر، فقد طالب بفرض عقوبات اقتصادية وهدد بالتدخل العسكري، ولم تنسَ النيجر ذلك، ولا تزال تعيش حالة من الحصار.

ولا يختلف الوضع عن جارتها، ففي أوائل يناير الجاري، ادّعى المجلس العسكري في بوركينا فاسو مجددا إحباطه محاولة زعزعة استقرار بقيادة الرئيس الانتقالي السابق بول هنري سانداوغو داميبا تهدف إلى تصفية زعيمه، النقيب إبراهيم تراوري، متهمًا ساحل العاج بتمويل العملية التي يُقال إنها كلّفت 70 مليون فرنك أفريقي (أكثر من 100 ألف يورو). ومع كل شائعة عن مؤامرة، تُصبح أبيدجان أول من يُلقى عليه اللوم.

أخبار ذات علاقة

 رئيس بنين باتريس تالون

بنين.. هل ستدفع المعارضة ثمن الانقلاب الفاشل ضد باتريس تالون؟

أما السلطات في توغو فسارعت إلى طي خلاف كان ليؤثر على علاقاتها مع بوركينا فاسو بعدما رضخت لواغادوغو وسلمت سانداوغو داميبا، عقب اعتقاله في العاصمة لومي، استجابة لطلب رسمي من واغادوغو.

وكان داميبا، وهو ضابط برتبة مقدَّم، قد وصل إلى السلطة في يناير 2022 إثر انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب حينئذ روش كابوري. لكنه لم يمكث طويلا في الحكم، إذ أطاح به بعد تسعة أشهر قائد آخر من الجيش، هو النقيب إبراهيم تراوري، الذي لا يزال يقود البلاد حتى اليوم. ومنذ خروجه إلى المنفى في توغو، تتهمه السلطات البوركينية بالوقوف وراء محاولات انقلابية عدة، آخرها مطلع الشهر الجاري.

ويعتقد مراقبون أن هذه التوترات، التي تشهد تطورات متسارعة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى الانقلابات العسكرية التي وقعت قبل 3 سنوات في بوركينا فاسو وقبل عامين في النيجر. وقد اتخذت نيجيريا وبنين وساحل العاج مواقف حازمة ضد هذه الأنظمة العسكرية، ومنذ ذلك الحين، دخلت في خلافات مع هذه الدول الواقعة في منطقة الساحل الأوسط.

ويحرك الوضع انقسام أيديولوجي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، القريبة الآن من روسيا، التي تشترك في رؤية مناهضة للإمبريالية وتنتقد دول غرب أفريقيا التي ظلت قريبة من فرنسا، مثل بنين أو ساحل العاج.

أخبار ذات علاقة

المقدم بول هنري ساندوجو داميبا

من المنفى إلى السجن.. كواليس إعادة داميبا إلى بوركينا فاسو

وقال الباحث فياكري فيدجينجينو في مقال نُشر له في مجلة "كونفليتس": "ما حدث في كوتونو ليس شأناً بنينياً فحسب، بل هو المعركة الأولى في حرب للسيطرة على السواحل، وتأكيد لحقيقة قديمة: من يسيطر على المواني يسيطر على شريان الحياة للأقاليم غير الساحلية. لقد أصبح خليج غينيا خط المواجهة الجديد".

ومن بين هذه العداوات، يتفوق المتطرفون، فقد كثّفوا هجماتهم في منطقة الساحل على السكان والمصانع ومؤسسات الدولة، مستفيدين أيضا من تراجع التعاون الاستخباراتي بين الدول الساحلية والدول الحبيسة. وعلى أرض الواقع، تراجعت القدرات العملياتية للجيش البنيني، ففقد القدرة على ملاحقة المسلحين داخل الأراضي النيجرية، فيما يستغل هؤلاء الحدود الهشة.

وبالنسبة لنيجيريا، كان لتعليق مشاركة النيجر في قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات التي تحارب جماعة بوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد تداعيات مباشرة على أرض الواقع، فقد شعرت الجماعات المسلحة بالجرأة واستغلت هذه الفترة لإعادة تنظيم صفوفها قبل استئناف القتال.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC