وكالة فارس: اغتيال العميد إسماعيل دهقان القيادي في القوات الجوفضائية في الحرس الثوريّ
الحسم العسكري سهل، وما بعده ليس كذلك، فواشنطن تُسقط أنظمة بسرعة مذهلة، لكن الثمن يدفعه من لم يكن طرفًا أصلًا في الصراع.
هذه خلاصة تحليل عن الحرب الإيرانية قدمه الخبير الأمريكي أندرسون ريفيرول الذي زار عددًا من دول الخليج وعاش فيها، مؤكدًا أن الغرب يفرض حلولًا على منطقة لا يفهمها، وهذا وحده كافٍ لتحويل أي انتصار إلى كارثة.
وقال ريفيرول في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" إن المشهد الراهن يتسم بسمتين متناقضتين: فوضى في التداعيات، وحسم في التنفيذ.
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفّذتا عملياتهما بسرعة استثنائية أثبتت التفوق العسكري الأمريكي بشكل لا لبس فيه، وهو نمط تكرر في فنزويلا حين أطاحت واشنطن بنيكولاس مادورو في وقت قصير، لكن هذا الحسم العسكري جاء بثمن باهظ، إذ قطع الخيط الهش للسلام في منطقة كان همّها الأول التنمية والتعاون.
وأشار إلى أن الدول المتضررة في المنطقة لم تكن طرفًا في الصراع، بل كانت تاريخيًّا منصات للوساطة والانفتاح.
وقال: "تلك الدول قدّمت للعالم مواردها ومنتجاتها وانفتاحها، فيما زار العالم مدنها وتعامل مع أسواقها وعايش الضيافة والكرم اللذَين يميّزان العالم العربي"، مؤكدًا أنه نفسه زار المنطقة شخصيًّا قبل نحو عام، وهو ما يضفي على تحليله طابعًا مباشرًا.
يصف ريفيرول الرد الإيراني بأنه "ضعيف إستراتيجيًّا"، وأنه من الناحية الدبلوماسية "انتحاري".
وذكر أن طهران باستهدافها دول الخليج لم تضرب أعداءها، بل ضربت من كان يمكن أن يكون وسيطها.
وأشار إلى حادثة بالغة الدلالة تكشف عن عمق هذه العزلة، حين أعلنت أذربيجان أن أراضيها تضررت من عمليات إيرانية، وبادرت أرمينيا، العدو التاريخي لأذربيجان والتي كانت في صراع معها مؤخرًا، إلى التضامن معها.
وقال ريفيرول: "هذا يمثل خطوة مهمة نحو السلام الذي ينبغي لنا جميعًا أن نسعى إلى صونه، لكنه يكشف في الوقت ذاته مدى عزلة طهران."
ولفت الخبير إلى مفارقة لافتة في سياسة ترامب: رجل رفع شعار السلام منذ اليوم الأول من ولايته الثانية، ونجح في تسهيل اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان وسعى للتوسط في أوكرانيا، يخوض اليوم حربًا في إيران.
والتفسير الذي يقدمه ريفيرول هو أن المفهوم الغربي للسلام يتحول إلى مفهوم "السلام المحقق بالقوة".
واستشهد بالمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي أهدت "جائزة نوبل للسلام"، التي حصدتها لدونالد ترامب، وأشارت صراحةً في رسالتها المرفقة إلى سلام يتحقق بالإكراه والضغط الإستراتيجي. ويرى ريفيرول أن هذا "تحول لافت في طريقة فهمنا للعلاقات الدولية."
ومع ذلك يبقى ترامب في نظر ريفيرول داعمًا لإسرائيل بالدرجة الأولى، لا لأسباب إستراتيجية فحسب، بل لأن علاقته الشخصية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي تُلقي بظلالها الثقيلة على قراراته.
أشد ما يُقلق ريفيرول ليس الضربات ولا الردود، بل ما يصفه بـ"الخلل البنيوي" في تعامل الغرب مع الشرق الأوسط.
ويقول بصراحة: "إحدى أكبر مشاكل الغرب أنه كثيرًا ما يُخفق في الفهم الكامل لمختلف الثقافات الموجودة في العالم، وفي أحيان كثيرة لا يحترمها"، مؤكدا أن هناك قصورًا واضحًا في فهم ثقافة الشرق الأوسط وهياكله السياسية وديناميكياته الاجتماعية وتقاليده العميقة.
والنتيجة الحتمية لهذا القصور، وفق ريفيرول، هي أن الحلول التي تبدو منطقية ومعقولة من المنظور الغربي قد تُفرز في الواقع مشكلات أشد خطورة مما يُراد حلّه.
وشدد بالقول: "لا يمكن أن تأتي الحلول من حكومات أو جامعات أو مراكز فكرية منفصلة عن الواقع اليومي للناس الذين يعيشون في مجتمعات الشرق الأوسط."
وتناول ريفيرول، في حديثه لـ"إرم نيوز"، السيناريو المتوقع في حال سقوط النظام الإيراني، مُبرزًا وجود تيارين محتملين: نجل الشاه الإيراني السابق، وحركة المعارضة التي تعمل خارج إيران.
ومع ذلك فإنه يُقرّ بالقول: "لا نعرف ما الثقل الحقيقي الذي يمتلكه أيٌّ من هذين التيارين في تحقيق الاستقرار أو إرساء حكم فعّال في بلد بالغ التعقيد".
وذكّر بأن إيران مرّت بمراحل كانت أكثر انفتاحًا على الغرب، لكن ذلك وحده لا يضمن نجاح ديمقراطية على النمط الغربي، إذ لا يمكن لمثل هذا التحول أن يتم دون فهم حقيقي لتطلعات الأغلبية الإيرانية وصون حقوق الأقليات في آنٍ معًا.
أما عن "السؤال الأصعب"، كما وصفه، وهو متى قد ينتهي هذا الصراع؟ فأجاب "آسف للقول إنني لست متفائلًا بأن ذلك سيحدث قريبًا".
وختم ريفيرول حديثه بأمنية إنسانية في جوهرها: "آملُ أن يكون الحل بأقل قدر ممكن من العنف، وأن يُصان ما يهم حقًا: تقاليد الشعب الإيراني وثقافته وتاريخه".