انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" اليوم رسمياً، وبذلك ينتهي آخر حاجز قانوني يقيد الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا، في تطور يثير مخاوف عالمية من سباق تسلح غير مسبوق.
وقّعت معاهدة «تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها» في براغ عام 2010 بين الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011.
كانت مدتها الأساسية 10 سنوات، وتم تمديدها خمس سنوات إضافية في يناير 2021 لتنتهي اليوم، محققةً أكثر من 50 عاماً من مفاوضات الضبط النووي الثنائي بدءاً من SALT عام 1969.
وكانت المعاهدة تحدّد للطرفين سقف 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، 700 صاروخ وقاذفة منشورة، و800 منصة إطلاق إجمالاً، مع تفتيش متبادل وتبادل بيانات دوري.
وكانت "نيوستارت" آخر معاهدة ملزمة من عصر الحرب الباردة، خاصة بعد انسحاب الطرفين من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى عام 2019.
تمتلك روسيا والولايات المتحدة ما يقارب 11 ألف رأس نووي مجتمعين، أي أكثر من 90% من الإجمالي العالمي. وتمتلك روسيا نحو 5459 رأساً (1710 منشورة استراتيجياً)، بينما تملك الولايات المتحدة 5177 (1670 منشورة).
وكانت الدولتان ملتزمتين بالحدود حتى تعليق روسيا مشاركتها في فبراير 2023، محافظةً على الأرقام لكن دون تفتيش أو بيانات.
أعلنت موسكو اليوم عدم التزامها بأحكام المعاهدة بعد انتهائها، مؤكدةً استعدادها لـ«الحفاظ على التوازن الاستراتيجي» مع النظر في «تهديدات إضافية».
ووصفت وزارة الخارجية الروسية صمت واشنطن عن التمديد بأنه «رد نهائي»، مقترحةً إشراك بريطانيا وفرنسا في حوار مستقبلي.
ومن جانبه حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الانتهاء «لحظة حرجة للسلام والأمن الدوليين»، داعياً لاتفاق جديد فوري.
كما دعا البابا فرانسيس الدولتين لتجديد المعاهدة لتفادي سباق تسلح. تحذّر تقارير أمريكية مثل اتحاد العلماء المهتمين (UCS) من زيادة خطر سوء التقدير بسبب غياب الشفافية، مما قد يضاعف القوة التدميرية عبر تحميل صواريخ إضافية في أشهر.
ويأتي الانتهاء وسط توترات حول أوكرانيا وتايوان، حيث أشارت مراكز بحث مثل فيينا لنزع السلاح إلى نهاية «حقبة كاملة من الضبط» قد تدفع الصين وغيرها لتوسيع ترساناتها.
ويعتمد الآن التقدير الاستخباراتي على التخمين، مما يرفع ساعة يوم القيامة إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل.
ورغم التزام الدولتين السابق بالحدود، فإن غياب القيود القانونية يفتح الباب لبرامج تحديث مثل صواريخ «آر إس-28 سارمات» الروسية أو «سنتينل» الأمريكية دون رادع.
ويرى مراقبون أن هذا يعيد العالم إلى منطق «الرد المضمون المتبادل» دون ضوابط، في وقت يصل فيه الإنفاق الدفاعي العالمي إلى أرقام قياسية.