logo
العالم

مالي.. لماذا فشل النظام العسكري في احتواء "أزمة الوقود"؟

ماليون يتجمعون في محطة وقود بالعاصمة باماكوالمصدر: رويترز

لا تزال أزمة الوقود تشلّ مالي، على الرغم من تعزيز الإجراءات الأمنية، وتطبيق إجراءات إدارية طارئة، والتعبئة السياسية على أعلى مستويات الحكومة.

ويشير تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية إلى استمرار هجمات المتشددين، والقيود اللوجستية، إضافة إلى نقاط ضعف هيكلية، وآثار الخوف من استمرار الأزمة، معتبرا أن نظام عاصمي غويتا فشل في الخروج من المأزق. 

أخبار ذات علاقة

عملية لجيش مالي ضد تنظيم داعش

توتر أمني واستقرار هش.. سلطات مالي تحتفل بـ"استعادة السيادة"

وبعد أسابيع من الهدوء النسبي، عادت أزمة الوقود التي اندلعت جراء الحصار الذي فرضته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى مالي، حيث شهدت محطات الوقود، وخاصة في باماكو، طوابير طويلة من جديد، في وقت كانت الحكومة قد أشارت إلى تحسن دائم في الوضع.

مجرد وهم

واعتبر التقرير أن ما سماه "وهم العودة إلى الوضع الطبيعي لم يكن غير وهم مؤقت، كاشفاً عن هشاشة الحلول المُطبقة لمعالجة أزمة ذات جذور هيكلية".

ومنذ بداية الأزمة في سبتمبر الماضي، فعّلت حكومة غويتا عدة آليات مؤسسية لمحاولة مواجهتها، ومن بين هذه الآليات، أعادت الحكومة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة لإدارة الأزمات والكوارث، وهي هيئة أُنشئت عام 2017 لكنها ظلت معطلة لفترة طويلة.

وتضم هذه اللجنة، برئاسة رئيس الوزراء عبد الله مايغا، عدداً من الشخصيات الرئيسية في النظام، من بينهم وزيرا الدفاع والأمن، الجنرالان ساديو كامارا وداود علي محمدين. وتتمثل مهمتها في تنسيق استجابة متعددة القطاعات لأزمة النفط.

ومن بين أول الإجراءات الملموسة تسريع إجراءات التخليص الجمركي للمنتجات البترولية. وفي نهاية نوفمبر، انخفضت مدة انتظار ناقلات النفط في مكتب جمارك المنتجات البترولية من 72 إلى 24 ساعة.

أخبار ذات علاقة

منجم ذهب في مالي

بعد حصار باماكو.. مناجم مالي هدف لـ"نصرة الإسلام والمسلمين"

وكان رد الحكومة قويًا أيضًا على الصعيد العسكري، فقد انتشرت القوات المسلحة المالية بكثافة على طول الطرق الاستراتيجية، لا سيما الطريقين الوطنيين 1 و7، اللذين يربطان مالي بالسنغال وساحل العاج، وهما من أبرز ممرات الإمداد الرئيسة للبلاد.

وفي هذا السياق، أطلق عاصمي غويتا عملية "فوكا كيني" (التطهير، بلغة البامبارا) في 21 أكتوبر الماضي، وتهدف هذه العملية، بقيادة العميد فاموكي كامارا، رئيس أركان الحرس الوطني، إلى إضعاف قبضة الجماعات المتشددة في جنوبي البلاد لضمان أمن إمدادات الوقود إلى باماكو والمناطق المحيطة بها على المدى الطويل.

من الناحية العملية، بدت النتائج واعدة. فعلى مدى عدة أسابيع، سارت القوافل دون حوادث تُذكر. أما الهجوم الوحيد الذي تبنّته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في السادس من ديسمبر الماضي، فلم يخلف غير أضرار طفيفة: تضررت بضع ناقلات وقود، بينما وصلت بقية القافلة إلى باماكو تحت حراسة مشددة، وفقًا للقيادة العسكرية. كانت هذه نتائج مهمة، لكنها لم تكن كافية لحل أزمة النقص بشكل دائم.

تعبئة مُكلفة

ووفقا للتقرير تُعدّ التعبئة العسكرية أمرا مكلفًا للغاية بالنسبة لبلد يواجه بالفعل أزمات متعددة، فتأمين قافلة وقود تضم حوالي 100 ناقلة وقود يتطلب انتشارًا عسكريًا واسع النطاق: حشد مئات الجنود، والمراقبة الجوية، وتعزيز الحراسة البرية على الطرق المتهالكة، ورحلات تستغرق عشرات الساعات من الحدود السنغالية أو الإيفوارية. 

أخبار ذات علاقة

طوابير أمام محطة وقود في باماكو عاصمة مالي

مالي.. "نصرة الإسلام والمسلمين" تحرق صهاريج وقود بالقرب من باماكو

في ظل تصاعد الهجمات، بات من الصعب على السلطات تكرار التعبئة الضخمة -المالية واللوجستية والبشرية- بوتيرة منتظمة.

وقال مصدر أمني مالي لمجلة "جون أفريك": "ليس من المؤكد وصول القوافل كل ثلاثة أيام. فغالباً ما يتعين الانتظار من أسبوع إلى أسبوعين لوصول قافلة كبيرة. ونتيجة لذلك، حتى عندما يبدو الوضع مستقراً مؤقتاً، سرعان ما تعود الاضطرابات بسبب عدم كفاية الكميات لتلبية الطلب المحلي".

وللحد من هذه الاضطرابات غير المنتظمة، اختارت الحكومة زيادة حجم القوافل. فبينما كانت تتألف سابقاً من 100 إلى 300 ناقلة، ضمت آخر قافلة رئيسية وصلت إلى باماكو، ليلة 25-26 ديسمبر الماضي، أكثر من 680 ناقلة، وفقاً للجنة إدارة الأزمات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC