الجيش الإسرائيلي حول تقارير عن ضربة لإيران: نحن على أتمّ الاستعداد للدفاع والهجوم

logo
العالم

الدعوة لعزل ترامب.. بين الضجيج الإعلامي والواقع الدستوري الصلب

دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

رأى خبراء أن وصول الكونغرس إلى قرار رسمي يقر بعدم الأهلية العقلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الولايات المتحدة يُعد أمرا "مستبعدا تماما"، في ظل المعطيات الدستورية والسياسية القائمة.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن العزل عبر استخدام التعديل الـ25 للدستور يُعد "شبه مستحيل" في حالة ترامب، إذ لا يوجد ما يدفع نائبه جي دي فانس أو أعضاء الحكومة التابعة للرئيس الأمريكي إلى تفعيل هذا المسار، فضلًا عن وجود إجراءات معقدة للغاية و"صلبة"، لا تمر إلا من خلال الكونغرس الذي يحظى بأغلبية جمهورية.

وكان السيناتور الديمقراطي إد ماركي قد دعا إلى عزل ترامب من منصبه بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور.

أخبار ذات علاقة

ترامب في الكونغرس

بعد نقاشات حادة.. ترامب يخطط لجولات داخلية استعداداً للانتخابات النصفية

ويتطلب تفعيل التعديل الـ25 للدستور إرسال نائب الرئيس الأمريكي وغالبية أعضاء إدارة ترامب إخطارًا إلى الكونغرس يفيد بأن الرئيس غير قادر على ممارسة صلاحيات وواجبات منصبه، كما يتطلب ذلك، في الوقت ذاته، مصادقة الكونغرس بأغلبية ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب على هذا الإخطار في غضون 21 يومًا من تلقيه.

وفيما وصلت أخيرا احتمالات عزل ترامب خلال ولايته الثانية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقًا لبعض أسواق "التنبؤ" السياسية، في مؤشر يعكس تصاعد الجدل السياسي المحيط بإدارته، أظهرت سوق المراهنات التابعة لمنصة "كالشي" ارتفاع احتمالات عزل ترامب إلى 59%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء تداول هذه السوق.

مساران أساسيان

ويقول النائب التنفيذي لرئيس جامعة سانت فينسنت الأمريكية والخبير في السياسات الأمريكية، الدكتور عابد الكشك، إن "الدستور الأمريكي يحدد مسارين أساسيين يمكن من خلالهما التعامل مع مسألة عزل رئيس الولايات المتحدة.

الأول هو المسار التقليدي عبر العزل السياسي والقضائي، وله أدوات وإجراءات واضحة، من بينها أن يقوم الكونغرس بتوجيه اتهامات رسمية إلى الرئيس، حيث تبدأ العملية في مجلس النواب ثم تُحال إلى مجلس الشيوخ، ويتطلب العزل حينئذ تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو أكثر، مع وجود إدانة صريحة للرئيس بارتكاب جرائم كبرى أو جنح جسيمة"، مثل الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة للدستور".

وأضاف الكشك لـ"إرم نيوز"، أن ترامب سبق أن طُرحت ضده محاولتا عزل خلال فترته الرئاسية، إلا أنه لم يصدر بحقه أي قرار نهائي بالإدانة، ولم يحصل تصويت مجلس الشيوخ على أغلبية الثلثين المطلوبة، وبالتالي لم يتم عزله من منصبه وبقي رئيسًا للولايات المتحدة.

أما المسار الثاني، بحسب الكشك، فيتمثل في التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي، وهو ما يُعرف بالمسار التنفيذي، الذي لا يُعد عزلًا سياسيًا بالمعنى التقليدي، وإنما آلية دستورية لنقل سلطات الرئيس، إما بشكل مؤقت أو دائم، في حال ثبوت عجزه عن أداء مهامه، وقد يكون هذا العجز جسديًا أو ذهنيًا.

ويتطلب تفعيل هذا التعديل أن يتقدم نائب الرئيس بطلب رسمي، مدعومًا بأغلبية أعضاء الحكومة الأمريكية، للإقرار بعدم أهلية الرئيس لممارسة صلاحياته.

ويؤكد الكشك، أن العزل عبر سيناريو التعديل الـ25 للدستور يُعد "شبه مستحيل" في حالة ترامب، إذ لا يوجد ما يدفع نائب الرئيس أو الحكومة الأمريكية التابعة له إلى تفعيل هذا المسار، كما أن الإجراءات اللاحقة معقدة للغاية، حيث تستلزم في مرحلة لاحقة تدخل الكونغرس الأمريكي. وفي هذه الحالة، يتولى نائب الرئيس السلطة، سواء بشكل مؤقت أو دائم، بالإنابة عن الرئيس.

واعتبر الكشك أن الدعوة التي أطلقها السيناتور إد ماركي تستند إلى ادعاء مفاده أن ترامب غير مؤهل ذهنيًا لإدارة شؤون رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذا الطرح لا يخرج عن كونه رأيًا سياسيًا أو دعاية حزبية صادرة عن شخصية محسوبة على الحزب الديمقراطي، مؤكدًا أن الادعاء بعدم الأهلية الذهنية لرئيس منتخب لا يمكن أن يتحول إلى مسار دستوري فعلي دون إقناع نائب الرئيس وأغلبية الحكومة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلًا في الواقع السياسي الأمريكي.

وذكر الكشك أن الوصول إلى قرار رسمي من الكونغرس يقر بعدم الأهلية العقلية لترامب لإدارة رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية يُعد أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستبعدًا تمامًا، في ظل المعطيات الدستورية والسياسية القائمة.

النجاح مستبعد

بدوره، أوضح الباحث في الشأن السياسي الأمريكي عاطف عبد الجواد أن الدعوة الديمقراطية لعزل الرئيس الجمهوري، استنادًا إلى التعديل الخامس والعشرين من الدستور، جاءت على إثر تصريحات اعترف فيها ترامب بأنه لو كان قد فاز بجائزة نوبل للسلام، لما مارس ضغوطًا على الدنمارك من أجل التخلي عن غرينلاند، وذلك بالتزامن مع رسالة وجهها ترامب إلى رئيس وزراء النرويج مؤخرًا، أكد فيها أن عدم فوزه بالجائزة كان السبب الرئيس وراء رغبته في انتزاع الجزيرة من السيادة الدنماركية.

ويرى عبد الجواد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه من غير المرجح أن تنجح هذه الدعوة التي تأخذ شكل "الضجيج الإعلامي" أكثر من كونها مسارًا عمليًا فعليًا، إذ إن هذا المسار يتطلب إجراءات تحتاج إلى تصويت أغلبية أعضاء الكونغرس، في وقت يتمتع فيه الحزب الجمهوري بأغلبية، وإن كانت "هشة"، في مجلسي الشيوخ والنواب.

أخبار ذات علاقة

إيلون ماسك في منتدى دافوس

سخرية ماسك من "مجلس السلام" تعكس قلق النخب من سياسة ترامب الخارجية

ولفت إلى أن تفعيل التعديل الخامس والعشرين يتطلب أيضًا موافقة غالبية وزراء الحكومة على عزل الرئيس بدعوى تقصيره في إدارة شؤون الحكم.

ويعتقد عبد الجواد، أن "هذه الدعوة، على المستوى السياسي الداخلي، قد تتبدد بعد ما أعلنه ترامب أمام منتدى دافوس الاقتصادي من أنه لا يعتزم استخدام القوة لانتزاع جزيرة غرينلاند من السيادة الدنماركية، مؤكدًا أنه يسعى إلى ضم الجزيرة الجليدية إلى السيادة الأمريكية عبر مفاوضات دبلوماسية، أو من خلال شرائها".

ورأى أن ما صدر عن ترامب في دافوس يبدد جانبًا مهمًا مما قامت عليه دعوة إجراءات العزل، التي هي في الأساس معقدة ولها أسس غير متوفرة في الوقت الحالي على المستويين السياسي والإجرائي، إذ إن الأغلبية الجمهورية لن توافق على ذلك، وفي الوقت نفسه فإن موافقة غالبية وزراء الحكومة على هذا المسار غير واردة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC