أكسيوس: لبنان يطالب أمريكا بالتوسط في محادثات سلام مع إسرائيل لإنهاء القتال
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثاني، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرة طهران على الصمود أمام الضربات المتواصلة التي استهدفت منذ ساعاتها الأولى القيادة العسكرية والبنية الصاروخية ومراكز القرار.
ويرى مختصون أن هذا التحول وضع الإستراتيجية الإيرانية القائمة على "الدفاع المتقدم" عبر الحلفاء والوكلاء أمام اختبار صعب، بعدما أصبحت طهران نفسها ساحة المعركة الأساسية.
واللافت في مسار الحرب حتى الآن هو التفاوت في مستوى انخراط ما يعرف بـ"جبهات الإسناد" التابعة لإيران في المنطقة، إذ انخرط "حزب الله" اللبناني في المواجهة عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
وأعلنت بعض الميليشيات العراقية تنفيذ هجمات ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية، كما كثفت عملياتها عبر استهداف مطارات مدنية وأخرى عسكرية تستخدمها قوات التحالف الدولي، ولا سيما في أربيل، فضلاً عن محاولة تعقب أنشطة الشركات الأمريكية العاملة في الحقول النفطية والمنشآت الحيوية داخل البلاد.
في المقابل، بقيت الجماعة الحوثية في اليمن – التي تعد من أبرز أذرع إيران العسكرية في المنطقة – خارج المعركة المباشرة مكتفية بخطاب سياسي داعم لطهران ودعوات للتظاهر في صنعاء.
وأثار هذا الموقف تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية حول أسباب التريث الحوثي، خصوصاً أن الجماعة كانت خلال العامين الماضيين من أكثر القوى الإقليمية نشاطاً في استهداف السفن والمصالح الغربية في البحر الأحمر.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الحوثيين يخضعون لحسابات معقدة تتعلق بالوضع الداخلي في اليمن، في ظل الضربات التي تعرضت لها الميليشيا خلال الأشهر الماضية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والأمنية في مناطق سيطرتها، ما قد يدفعها إلى تجنب الانخراط المباشر في مواجهة واسعة قد تستنزف قدراتها.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري عبدالله الأسعد إن "ما يجري في إيران يشير إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على توجيه ضربات محدودة، بل تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية على نطاق واسع".
وأضاف الأسعد لـ"إرم نيوز" أن "الضربات التي تتلقاها إيران اليوم تختلف كثيراً عما كانت تتعرض له في السابق، إذ إن حجم العمليات العسكرية الحالية يشير إلى وجود قرار بتدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية، وربما إنهاؤها بالكامل".
وأوضح أن "أي معركة حديثة تحتاج إلى إمداد قتالي مستمر حتى تتمكن القوات من الصمود، وإذا لم تحصل إيران على دعم عسكري مباشر من قوى كبرى مثل الصين أو روسيا فإن قدرتها على الاستمرار في هذه الحرب ستكون محدودة".
وأشار إلى أن "الدخول المباشر لأي من هذه القوى في دعم إيران عسكرياً قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية أوسع، وهو ما يجعل هذا الخيار محفوفاً بمخاطر كبيرة قد تدفع العالم نحو حرب أوسع".
وبين هذه التطورات، يرى محللون أن الحرب الحالية قد تعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المواجهة تدور فقط عبر ساحات النفوذ التقليدية في لبنان والعراق واليمن، بل انتقلت إلى داخل إيران نفسها، وهو ما قد يغير طبيعة المعادلة التي حكمت الصراع بين طهران وخصومها خلال العقود الماضية.
بدوره، أكد الباحث في الشؤون الدولية حسين الطائي أن "سلوك الأذرع الإقليمية المرتبطة بإيران في هذه الحرب يؤشر إلى تحولات واضحة في طريقة إدارة الصراع، إذ لم يعد التحرك يتم وفق نمط موحد كما كان يظهر في مراحل سابقة، بل بات يخضع لحسابات محلية وإقليمية معقدة تختلف من ساحة إلى أخرى".
وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "بعض هذه الجماعات اختارت الانخراط المباشر في المواجهة، فيما فضلت أطراف أخرى التحرك بوتيرة محدودة أو الاكتفاء بالدعم السياسي والإعلامي، وهو ما يشير إلى أن قرار التصعيد لم يعد مركزياً بالكامل كما كان في السابق، بل أصبح مرتبطاً بقدرة كل طرف على تقدير المخاطر التي قد تترتب على دخوله في حرب إقليمية واسعة".
ويرى الطائي أن "مقتل المرشد الإيراني سيؤدي إلى ظهور مزيد من التباين والخلافات في سلوك هذه المجموعات، لأن جزءاً كبيراً من التنسيق كان يعتمد على مركزية القرار داخل طهران، ومع غياب هذا المركز قد تتجه بعض القوى إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفق حسابات البقاء والظروف المحلية في كل ساحة".