عادت قضية نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة إلى الواجهة من جديد بعد انقضاء مهلة إسرائيلية للحركة من أجل القبول بمقترح حول هذه القضية، وتقارير حول خطة يستعد مجلس السلام لطرحها بغية إنجاز هذه الخطوة التي تتمسك بها إسرائيل، وتُظهر حركة حماس مواقف ملتبسة بشأنها.
وأعلن الجناح العسكري لحركة حماس قبل أيام، رفضه نزع سلاح الحركة بالطريقة التي تريدها إسرائيل، في حين قبلت الحركة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والمؤلفة من 20 بندًا أحدها يتضمن إشارة واضحة لنزع سلاحها.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أن حركة حماس في موقف صعب، وأن إسرائيل تنتظر رفض الحركة للمقترحات المتعلقة بقضية سلاحها من أجل المضي بمسارين، إما العودة للحرب، أو إبقاء الوضع على ما هو عليه دون المضي في استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.
ويقول العقاد لـ"إرم نيوز": "حركة حماس يجب أن تأخذ خطوة للوراء لمحاولة حماية ما تبقى من مقدرات للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وسحب ذريعة استئناف الحرب من إسرائيل".
ويضيف "حماس تعتبر نفسها ما زالت قوية وما زالت تريد أن تحكم ما تبقى من قطاع غزة"، متسائلاً عن المعطيات التي تراهن عليها الحركة بعد أن تحول القطاع إلى مناطق مقسمة ومدمرة وتسيطر إسرائيل على نصف مساحته.
وحول أسباب التباين في المواقف التي تعلنها حماس من قضية نزع السلاح، يقول العقاد: "الاتفاق كله أبرم على عجل ولذا لم يتم التوافق على جميع بنوده داخل حركة حماس؛ وهو ما يؤشر على أنه قد لا يكون هناك توافق ما بين حماس داخل وخارج قطاع غزة، فيما يتعلق بقضية تسليم السلاح".
من جانبه، يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن رفض حماس لقضية نزع سلاحها قد يؤدي بشكل كبير لعودة الحرب في قطاع غزة، مشيرًا إلى جملة من الخطوات التي ستتخذها إسرائيل قبل الانتقال لهذه الخطوة.
ويقول عوض لـ"إرم نيوز" إن "عودة الحرب بسبب موقف حماس من قضية نزع السلاح احتمال وارد تمامًا، لكن الطرفين ينتظران مآلات الحرب في إيران، ونتائج الحرب الواسعة التي ستنعكس على كل الأطراف".
ويضيف عوض "إسرائيل قد لا تبادر إلى الحرب مباشرة؛ لأنها ستضغط على مجلس السلام من أجل أن ينفذ ذلك، وستضغط على قوة الاستقرار، وحتى على اللجنة الوطنية لإدارة غزة للقيام بذلك".
ويستدرك بالقول: "لكن هذا لا يعني أن إسرائيل إذا وجدت أن الاطراف الأخرى لا تفعل ذلك لن تقوم هي نفسها بذلك، والآن هي عمليًا تلاحق أعضاء حركة حماس، وتقصفهم، وهي مستمرة في ذلك ولكن دون مرحلة الحرب المفتوحة".
ويضيف "حماس لن تكون متعجلة في التعاطي مع الإنذارات والمقترحات بشأن نزع سلاحها، بانتظار ما ستسفر عنه الحرب في إيران، وهي تريد ضمانات، خاصة أنه ليس هناك ما يضمن انسحاب إسرائيل، كما أنه ليس هناك موقف موحد للفلسطينيين حول سحب السلاح من قطاع غزة".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي يونس الزريعي، أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشترط أن تكون قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقدمة لتنفيذ بقية بنود الاتفاق، لكن إسرائيل تحاول جعل هذه القضية مقدمة لتنفيذ بقية القضايا.
ويقول الزريعي لـ"إرم نيوز": "سلاح حماس مرتبط بخطة شاملة وحتى اللحظة حماس ملتزمة بخطة ترامب بشكل كامل، رغم أن الخطة تشمل مسارًا سياسيًا وهو ما لم يتم، وتتحدث عن انسحاب إسرائيلي شامل من غزة وهو ما لم يتم أيضًا، وتتحدث عن دخول قوات دولية لحفظ السلام وهو ما لم يحدث".
ويضيف "هناك آليات مطروحة من مصر وتركيا وقطر لكيفية نزع السلاح، لكن خطة ترامب مجمدة لحين انتهاء الحرب في إيران وتداعياتها".
ويشير الزريعي إلى أن تصريح الجناح العسكري برفض نزع السلاح غير موفق، وهو يتنافى مع موقف الحركة وحتى الحوارات التي أجرتها الحركة مؤخرًا في القاهرة والتي أشارت الحركة بعدها إلى أن هناك تقدمًا فيها، وتحدثت عن حوار إيجابي.
ويقول: "إسرائيل تريد نزع سلاح حماس وبالمقابل تدعم ميليشيات مسلحة على حدود غزة"، مشيرًا إلى أن ذلك يزيد من تعقيد التعامل مع قضية السلاح في غزة.