logo
العالم

ميرتس وميلوني.. تحالف يميني لتعزيز نفوذ أوروبا أمام ماكرون وترامب

فريدريتش ميرتس وجورجيا ميلونيالمصدر: رويترز

في وقت يتعثر فيه المحرك الفرنسي  الألماني التقليدي لأوروبا، يتجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشكل متزايد نحو التعاون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، كشريكة محتملة في قيادة الاتحاد الأوروبي.

ويشترك ميرتس وميلوني في كونهما يمينيين أطلسيين يسعيان إلى تهدئة التوترات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما يجمعهما استياء مشترك من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أخبار ذات علاقة

قادة اليمين الفرنسي المتطرف

اليمين المتطرف الفرنسي يسعى إلى محو عام من التقارب مع ترامب

وخلال السنوات الماضية، دأبت  ألمانيا على التوجه نحو فرنسا في اللحظات الحاسمة لرسم سياسات الاتحاد الأوروبي، إلا أن ميرتس يبدو اليوم أقرب إلى التحالف مع ميلوني لدفع أولويات أوروبية أساسية في مجالي التجارة والصناعة، وفق ما نقلته مجلة "بوليتيكو".

وبحسب المجلة، هناك عدة أسباب دفعت ميرتس إلى التقارب مع ميلوني، في مقدمتها الانزعاج من باريس؛ فبرلين تشعر بالامتعاض إزاء مساعي فرنسا لتقويض اتفاقية "ميركوسور" التجارية التاريخية مع دول أمريكا الجنوبية، والتي طالما اعتبرتها ألمانيا ركيزة لتعزيز صادراتها الصناعية. 

حكومة مستقرة مقارنة بباريس

ويرى جيانجياكومو كالوفيني، النائب عن حزب "إخوان إيطاليا" الذي تتزعمه ميلوني، ورئيس مجموعة الصداقة الإيطالية الألمانية في البرلمان، أن تحالف ميرتس وميلوني يبدو منطقيا، لا سيما مع اقتراب خروج ماكرون من المشهد الأوروبي بعد الانتخابات الفرنسية المرتقبة العام المقبل.

وقال كالوفيني "بلدانا يتمتعان بحكومات مستقرة، خصوصا إذا ما قورنت بفرنسا"، مضيفا أن "ميلوني وميرتس لا يزال أمامهما على الأرجح وقت طويل للعمل معا".

وأكد أن الحفاظ على علاقة مستقرة مع ترامب مسألة حاسمة لكلا الزعيمين، في ظل مساعيهما لتجنب أزمات عبر الأطلسي.

من جهته، قال بيترو بيناسي، السفير الإيطالي السابق في برلين والاتحاد الأوروبي، إن "جورجيا ميلوني وفريدريش ميرتس يمثلان الجناح الأوروبي الأكثر انفتاحا على الحوار مع الرئيس ترامب"، مضيفا أن "التسارع السريالي إلى حد ما للأحداث التي يقودها الرئيس الأمريكي يعزز التقارب بين موقفي إيطاليا وألمانيا، بدلا من التقارب التقليدي بين إيطاليا وفرنسا أو فرنسا وألمانيا".

في المقابل، اتهم كالوفيني الرئيس الفرنسي باتباع سلوك "متناقض" وغير مفيد في التعامل مع ترامب، معتبرا أنه "يتصرف وكأنه يريد تحدي الولايات المتحدة، بينما يرسل في الوقت نفسه رسائل نصية، نشرها ترامب بشكل غير لبق، يتوسل فيها لتناول العشاء".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يُصدر "الماغا" إلى أوروبا.. كيف انتعش اليمين المتطرف في القارة العجوز؟

كيمياء سياسية أفضل

وفي برلين، يتحدث مسؤولون حكوميون بحماس متزايد عن التعاون مع ميلوني، واصفين العلاقة مع روما بأنها "موثوقة".

وقال مسؤول ألماني رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، إن "إيطاليا أكثر ثقة".

أما أكسل شيفر، النائب البارز في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، والذي يركز منذ فترة طويلة على العلاقات الألمانية الإيطالية، فقال إن "فرنسا أكثر خطابية، لكن إيطاليا أكثر براغماتية بكثير".

وأشاد مسؤول إيطالي بدوره بـ"الكيمياء الجيدة" بين ميرتس وميلوني على الصعيد الشخصي، في تباين واضح مع العلاقة المتوترة بين ميلوني وماكرون، والتي شهدت صدامات متكررة.

تحولات من أجل البقاء السياسي

وترى "بوليتيكو" أن جزءا كبيرا من هذا التقارب يعود إلى تحولات فرضتها حسابات البقاء السياسي الداخلي لدى الطرفين.

ودفعت ميلوني حزب "إخوان إيطاليا" القومي باتجاه الوسط، لا سيما في قضايا السياسة الخارجية، فيما أجبر صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف ميرتس على دفع حزبه المحافظ نحو مواقف أكثر تشددا في ملف الهجرة.

وسمح هذا التقارب الأيديولوجي بخلق دفء في العلاقات، إذ سعى ميرتس إلى شركاء أوروبيين لدعم تشديد سياسات اللجوء، وتقليل التنظيم، وتعزيز التجارة، إضافة إلى إيجاد ثقل موازن لماكرون.

وفي هذا السياق، برزت ميلوني كلاعب أوروبي متزايد الأهمية.

مع ذلك، يحذر ستيفانو ستيفانيني، الدبلوماسي الإيطالي المخضرم والممثل السابق لإيطاليا لدى حلف الناتو، من المبالغة في تقدير هذا التحالف، مشيرا إلى أنه "لا توجد استراتيجية منسقة"، بل "مجموعة من القضايا التي يجد فيها ميرتس وميلوني نفسيهما على الجانب نفسه".

ويضيف ستيفانيني أن ملف الإنفاق الدفاعي سيظل نقطة تباعد، موضحا أن "إيطاليا وفرنسا أقرب في هذا المجال، لأن ألمانيا تمتلك القدرة المالية على الإنفاق منفردة، بينما تحتاج إيطاليا وفرنسا إلى أقصى قدر ممكن من الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي".

ورغم هذه الفوارق، يبدو أن ميلوني اغتنمت الفرصة للتقرب من برلين.

ويخلص مارك لازار، الخبير في العلاقات الفرنسية الإيطالية بجامعة لويس في روما ومعهد العلوم السياسية في باريس، إلى أن "ميلوني أدركت أنه، مع وجود توتر في العلاقة بين فرنسا وألمانيا، يمكنها التسلل والاقتراب أكثر من ألمانيا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC