بعد إعلان الاتفاق على هدنة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، تحرك المسار الدبلوماسي بعد نحو أربعين يوماً على الحرب الدائرة، فيما توجهت الأنظار مباشرة إلى الملف اللبناني ومسار التفاوض مع إسرائيل الذي سلك نهجاً متدرجاً في ظل الملفات المعقدة المحيطة به.
ووفق محللين، فإن إسرائيل تعتمد في مسار التفاوض على تفكيك الملفات ولا سيما الأمنية منها، دون إلغاء العمل العسكري؛ ما يجعل كل ملف مرتبطاً بما سبقه ومشروطاً لإكمال ما بعده، وسط تعقيدات تجعل من الوصول إلى اتفاق أمراً صعباً لكنه ليس مستحيلاً ولا سيما ارتباطه بمفاوضات إسلام أباد وما سينتج عنها.
وفي ضوء هذه المعطيات، تشير التوقعات إلى أن المسار التفاوضي قد يفضي في أفضل الأحوال إلى تهدئة مؤقتة ترتبط بالتهديدات الأمنية، أي استمرار العمليات العسكرية وتحديد مواقع استهداف غير مدنية حتى حسم الملفات العالقة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي علي حمادة إن ملف التفاوض اللبناني الإسرائيلي طويل ومتشعب، ويشمل بضع قضايا رئيسية، أبرزها وقف إطلاق النار، ونزع سلاح حزب الله، إضافة إلى مسألة ترسيم الحدود، وإقامة منطقة ذات طابع خاص على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية تخضع لترتيبات أمنية مشددة برعاية دولية، وربما بإشراف قوات دولية.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز" أن هذا المسار يتم بشكل متدرج، ولا يمكن التوصل إلى صفقة شاملة في الاجتماع الأول، مشيراً إلى أن كل ملف من هذه الملفات يرتبط بما يسبقه، إلى جانب قضية سلاح حزب الله في عمق كافة الأراضي اللبنانية، أي خلف خطوط الاشتباك مع إسرائيل.
واعتبر أن القضية الأهم تتمثل في مصير هذا السلاح، خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى وقصيرة المدى، وكذلك الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها.
وأوضح حمادة أن تعدد الملفات بين الجانبين يعني أن التوصل إلى حلول سيستغرق وقتاً طويلاً، مرجحاً في أفضل الأحوال، العودة إلى هدنة شبيهة بتلك التي حصلت ما بين 2024 و2026، أي هدنة تتخللها عمليات عسكرية إسرائيلية عند تقدير وجود تهديدات أمنية.
واختتم حمادة حديثه بالإشارة إلى أن هذا السيناريو قد يكون الأفضل في الوقت الراهن، في حين أن التوصل إلى وقف نهائي للقتال وغياب أي عمل عسكري أو أمني لا يزال أمراً بعيد المنال.
ومن جانبه قال المحلل السياسي رجا طلب إن هناك جهوداً حقيقية تبذل في إسلام أباد، في ظل توازن قوى بين الجانبين الإيراني والأمريكي، مشيراً إلى أن موافقة الطرفين على عقد لقاءات مباشرة في دولة نووية إسلامية مثل باكستان يمثل تطوراً مهماً في مسألة التفاوض.
وأضاف طلب لـ"إرم نيوز" أن هذا التطور مهم ويضع لبنان ضمن أي تفاهمات عميقة ومحتملة، حيث ستكون كل المسائل المطروحة على الطاولة هي المسائل العميقة والمعقدة وفيها الكثير من وجهات النظر الخلافية والصدامية، ومع ذلك تشير إلى وجود رغبة في الوصول إلى اتفاق.
وأوضح طلب أنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن لبنان سيكون أحد الملفات التي سيجري عليها هذا الاتفاق أو ستكون من ضمنه وعلى اعتبار أن الشأن اللبناني مسألة داخلية، مع ضرورة عدم تدخل إسرائيل وإنهاء أي وجود عسكري لها داخل الأراضي اللبنانية.
واختتم طلب حديثه بالتأكيد أن هذه الصيغة العامة التي يمكن أن يقبل بها حتى الجانب اللبناني غير المتعاطف مع حزب الله، والتي تشترط انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب إيجاد صيغة تفاهم فنية عسكرية لتنظيم عملية الانسحاب.