logo
العالم

إمبراطورية طهران بالوكالة تتفكك.. لبنان يختبر نفوذ إيران

مظاهرة لأنصار حزب الله في بيروت المصدر: (أ ف ب)

أصبح لبنان الساحة الأبرز التي يتكشف فيها تراجع نموذج النفوذ الإيراني القائم على الوكلاء، في ظل ضعف حزب الله، وتقدم مسار المفاوضات، وتزايد القيود على قدرة طهران في الحفاظ على نفوذها الإقليمي؛ ما يجعل لبنان نقطة اختبار حاسمة لهذا النموذج.

أخبار ذات صلة

علم لبنان قرب جسر مدمر فوق نهر الليطاني

"التفاوض المتدرج".. أين يتجه لبنان بعد إخفاق مفاوضات باكستان؟

ووفقًا لمعهد "منتدى الخليج الدولي" في واشنطن، فإن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت ضد إيران في 28 فبراير 2026، سرّعت دفع نموذج النفوذ الإيراني القائم على الوكلاء نحو التراجع في الشرق الأوسط، ويقع حزب الله في قلب هذا النموذج باعتباره أقدم وأقوى حليف لإيران، والذي تم تطويره منذ ثمانينيات القرن الماضي ليصبح أبرز ميليشيا شيعية في المنطقة، قبل أن يشهد تراجعاً غير مسبوق في قدراته.

وتتزايد النقاشات حول إمكانية انطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في مؤشر على تحوّل أوسع يتمثل في تراجع قدرة إيران على إدارة نفوذها عبر الوكلاء، وتآكل موقع حزب الله داخل الساحة اللبنانية تدريجياً.

وفيما تواصل إيران تعزيز نفوذها في لبنان، فإن المفاوضات الوشيكة بين لبنان وإسرائيل تُطرح كمسار من شأنه الحد من النفوذ الإيراني وإعادة تعزيز سيادة بيروت.

لبنان كضحية في الاستراتيجية الإيرانية

دخل حزب الله الحرب في 2 مارس بأوامر من طهران بهدف تحويل تركيز إسرائيل نحو الجبهة الشمالية، وترتب على ذلك تداعيات كبيرة على لبنان، من بينها، في 8 أبريل، وقوع أعنف هجوم إسرائيلي على البلاد منذ غزو 1982، ومع ذلك استمر النهج الإيراني نفسه، مع استخدام لبنان كساحة مواجهة، فيما يواصل حزب الله تقديم تدخله باعتباره "مقاومة" ضد إسرائيل.

أخبار ذات صلة

أنصار لحزب الله في جنوب لبنان

التلفزيون الإيراني: خلاف بشأن جنوب لبنان في مفاوضات إسلام آباد

التفاوض كعامل يقيّد النفوذ الإيراني

بدورها، أبدت الحكومة اللبنانية استعدادًا للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل رغم رفض إسرائيلي سابق. وبعد محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبول إسرائيل مبدأ التفاوض المباشر مع لبنان، بشرط أن يؤدي ذلك إلى اتفاق سلام ونزع سلاح حزب الله بالكامل.

وفي المقابل، طالبت إيران بإدراج الملف اللبناني ضمن أي مفاوضات، بينما رفضت بيروت ذلك، مؤكدة أن التفاوض يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.

وتضع هذه التطورات إيران في معادلة ضاغطة؛ إذ إن قبول وقف إطلاق نار دون ربطه بلبنان يعني خسارة نفوذها، ورفضه بسبب استبعاد لبنان يعني تصعيداً أكبر مع إسرائيل والولايات المتحدة، بينما يعني دخول لبنان في مفاوضات مباشرة تراجعاً إضافياً في موقع حزب الله وبالتالي النفوذ الإيراني.

ولهذا لوّح حزب الله وإيران مؤخراً بإمكانية اندلاع اضطرابات داخلية أو حرب أهلية في لبنان في حال تقدم مسار التفاوض.

ويرى الخبراء أن تراجع  الحزب يعد مؤشراً على فشل استراتيجية الاستثمار الإقليمي، كما أن هذا التراجع يهدد أحد أهم ركائز العقيدة السياسية الإيرانية، وهي "تصدير الثورة"، ويبعث رسالة إلى باقي الوكلاء بأن النموذج الإيراني قابل للتآكل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC