أعلن وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، أن بلاده ستطلق، قريبًا، جيلًا جديدًا من طائرات الاعتراض الجوية، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والمصنعة محليً؛ بهدف حماية سماء أوكرانيا بشكل مستدام، الأمر الذي قد يغير قواعد اللعبة في الحرب الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.
وقال فيدوروف خلال اجتماع عقد، مؤخراً، بمقر الوزارة في كييف: "لدينا خطة واضحة لكيفية إيقاف روسيا في أجوائنا"، وبعد دقائق، وقع اتفاقية مع شركة "بالانتير" الأمريكية لإنشاء "غرفة بيانات" متطورة للذكاء الاصطناعي، ستستخدم ملايين البيانات والصور التي جمعتها أوكرانيا، على مدار السنوات الـ4 الماضية، لتدريب أنظمة قادرة على التنبؤ بالهجمات الروسية، ومن ثم توجيه طائرات اعتراضية ذاتية القيادة ورخيصة الثمن لاعتراضها بدقة.
وأضاف فيدوروف أن الهدف ليس مجرد الفوز في معركة واحدة، بل إيجاد شبكة دفاعية وطنية متكاملة تعمل على مدار الساعة، وبسرعة أعلى من أي قدرة بشرية على الاستجابة، وبكلفة منخفضة مقارنة بالأسلحة الروسية الهجومية، بحسب "فورين بوليسي".
من جهته أكد المدير التنفيذي لشركة "بريف 1"، أندريه هريتسينيوك، التي أسهمت في تطوير التكنولوجيا الدفاعية، أن هذه المبادرة تهدف إلى جعل أوكرانيا "لا تُقهر"، مشيرًا إلى أن الحرب ستتوقف عندما يدرك العدو أن أهدافه السياسية لا يمكن تحقيقها.
ومن خلال المشروع، ستتمكن أوكرانيا من مواجهة الهجمات الروسية المستمرة على المدن والبنية التحتية الحيوية، وسيكون النظام الجديد قادرًا على استهداف الطائرات والمسيّرات الهجومية الروسية بكفاءة أكبر، وبتكلفة أقل بكثير من تكلفة الطائرات المهاجمة، مثل طائرات "شاهد"؛ ما يضمن استدامة الدفاع الجوي على المدى البعيد.
ويرى المحللون أن هذا المشروع يعكس قدرة أوكرانيا على الابتكار في قطاع التكنولوجيا الدفاعية؛ إذ ارتفع عدد الشركات المصنعة للطائرات المسيرة من 7 شركات العام 2022 إلى نحو 500 شركة اليوم، تنتج ملايين الطائرات سنويًا، إضافة إلى 280 شركة تعمل على تطوير مركبات أرضية مستقلة تشبه الدبابات، كما بلغت القيمة التقديرية لإنتاج الدفاع الوطني نحو 35 مليار دولار بعد أن كانت مليار دولار فقط في 2022، كما أُدخل أكثر من 1,300 نموذج جديد من الأسلحة المحلية إلى الخدمة خلال 2025، بزيادة 25% عن العام السابق.
وأشار مسؤولون إلى أن هذا التوسع التكنولوجي يسمح لأوكرانيا بتحويل أغلبية الهجمات من المدفعية التقليدية إلى الطائرات المسيرة، التي تشكل، اليوم، نحو 90% من الضربات الهجومية؛ ما يعزز التفوق التكتيكي، ويغير حسابات روسيا في النزاع.
وبالنسبة لوزير الدفاع، فإن استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي يمثل "أعظم سلاح في الحرب الحديثة"، حيث يتيح التنبؤ بالهجمات والاستجابة الفورية دون الاعتماد على القدرات البشرية وحدها.
وفي حال نجاح المشروع، فإن أوكرانيا لن تحمي مدنها فحسب، بل ستضع معايير جديدة للحرب المستقبلية؛ ما قد يجبر موسكو على إعادة تقييم إستراتيجياتها في الصراع.