المتحدث باسم الجيش الإيراني: عملياتنا تصبح أكثر دقة يوما بعد يوم

logo
العالم

بعد موجة انشقاقات.. هل بدأ الحرس الثوري الإيراني بالتصدع؟

عناصر من الحرس الثوري الإيرانيالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ظهرت بوادر انشقاقات داخل الحرس الثوري الإيراني، وهو تطور قد يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري ليصل إلى طبيعة التوازنات داخل النظام الإيراني نفسه.

غير أن مراقبين يرون أن الحديث عن انهيار سريع للمؤسسة العسكرية الإيرانية يبقى مبالغًا فيه، وأن السيناريوهات الواقعية تدور غالبًا حول انشقاقات محدودة أو تباينات داخلية مرتبطة بضغط الحرب وتداعياتها الاقتصادية والسياسية.

انشقاقات الرتب الدنيا

وأفادت القناة الـ14 العبرية، فجر الأربعاء، بأن انشقاقات واسعة في صفوف حملة الرتب الدنيا بدأت تظهر داخل الحرس الثوري الإيراني، خصوصًا في المقرات الواقعة في ضواحي طهران وخارجها، فيما نقلت عن مصدر مقرب من المؤسسة العسكرية قوله، إن بعض العناصر تحاول مغادرة البلاد عبر طرق برية مع تصاعد المخاوف من مستقبل الحرب.

وبحسب المصدر ذاته، فإن حالة من القلق تسود داخل صفوف التنظيم، إذ يخشى كثير من العناصر من تبعات أي خطوة تمرد أو انسحاب في حال تمكن النظام من تجاوز الأزمة الحالية، وهو ما يجعل الحديث عن موجة انشقاقات واسعة أمرًا معقدًا بسبب طبيعة النظام الأمني الصارم داخل الحرس الثوري.

وفي المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مراقبين ومصادر داخل إيران قولهم إن "الاستقرار الداخلي لا يزال يمثل أولوية قصوى للمؤسسة العسكرية الإيرانية خلال الحرب".

وأشاروا إلى "عدم ظهور مؤشرات واضحة على احتجاجات أو انشقاقات داخل صفوف النخبة أو داخل بنية النظام الحاكم حتى الآن".

تاريخيًّا، تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 بعد انتصار الثورة الإسلامية، ليكون مؤسسة موازية للجيش التقليدي، هدفها حماية النظام السياسي والعقائدي الجديد.

ومع مرور السنوات تحول الحرس إلى قوة عسكرية وأمنية واقتصادية، تمتلك نفوذًا واسعًا داخل الدولة الإيرانية، سواء عبر أذرع عسكرية مثل "فيلق القدس"، أو عبر شبكة شركات ومؤسسات اقتصادية مرتبطة بقياداته.

ويرى مختصون أن هذه البنية المركبة تجعل احتمال حدوث انشقاقات واسعة داخل الحرس الثوري احتمالًا ضعيفًا، باعتبار قيام المؤسسة على الانضباط العسكري، وكذلك شبكة مصالح اقتصادية وسياسية متشابكة تربط القيادات العسكرية بمراكز القرار داخل النظام. 

أخبار ذات علاقة

عناصر أمنية في طهران

تقارير عن انشقاقات في الرتب الدنيا تضرب "الحرس الثوري" الإيراني

استثمار لحظة الحرب

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الأمنية والإستراتيجية سيف رعد لـ"إرم نيوز" إن "التصعيد العسكري في المنطقة قد يخلق تباينات داخل بعض القيادات العسكرية، لأن استمرار الحرب قد يحمل عواقب كبيرة على مواقع النفوذ داخل الدولة الإيرانية".

وأضاف رعد أن "بعض القيادات في الحرس الثوري تمتلك إمكانيات اقتصادية كبيرة نتيجة ارتباطها بشبكات شركات ومصالح اقتصادية تشكلت خلال سنوات الحصار؛ ما قد يدفع بعض الأطراف إلى محاولة استثمار لحظة الحرب لإحداث تغييرات داخلية أو إعادة ترتيب مراكز القوة".

وأشار إلى أن "السيناريوهات المطروحة لا تقتصر على الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، بل قد تمتد إلى تحركات داخلية في بعض المحافظات الإيرانية، خصوصًا في مناطق شهدت احتجاجات سابقة، مثل: خوزستان وشمال غرب إيران وبعض مناطق الوسط".

وبحسب رعد، فإن تصاعد الضربات الجوية التي تستهدف مواقع محددة داخل إيران قد يكون جزءًا من محاولة إضعاف القبضة الأمنية في بعض المناطق الحساسة، وهو ما قد يفتح المجال أمام احتجاجات أو اضطرابات داخلية إذا ترافقت مع ضغط اقتصادي متزايد. 

أخبار ذات علاقة

إيراني يحمل صورة مجتبى ووالده علي خامنئي

تقرير عبري: الحرس الثوري "أطلق النار على قدميه" بتعيين مجتبى خامنئي مرشدا

3 سيناريوهات

ويرى مختصون أن السيناريوهات الواقعية في المرحلة الحالية قد تدور حول ثلاثة مسارات رئيسية: الأول يتمثل في استمرار التماسك المؤسسي داخل الحرس الثوري رغم الضغوط، والثاني ظهور تباينات محدودة داخل بعض القيادات نتيجة حسابات الحرب والمصالح الاقتصادية، فيما يبقى السيناريو الثالث مرتبطًا بإمكانية توسع الاضطرابات الداخلية إذا ترافقت مع تصعيد عسكري وضغط اقتصادي كبير على الداخل الإيراني.

من جهته قال الباحث في الشؤون السياسية محمد التميمي لـ"إرم نيوز" إن "الحرس الثوري الإيراني لم يشهد تاريخيًّا انشقاقات كبيرة بالمعنى العسكري الكامل؛ لأن بنيته التنظيمية تقوم على الولاء العقائدي والرقابة الأمنية المشددة داخل المؤسسة".

وأضاف التميمي أن "التجارب السابقة في إيران أظهرت أن الخلافات داخل الحرس الثوري غالبًا ما تبقى في إطار التباينات أو إعادة توزيع مراكز النفوذ، ولا تتحول بسهولة إلى انشقاقات علنية كما يحدث في بعض الجيوش التقليدية".

وأشار إلى أن "الحديث عن انشقاقات واسعة يحتاج إلى مؤشرات واضحة على مستوى القيادات العليا أو الوحدات العسكرية الكبرى، وهو أمر لم تظهر دلائله حتى الآن رغم الضغوط التي تواجهها إيران خلال الحرب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC