قالت المحكمة العليا الأمريكية اليوم الاثنين إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بإلغاء الحماية القانونية المؤقتة لأكثر من 350 ألفاً من هايتي ونحو 6100 سوري مقيمين في الولايات المتحدة، وذلك في إطار برنامج الرئيس الجمهوري للترحيل الجماعي.
وأبقى القضاة على أمرين قضائيين يمنعان قرار الإدارة بإنهاء الحماية المؤقتة لمواطني سوريا وهايتي، خلال البت في الطعون القانونية المقدمة على هذه السياسة، حيثُ ستنظر المحكمة في هذه القضايا الشهر المقبل، بحسب وكالة "رويترز".
واتخذت وزارة الأمن الداخلي في عهد ترامب إجراءات لإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 12 دولة، إذ تُمنح هذه الحماية للأشخاص الذين تعرضت بلدانهم الأصلية لكارثة طبيعية أو نزاع مسلح أو حدث استثنائي آخر، وتوفر الحماية للمهاجرين المؤهلين تصريح عمل وحماية مؤقتة من الترحيل.
وسمحت المحكمة العليا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، للإدارة بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين.
وفي الشهر التالي قررت كريستي نويم، التي عينها ترامب وكانت تشغل منصب وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، أنه "لا توجد ظروف استثنائية ومؤقتة" في هايتي تمنع مهاجريها من العودة إلى هذا البلد الكاريبي.
وتحذر وزارة الخارجية الأمريكية حالياً من السفر إلى هايتي "بسبب عمليات الخطف والجريمة والنشاط الإرهابي والاضطرابات المدنية ومحدودية الرعاية الصحية".
ومُنح سكان هايتي وضع الحماية المؤقتة لأول مرة في 2010 في عهد الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما بعد أن ضرب زلزال مدمر بلادهم.
ومددت الحكومة الأمريكية مراراً وضع الحماية القانونية لمهاجري هايتي، وكان آخرها في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، الذي عزا قراره إلى "أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية وصحية متزامنة" في هايتي، تفاقمت بسبب العصابات وعدم وجود حكومة فعالة.
ومنح ذلك التمديد مواطني هايتي المقيمين في الولايات المتحدة حماية قانونية حتى الـ3 من شهر فبراير/شباط 2026.
وفي شهر شباط/فبراير الماضي، أصدرت القاضية آنا رييس، قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية في واشنطن، حكماً في دعوى جماعية رفعها مواطنون من هايتي طعناً في قرار الإدارة.
وخلصت رييس إلى أن نويم ربما انتهكت الإجراءات اللازمة لإنهاء وضع الحماية القانونية للمهاجرين من هايتي، فضلاً عن انتهاكها للضمانة المنصوص عليها في التعديل الخامس للدستور الأمريكي، والتي تضمن المساواة في الحماية بموجب القانون.
وكتبت رييس "يتهم المدعون الوزيرة نويم بأنها تعمدت اتخاذ قرار إنهاء الحماية بدافع العداء للمهاجرين غير البيض. ويبدو هذا مرجحاً للغاية".
وفي إشارة إلى منشور لنويم على وسائل التواصل الاجتماعي في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أضافت رييس: "كريستي نويم لها الحق، بموجب التعديل الأول للدستور، في وصف المهاجرين بالقتلة والمتطفلين والمتعطشين للامتيازات، وأي وصف آخر غير لائق. إلا أن الوزيرة نويم ملزمة، بموجب دستورنا وقانون الإجراءات الإدارية، بتطبيق القانون وفقاً للحقائق عند تنفيذ برنامج الحماية المؤقتة".
ورفضت محاكم الاستئناف الاتحادية الأدنى وقف قرار رييس، وكذلك قراراً مماثلاً صادراً عن قاضٍ آخر في دعوى قضائية رفعتها مجموعة من المهاجرين السوريين.
ورفع المهاجرون السوريون الدعوى بعد أن أعلنت نويم في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، إنهاء وضع الحماية المؤقتة لسوريا.
وقالت نويم إن الوضع هناك "لم يعد يستوفي معايير النزاع المسلح المستمر الذي يشكل تهديداً خطيراً للسلامة الشخصية للمواطنين السوريين العائدين".
وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، منعت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية كاثرين بولك فايلا في مانهاتن الإدارة من إنهاء برنامج الحماية المؤقتة للسوريين.
وقالت فايلا إن وزارة الأمن الداخلي لم تتبع الإجراءات السليمة لإلغاء الوضع المؤقت، بما في ذلك مراجعة الأوضاع في سوريا، وأن القرار تأثر على نحو غير لائق بالاعتبارات السياسية.
وأبلغت وزارة العدل المحكمة العليا في مذكرة قدمتها أن المحاكم الأدنى درجة تتجاهل أوامرها السابقة في القضايا المتعلقة بمنح فنزويلا وضع الحماية المؤقتة.
وطلبت الإدارة من المحكمة العليا الاستماع إلى المرافعات في النزاع نظراً "لتجاهل المحاكم الأدنى درجة المستمر" أوامر المحكمة العليا.