logo
العالم

هايتي على خط النار.. ماذا تريد واشنطن في أفقر دولة في نصف الكرة الغربي؟

القوات الأمريكية باتجاه هايتيالمصدر: القيادة الجنوبية الأمريكية

بعد أسابيع قليلة من العملية الأمريكية الجريئة في فنزويلا، التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وجّهت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنظارها إلى هايتي، إحدى أفقر وأكثر دول نصف الكرة الغربي هشاشة.

فقد دخلت ثلاث سفن حربية أمريكية، بينها المدمرة «يو إس إس ستوكديل»، وسفينتا خفر السواحل «ستون»، و«ديليجنس»، خليج بورت أو برانس، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول أهداف واشنطن الحقيقية في الدولة الكاريبية المنهكة، بحسب صحيفة "يوراسيان تايمز".

ووصفت السفارة الأمريكية في هايتي الانتشار بأنه تأكيد على "التزام الولايات المتحدة بأمن هايتي واستقرارها ومستقبلها"، إلا أن توقيته وسياقه الإقليمي يشيران إلى حسابات استراتيجية أعمق تتجاوز البعد الإنساني المعلن.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

إنذار أمريكي.. روبيو يدعو إلى حل "الرئاسي الانتقالي" في هايتي

عملية «الرمح الجنوبي»

يأتي هذا التحرك في إطار «عملية الرمح الجنوبي»، وهي عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة العام الماضي بهدف تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، لا سيما تلك المرتبطة بتهريب المخدرات والسلاح في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. 

ووفق بيانات رسمية، أسفرت العملية حتى الآن عن مقتل أكثر من 100 شخص في غارات بحرية ضد مشتبه بهم في تهريب المخدرات.

وجود المدمرة «ستوكديل» من فئة «أرلي بيرك»، القادرة على تنفيذ عمليات متقدمة مضادة للطائرات والغواصات والسفن، إلى جانب سفن خفر السواحل، يعكس طبيعة الانتشار المركّبة: مزيج من الردع العسكري، وإنفاذ القانون البحري، ومراقبة طرق التهريب.

لكن اللافت أن هايتي، على عكس فنزويلا أو إيران، لا تمتلك موارد استراتيجية كبرى؛ ما يجعل الدافع الأمريكي أقل ارتباطًا بالثروات، وأكثر اتصالًا بالجغرافيا السياسية والأمن الإقليمي، خاصة أن واشنطن تنظر إلى الكاريبي تاريخيًا بوصفه «فناءها الخلفي» في إطار مبدأ مونرو.

تعيش هايتي حالة انهيار شبه كامل منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021. فالحكومة مشلولة، والاقتصاد متوقف، والخدمات الأساسية تنهار، فيما تسيطر العصابات المسلحة على نحو 90% من العاصمة بورت أو برانس.

أخبار ذات علاقة

علم هايتي

منظمة أمريكية: 18 دولة ستشارك لمكافحة العصابات في هايتي

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليوني شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأكثر من 1.4 مليون نازح داخليًا بسبب العنف.

يمثل هذا الوضع تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية؛ نظرًا لقرب هايتي الجغرافي من فلوريدا، وتزايد الهجرة غير النظامية، إضافة إلى تقارير عن تورط العصابات في تهريب المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال عبر الكاريبي باتجاه الولايات المتحدة.

وقد صنّفت واشنطن بالفعل عصابتين هايتيتين بارزتين كمنظمات إرهابية أجنبية، في مؤشر على تحول مقاربة الولايات المتحدة من إدارة أزمة إنسانية إلى مواجهة أمنية مباشرة.

فراغ سياسي وقلق أمريكي من الانفجار القادم

يتزامن الانتشار العسكري مع تطورات سياسية حساسة داخل هايتي، أبرزها اقتراب نهاية ولاية المجلس الرئاسي الانتقالي، وعدم وجود أي مسؤول منتخب ديمقراطيًا منذ أوائل 2023.

وتشير تقارير إلى أن إجراء الانتخابات بات “مستحيلًا عمليًا” في المدى القريب بسبب الوضع الأمني، رغم تأجيلها إلى أغسطس 2026.

في هذا السياق، دعمت واشنطن بقوة رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي، الذي يُنظر إليه كحليف في الحرب على العصابات، وحذّرت من أي محاولات لإطاحته. 

أخبار ذات علاقة

أفراد عصابات مسلحة يجوبون شوارع بورت أو برانس

"الجحيم" في هايتي يتمدد.. موجة نزوح واسعة بعد سيطرة العصابات على العاصمة

كما فرضت قيودًا على تأشيرات شخصيات سياسية متهمة بالتواطؤ مع العصابات، في تصعيد مباشر للتدخل السياسي.

ويزيد من تعقيد المشهد قرار إدارة ترامب عدم تمديد برنامج الحماية المؤقتة (TPS) للهايتيين، ما يهدد بترحيلات جماعية إلى دولة غير مستقرة، وهو ما يحذر خبراء من أنه قد يؤدي إلى موجات هجرة جديدة بدلًا من احتوائها.

في المحصلة، لا يبدو أن نشر السفن الحربية الأمريكية قرب هايتي خطوة عابرة؛ بل هو جزء من استراتيجية أوسع لمنع انهيار أمني كامل على مقربة من السواحل الأمريكية، وضمان ألا تتحول الدولة الفقيرة إلى بؤرة دائمة للفوضى والجريمة العابرة للحدود، حتى وإن تطلّب ذلك حضورًا عسكريًا متزايدًا تحت لافتة «الاستقرار».

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC