الخارجية الإيرانية: لا يمكن للعدو بدء الحرب حينما يشاء والمطالبة بوقف إطلاق النار متى يشاء

logo
العالم

جبهتان وحرب واحدة.. كيف تستخدم كييف تحالف روسيا وإيران لحماية دعمها الغربي؟

موظف في شركة "سكاي فول" يُشغّل مسيّرة اعتراضية خلال تدريب، أالمصدر: رويترز

تسعى أوكرانيا إلى توظيف ملف التعاون العسكري بين روسيا وإيران كأداة دبلوماسية لحشد الدعم الغربي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى تحويل اهتمام الولايات المتحدة وحلفائها بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تطور التعاون بين موسكو وطهران من تنسيق محدود إلى شراكة استراتيجية أوسع تشمل الجوانب العسكرية والتكنولوجية.

وفي مطلع عام 2025، وقع البلدان معاهدة تعاون استراتيجي لمدة 20 عامًا تتضمن تعميق التعاون الدفاعي والتنسيق في مواجهة العقوبات الغربية.

وتشير تقارير غربية إلى أن إيران زودت روسيا بطائرات "شاهد" المسيرة، التي استخدمت على نطاق واسع في الهجمات على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، كما نقلت إليها تكنولوجيا إنتاج هذه الطائرات؛ ما سمح لموسكو بإنشاء خطوط تصنيع محلية.

أخبار ذات علاقة

طائرة شاهد 136 الإيرانية

تجربة ميدانية.. خبرة أوكرانيا في اعتراض "شاهد" الإيرانية مطلوبة

واستخدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الملف في خطاباته الأخيرة لتأكيد أن الجبهتين الأوكرانية والشرق أوسطية مرتبطتان ببعضهما، حيثُ قال مؤخرًا، "إن مكونات روسية رُصدت في طائرات شاهد الإيرانية، التي استُخدمت ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط".

وأعلن زيلينسكي أن روسيا استخدمت أكثر من 57 ألف طائرة مسيرة من طراز "شاهد" في الهجمات على المدن الأوكرانية منذ بدء الحرب، مؤكدًا أن بلاده تمتلك خبرة فريدة في مواجهة هذا النوع من الأسلحة.

وعرضت كييف تقديم خبرتها التقنية والعسكرية في إسقاط الطائرات المسيّرة للدول التي تواجه هجمات مشابهة، مشيرًا إلى أن 11 دولة تقدمت بطلبات للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في هذا المجال، من بينها دول أوروبية والولايات المتحدة ودول في الشرق الأوسط.

وبحسب تقارير إعلامية، أرسلت أوكرانيا فرقًا عسكرية متخصصة إلى دول في الخليج للمساعدة في مواجهة الطائرات المسيرة، كما جرى إرسال فريق تقني للمساهمة في حماية قواعد عسكرية أمريكية في الأردن.

حسابات استراتيجية دقيقة

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان، أن أوكرانيا تتحرك في المرحلة الحالية وفق حسابات استراتيجية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على زخم الدعم الغربي في ظل تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط.

وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن كييف تدرك أن انشغال الولايات المتحدة بتطورات الصراع مع إيران قد يخلق مخاوف من إعادة توزيع الأولويات العسكرية بين الجبهتين الأوكرانية والشرق أوسطية، لذلك تسعى إلى تقديم نفسها كشريك داعم لواشنطن بدلا من أن تكون عبئا إضافيا عليها.

وأضاف الدكتور رشوان أن أوكرانيا بدأت بالفعل في إظهار استعدادها لتقديم خبراتها العسكرية والتكنولوجية، خاصة في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة، وهو المجال الذي اكتسبت فيه خبرة كبيرة خلال الحرب مع روسيا.

وأشار إلى أن كييف عرضت تقديم طائرات اعتراضية وخبراء متخصصين لدعم قدرات الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية في التصدي للطائرات المسيرة، في محاولة لإثبات أنها حليف نشط يمكنه المساهمة في ملفات الأمن الإقليمي

وأوضح الدكتور رشوان أن الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الضغط عن الولايات المتحدة في جبهتها مع إيران، خاصة أن واشنطن تضع أمن إسرائيل ضمن أولوياتها الأساسية في المنطقة، لافتًا إلى أن المشهد يتسم بدرجة عالية من التعقيد، خاصة مع احتمال تقديم روسيا دعمًا عسكريًا لإيران، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي أو صواريخ مضادة للطائرات.

وأضاف أن أي تورط روسي مباشر قد يعيد تشكيل طبيعة المواجهة ويخلق وضعًا يشبه صراعات الاستنزاف الكبرى، وهو ما يزيد من حساسية التوازنات الدولية.

وأكد الدكتور رشوان على أن ملفات أوكرانيا وإيران والعقوبات الاقتصادية أصبحت مترابطة إلى حد كبير، موضحًا أن موسكو تستخدم بدورها أوراق الطاقة مثل النفط والغاز للحفاظ على أدوات ضغط مؤثرة على الغرب، وهو ما يجعل المشهد الدولي أكثر تشابكا ويصعب الوصول إلى تسويات سريعة للأزمات المتداخلة.

التوازن الاستراتيجي

من جانبه، أكد إبراهيم كابان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن التصعيد الذي شهدته إيران يمنح الاتحاد الأوروبي مبررات إضافية للتمسك بدعم أوكرانيا وعدم التراجع عن هذا الالتزام.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن ما يحدث في إيران يقدم للأوروبيين صورة أوضح عن طبيعة التهديدات الإقليمية واحتمالات التوسع العسكري، وهو ما يعزز القناعة بضرورة الاستمرار في دعم كييف باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة روسيا.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

أوكرانيا تدخل على خط حرب إيران بفريق متخصص في صد المسيرات

وأضاف كابان أن التطورات الأخيرة تضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار مهم؛ إذ يتعين عليه إدارة موقفه بين جبهتين في وقت واحد دون أن يؤدي ذلك إلى تشتت استراتيجي.

وأشار إلى أن أوروبا حتى الآن تتبنى موقفا دفاعيا في الحرب الأوكرانية ولم تدخل بشكل مباشر في العمليات العسكرية، لكنها في المقابل تحافظ على دعمها السياسي والعسكري لكييف.

وأوضح كابان أن مشاركة الولايات المتحدة في متابعة التطورات المرتبطة بإيران، بالتنسيق مع الأوروبيين، تتيح لروسيا في الوقت نفسه فرصة لمراقبة هذه التحركات واستخلاص الدروس من طبيعة الردود الغربية.

وأضاف أن إيران، رغم خطابها القوي، لم تظهر قدرة واضحة على خوض مواجهة طويلة الأمد، وهو ما يعزز أهمية الدور الأمريكي والأوروبي في الحفاظ على توازنات المنطقة.

 

 

وأشار كابان إلى أن الرئيس الأوكراني يسعى باستمرار إلى إقناع الأوروبيين بضرورة استمرار دعم أوكرانيا، مستندًا إلى حقيقة أن بلاده تخوض حربا مع روسيا منذ 3 سنوات رغم التطورات العسكرية على الأرض.

وأضاف أن كييف تحاول إرسال رسالة واضحة مفادها أن ترك الجبهة الأوكرانية سيؤدي إلى إضعاف التوازن الاستراتيجي في مواجهة موسكو.

وأكد كابان أن الحرب في الشرق الأوسط قد تمنح روسيا مكاسب اقتصادية مؤقتة، خاصة من خلال ارتفاع عائدات الطاقة، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي يجب ألا يسمح بتشتت اهتمامه بين الأزمتين.

وأشار إلى أن أوكرانيا لا تزال تمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية تمكنها من استمالة الأوروبيين لمواصلة الدعم، وإن كانت هذه الأدوات قد لا تكون كافية للتأثير في مسار الصراع الأوسع في المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC