logo
العالم

على خطى أفغانستان.. معسكرات المتشددين تثير القلق في الساحل الأفريقي

جنود من الجيش الماليالمصدر: (أ ف ب)

نشرت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، مقطع فيديو يُظهر أحد أكبر معسكرات التدريب التابعة لها في مالي، وسط استغراب مراقبين من كيفية تمكن مثل هذا التجمع الهائل من الأفراد والموارد من الإفلات من أنظار القوات النظامية في باماكو.

وعبر إنتاج احترافي مثير للقلق، حاول تنظيم القاعدة في الساحل الأفريقي تأكيد وجوده في مالي وبوركينا فاسو منذ بداية العام الماضي 2025، من خلال إظهار معسكرات تدريب مجهزة بكل الوسائل للمرة الأولى، بعد نقل تجربة معسكرات التنظيم في أفغانستان إلى هذه المنطقة، ما يعكس سيطرته على مناطق كاملة، خلافًا للروايات الرسمية التي تصوره جماعات مطاردة في الصحاري.

وفي 21 يناير/كانون الثاني لحالي، نشرت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين لقطات مصورة لمعسكر ضخم في مالي، يُعد من أكبر المعسكرات التي جرى تصويرها على الإطلاق. ويظهر المقاتلون في الفيديوهات بزي أنيق، ويؤدون حركات منسقة، محاكين بذلك زي القوات النظامية.

أخبار ذات علاقة

جندي يراقب امرأة وهي تنقب عن الذهب بأفريقيا الوسطى

بعد مالي.. الهجمات المسلحة ضد مواقع إنتاج المعادن تمتد إلى النيجر

التعاون الإقليمي

وتساءل مصدر أمني مطلع في دولة مجاورة لمالي عن الهدف من هذا الاستعراض، وكيف أمكن لتجمع بشري ولوجستي ضخم أن يستمر دون أن يتعرض لتدخل من الأجهزة المختصة في البلاد.

وقال المصدر لـ"إرم نيوز"، إن ما حدث "يثير شكوكًا حول مستوى المراقبة التي تقوم بها قوات الأمن المالية والدولية، فضلًا عن مدى فعالية الجهود المبذولة لمواجهة توسع الجماعات المتطرفة في المنطقة".

وقال إن "الوضع يستدعي إعادة تقييم استراتيجيات مكافحة التمرد، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة هذا التهديد الأمني، حيث يسعى التنظيم المتطرف إلى استقطاب أعضاء جدد من خلال إبراز صورة منظمة عنه، وإضفاء الشرعية على نفسه في نظر أعضائه والمتعاطفين المحتملين معه".

ويتسم السياق الأمني بـ"حرب الطائرات المسيّرة" في منطقة الساحل، فعلى الرغم من امتلاك باماكو القدرة على مراقبة مساحات صحراوية شاسعة، وشن غارات دون تعريض حياة الجنود للخطر المباشر، إلا أنها لم تتمكن من رصد هذه المعسكرات التابعة للمتشددين.

وتزامن ذلك مع احتفال مالي بالذكرى الخامسة والستين لتأسيس جيشها الوطني يوم الثلاثاء الماضي.

وفي كلمته، قال رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال أسيمي غويتا: "اليوم، يواجه الجيش المالي حربًا هجينة ومتغيرة وخبيثة، تتبع ملامح الجغرافيا السياسية العالمية ومصالح الدول الراعية للجماعات المتطرفة".

وواجهت القوات المسلحة المالية حربًا غير متكافئة لأكثر من عقد من الزمان، وأخيرًا عززت ترسانتها بالعديد من الطائرات المسيّرة العسكرية المتطورة، ومعظمها من صنع تركي.

أخبار ذات علاقة

ماليون يتجمعون في محطة وقود بالعاصمة باماكو

مالي.. لماذا فشل النظام العسكري في احتواء "أزمة الوقود"؟

لكن الجماعات المسلحة، سواء المتطرفة أو المتمردة، تلجأ بشكل متزايد إلى هذه الأجهزة.

وعلى مدى عدة أشهر، استخدمت جبهة تحرير أزواد، وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، وتنظيم "داعش" في الصحراء الكبرى، طائرات مدنية من دون طيار في مهام استطلاع، ومراقبة المواقع العسكرية، بل وحتى تنفيذ هجمات مستهدفة.

ويُعقّد هذا التطور بشكل كبير جهود مكافحة "الإرهاب"، ويُعرّض القوات المسلحة والسكان المدنيين على حد سواء لمخاطر جديدة.

وفي مواجهة انتشار الطائرات المسيّرة، اعتمدت الحكومة المالية في 16 يناير مشروع مرسوم يهدف إلى تنظيم استخدامها المدني.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC