logo
العالم

صمت حكومي وغموض متصاعد.. أين اختفى مفقودو حروب الساحل؟

جنود من بوركينا فاسو يشيعون زملاءهم إثر هجوم إرهابي.المصدر: مجلس العلاقات الخارجية

تشهد مالي وبوركينا فاسو جدلاً حقوقياً وسياسياً واسعاً إثر تقارير تتحدث عن تكتم حكومات المنطقة الانتقالية عن كشف مصير المفقودين جراء الحروب سواء من عسكريين أو مدنيين.

وتشهد دول الساحل الإفريقي أزمات أمنية غير مسبوقة؛ إذ تنتشر جماعات مسلحة تتبنى أفكاراً انفصالية أو متشددة على غرار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي أو الحركة الوطنية لتحرير أزواد المتمرّدة.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش المالي يلاحقون العناصر المتشددة

من مالي إلى بوركينافاسو.. كيف تتآكل سيادة الدول الأفريقية أمام الجماعات المسلحة؟

 وتتحدّث تقارير محلية عن مصير غامض يواجهه الآلاف في مالي وبوركينا فاسو بعد أن تمّ إرسالهم إلى جبهات القتال في مواجهة الجماعات المسلحة التي نجحت في تكريس نفوذ غير مسبوق.

حرج كبير

وفي السنوات الماضية، شهدت دول الساحل الإفريقي موجة من الانقلابات العسكرية التي أفرزت سلطات مناهضة للغرب طردت القوات الفرنسية وحلفاءها، واستبدلتها بأخرى روسية.

وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إنّ "هذا الجدل قديم متجدد في دول الساحل الإفريقي حيث دأبت السلطات على عدم الكشف عن مصير من يُصاب أو يُقتل على جبهات الحرب، لكن الجديد هو الضغط الذي تحاول منظمات غير حكومية وأحزاب سياسية تسليطه على الحكومات من أجل كشف مصير هؤلاء".

وتابع ديالو في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ: "الحكومات الانتقالية تجد نفسها اليوم أمام حرج كبير سياسياً وحقوقياً لاسيما أمام الرأي العام الدولي في خضمّ مساعيها لترميم علاقاتها مع قوى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي أعادت مؤخراً فتح قنوات التواصل مع مالي على سبيل المثال".

وشدد على أنّ "الوضع الأمني معقّد للغاية في هذه الدول، وحكوماتها نفسها في معظم الأحيان لا تعرف مصير جنودها المختفين أو مواطنيها لذلك الأمور تتجاوز أحياناً مسألة التكتم لتجنب إظهار خسائرها".

أخبار ذات علاقة

عناصر من جيش بوركينا فاسو

هشاشة الحدود وتداخل النزاعات.. تحديات أمنية تعصف بدول الساحل الإفريقي

فشل ذريع

وتجدر الإشارة إلى أنّ المجالس العسكرية التي أفرزتها الانقلابات تعهّدت باستعادة الاستقرار والأمن، لكن الأوضاع تزداد سوءاً حيث تحاصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين العاصمة المالية، باماكو، منذ أشهر، فيما تكثف الجماعات المسلحة ضغطها على حكومتي بوركينا فاسو والنيجر.

واعتبر المحلل السياسي المالي، قاسم كايتا، أنّ "الغموض الذي يحيط بمستقبل الآلاف يشكل وجهًا آخر للفشل الذريع الذي تعاني منه حكومات مالي وبوركينا فاسو والنيجر؛ إذ عجزت عن تحقيق وعودها باستعادة الاستقرار وحتى حماية مواطنيها وجنودها، ولذلك رأينا حكومة آسيمي غويتا تلجأ إلى التفاوض مع جماعات مثل النصرة".

وأوضح كايتا في تصريح خاصّ لـ "إرم نيوز" أنّ: "ما يحدث من تدهور أمني في الساحل الإفريقي يجعل مخاوف الأهالي والمنظمات مشروعة حيال اختفاء ذويهم، خاصة في ظلّ التعتيم الذي تظهره السلطات تجاه هذا الملفّ؛ إذ تتحدث عائلات عن فقدان التواصل مع أبنائها منذ أشهر ولم يتمّ تزويدها بأية معلومات عن مصيرهم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC