logo
العالم

اليمين المتطرف الفرنسي يسعى إلى محو عام من التقارب مع ترامب

قادة اليمين الفرنسي المتطرفالمصدر: (أ ف ب)

يعيش حزب "التجمع الوطني" الفرنسي، اليميني المتطرف، حالة ارتباك داخلي في مسعى واضح لإبعاد نفسه عن صورة التقارب، ولو الضمني، مع دونالد ترامب، منذ إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر 2024.

وفي مداخلة له، الثلاثاء 20 يناير، أمام البرلمان الأوروبي، رسم رئيس الحزب، جوردان بارديلا، خطاً سياسياً جديداً، منتقداً أطماع ترامب في غرينلاند، ومعتبراً أنها "تفرض منطق علاقة قوة"، ومحذراً من أن "الاستسلام سيخلق سابقة خطيرة".

ودعا بارديلا الاتحاد الأوروبي إلى "تفعيل أدواته المضادة للإكراه دون تأخير"، واتخاذ "إجراءات مستهدفة" ضد الخدمات والصادرات الأمريكية المتجهة إلى أوروبا، مرجعاً التوتر القائم إلى "عقود من العمى الاستراتيجي" الأوروبي.

غير أن هذه الإدانة، وهي الثانية خلال أسابيع بعد التنديد، في 3 يناير، بعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الجيش الأمريكي، تطرح تساؤلاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية: هل تكفي هذه المواقف لمحو عام كامل من خطاب التودد الذي تبناه "التجمع الوطني" تجاه ترامب؟.

"فخ واسع" قبل الرئاسيات

مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في فرنسا، يدرك الحزب حجم "الفخ الواسع" الذي قد يجد نفسه فيه، بحسب تعبير جان-فيليب تانغي، الرئيس المفوض لمجموعة مارين لوبان في الجمعية الوطنية.

ولم يقتصر هذا الحذر على "التجمع الوطني" وحده، إذ سارع حليفه، الزعيم السابق لليمين إيريك سيوتي، إلى حذف تغريدتي تهنئة نشرهما عقب فوز ترامب، كانت إحداهما مرفقة بفيديو لا يزال متاحاً على قناة يوتيوب لاتحاد اليمين من أجل الجمهورية، عبّر فيه عن "سعادته البالغة" بهذا الانتصار "الحامل للأمل للعالم، وللسلام، ولفرنسا"، فيما كانت قبعة "اجعل أمريكا عظيمة مجدداً" موضوعة على مكتبه.

في المقابل، تبنّى بارديلا ومارين لوبان نهجاً أكثر تحفظاً، مكتفيَين بإيفاد الرجل الثاني في الحزب، لوي أليو، لتمثيل "التجمع الوطني" في حفل تنصيب ترامب في يناير 2025، ثم في فعالية تكريم المؤثر الأمريكي تشارلي كيرك في سبتمبر.

ويؤكد المستشار الخاص لبارديلا، ألكسندر لوبيه، أن "القطيعة كانت دائماً موجودة"، مشدداً على أن "التجمع الوطني لم يدعم ترامب يوماً، ولا تجمعه به عقيدة مشتركة، فهم ليبراليون-محافظون".

ويذهب مقربون من قيادة الحزب إلى اعتبار أن التهديدات الأمريكية بشأن غرينلاند "تؤكد ما حذرنا منه منذ البداية: سياسة ’أمريكا أولاً‘"، معتبرين أن الإفراط في التنظيم داخل الاتحاد الأوروبي ترك القارة غير مهيأة لمواجهة من هذا النوع، ومصرّين على أن الحزب "لم يكن في أي وقت من الأوقات من مشجعي ترامب".

إعجاب متجذر وصور محرجة

ورغم هذا الخطاب الجديد، فإن الوقائع السابقة تضع "التجمع الوطني" في موقف دفاعي. فخلال عام كامل، لم يتردد بارديلا ومارين لوبان في انتقاد ما وصفاه بضعف المفوضية الأوروبية، مقابل الإشادة بـ"الإرادية" و"نسيم الحرية" اللذين يجسدهما ترامب، وهو ما جعل التراجع عن هذا الموقف يستغرق وقتاً طويلاً.

وتعكس استطلاعات الرأي هذا الالتباس؛ إذ أظهر مقياس الرأي السنوي الصادر عن مكتب الدراسات والاستشارات "فيريان"، لصالح صحيفة "لوموند" في 11 يناير، أن 40% من المتعاطفين مع مارين لوبان يحملون رأياً إيجابياً تجاه الرئيس الأمريكي، في حين يحظى الأخير بصورة سلبية لدى غالبية الناخبين الآخرين.

ولم يؤدِّ الإذلال العلني الذي تعرض له الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، في 28 فبراير 2025، إلى تغيير موقف لوبان أو بارديلا، ولا إلى إثارة تساؤلات جدية حول أسلوب ترامب في إدارة ولايته الثانية.

من واشنطن إلى نيوزماكس

وقبل أيام فقط، ورغم تصاعد التوتر بين واشنطن والعواصم الأوروبية، توجّه بارديلا إلى مؤتمر CPAC في واشنطن، وهو التجمع المحافظ الذي احتفى بعودة ترامب إلى السلطة. وبرغم تحذيرات داخلية، كان مقرراً أن يلقي خطاباً هناك، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة عقب أداء ستيف بانون تحية نازية على المنصة نفسها، تفادياً لأي صورة قد تُفهم على أنها مساومة سياسية.

غير أن صوراً أخرى قد تعود لتطارده في أي حملة رئاسية مقبلة، أبرزها مقابلته التي أجراها في 21 فبراير 2025 مع قناة "نيوزماكس" الترامبية، واصفاً فوز ترامب بأنه "رسالة إيجابية للغاية للعالم الغربي بأسره"، ومؤيداً الخطاب الذي ألقاه نائب الرئيس جي دي فانس في ميونيخ، والذي اعتُبر إعلان حرب أيديولوجية على أوروبا. وقال بارديلا حينها: "أوروبا تفقد قيمها، وأنا أتفق مع تقييم جي دي فانس، لكننا نقاوم كما قاومتم في الولايات المتحدة".

كما أثارت سخرية خصومه عبارته التي قالها على قناة "فرانس 2"، في 13 ديسمبر 2025، متسائلاً بإعجاب عن ترامب: "من أين يستمد كل هذه الطاقة؟"، وهي جملة استحضرها رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو لاحقاً للاستهزاء بـ"التجمع الوطني". 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يُصدر "الماغا" إلى أوروبا.. كيف انتعش اليمين المتطرف في القارة العجوز؟

حزب ترامب؟

ويقول جان-فيليب تانغي "استراتيجية خصومنا هي تقديمنا كحزب ترامب"، معتبراً أن هذا التصوير "خاطئ ومشين"، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن "الخطر حقيقي، والفخ واسع".

ويشير مسؤول رفيع في الحزب إلى أن تغيير خطاب "التجمع الوطني" تجاه روسيا لم يمنع شخصيات بارزة، مثل النائب الأوروبي تييري مارياني، من "الاستمرار في ترديد روايات مضللة حول أوكرانيا"، مضيفاً: "لا أعرف لماذا اعتقد البعض أن الالتصاق بدونالد ترامب فكرة جيدة. هناك دائماً شيء غريب في هذا الحزب: نخرج من خيارات سيئة بالاعتراف بأننا أخطأنا الطريق، لكننا نواصل السير في الاتجاه نفسه".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC