logo
العالم

هجوم نيامي يكشف تحوّلا دراميا لـ"حرب المسيّرات" في الساحل الإفريقي

المنطقة العسكرية لمطار نياميالمصدر: أ ف ب

أظهر الهجوم الدموي لمتطرفين ضد مطار نيامي قبل أيام أن الطائرات من دون طيار أصبحت عنصرًا أساسيًّا في الحرب في النيجر ومنطقة الساحل الإفريقي. 

أخبار ذات علاقة

رئيس المجلس العسكري في النيجر عبد الرحمن تياني

النيجر تحت "الدرع الروسي".. مستشارون عسكريون يغيرون ميزان القوة في نيامي

بعد 16 شهرًا من هجوم باماكو، جاء دور نيامي، حيث تم صدّ الهجوم العنيف الذي استهدف قاعدة القوات الجوية النيجرية ليلة الـ28 من يناير/ كانون الثاني، مخلّفًا وراءه قتلى ودمارًا واسعًا.

وباتت هوية المهاجمين وأسلوبهم ودوافعهم معروفة الآن. ومع ذلك، لا يزال القادة النيجريون يشتبهون في تورط جهات خارجية.

ولم تقدم السلطات النيجرية أي تفاصيل عن الأضرار المادية وإن كانت أي طائرات عسكرية قد تضررت، إلا أن مصادر أمنية ذكرت أن طائرة سيسنا دمرتها طائرة مسيرة انتحارية وجّهها المتطرفون. 

كما لم تحدد السلطات الدور الدقيق الذي لعبه المقاتلون الروس. ومع ذلك، شكر رئيس المجلس الانتقالي للنيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي زار المنطقة صباح ذلك اليوم، علنًا "الشركاء الروس على رد فعلهم السريع الذي مكّننا، في غضون 20 دقيقة، من دحر العدو". وأضاف لاحقًا أنهم "دافعوا باحترافية عن قطاعهم الأمني". 

ويبدو أن الروس هم من فعّلوا الدفاعات المضادة للطائرات بوابل من النيران أضاء سماء العاصمة ليلًا للمرة الأولى. 

ويؤكد "الهجوم الكاميكازي" مخاطر الطائرات المسيّرة الرخيصة الثمن التي باتت جيوش المنطقة، ولا سيما تحالف الساحل (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) تستخدمها في معارك ضد جماعات مسلحة ومتمردة، وهي قادرة على شنّ هجمات سريعة. 

وقد جعل هذا السياق من الطائرات المسيّرة العسكرية أداةً بالغة الأهمية، إذ تتيح مراقبة مساحات شاسعة من الصحراء، وتحديد الأهداف، وتنفيذ الضربات دون تعريض حياة الجنود للخطر.

وتوفر الطائرات المسيرة تفوقًا تكنولوجيًّا في الحروب التي تفتقر فيها الدول إلى الموارد البشرية واللوجستية، لكن الجماعات المتطرفة أدركت أيضًا إمكانات هذه الطائرات، إذ يستخدمها بعضها لتحديد المواقع العسكرية، وتوجيه الهجمات، أو تصوير العمليات لأغراض دعائية. 

وخلال سنوات قليلة، في خضم هذا التنافس على المعدات عالية التقنية، دخلت الطائرات المسيّرة ترسانة كلا الجانبين. وقد زادت هذه الدول الثلاث ميزانياتها العسكرية بشكل ملحوظ لتجهيز نفسها بهذه التقنية. 

أخبار ذات علاقة

دراجات المسلحين عليها علم داعش ضبطها الجيش النيجري

بعد هجوم نيامي.. أمريكا تأمر موظفيها بمغادرة النيجر لدواع أمنية

وسارعت الجماعات المسلحة إلى اتباع النهج نفسه، سواء جبهة تحرير أزواد، أو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أو تنظيم داعش في الصحراء الكبرى.

واستخدمت هذه الجماعات طائرات مسيّرة تجارية لمدة عام، في البداية لأغراض الاستطلاع، ثم جرى تعديلها بشكل متزايد لتصبح طائرات مسيرة انتحارية حقيقية.

وكشفت مجلة "جون أفريك" الفرنسية في سبتمبر/ أيلول الماضي أنواع الطائرات المسيّرة التي يستخدمها خصوم القوات الحكومية، وهي أقل تطورًا من الناحية التقنية، ونماذج مدنية أعيد استخدامها لأغراض أخرى. 

على سبيل المثال، تُستخدم طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية. وتتميز هذه الأجهزة بخاصية فريدة، فهي متصلة بالأرض عبر كابل ألياف ضوئية؛ ما يجعلها لا تعتمد على الموجات اللاسلكية وبالتالي تتجنب أنظمة التشويش. 

ويسمح سلك رقيق للغاية بنقل أوامر التحكم والصور التي تلتقطها الطائرة المسيّرة بشكل مستمر؛ ما يجعل اعتراضها شبه مستحيل.

وبفضل هذا النظام، يمكن لهذه الجماعات العمل في مناطق تعجز فيها الطائرات المسيّرة التقليدية عن الرؤية، مثل البيئات المزدحمة بالتشويش والأنفاق والمخابئ. 

أخبار ذات علاقة

حاكم النيجر عبد الرحمن تياني

"سمعناهم ينبحون".. النيجر تتهم 3 رؤساء دول بدعم هجوم مطار نيامي

وأوصى الأوكرانيون خصوم باماكو بهذا النموذج غير المكلف، والمُكيّف مع ظروف الحرب في منطقة الساحل، حيث يستخدمونه على نطاق واسع منذ عام 2024 في مهام الاستطلاع أو كطائرات كاميكازي مسيّرة ضد القوات الروسية.

أما جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فقد تخصصت في الأشهر الأخيرة في تهريب طائرات دون طيار تجارية رخيصة الثمن، تُباع بأسعار تتراوح بين 80 و300 يورو، ويمكن الحصول عليها بسهولة عبر الإنترنت أو في أسواق باماكو ونيامي وواغادوغو. 

وهذه طائرات صينية الصنع صُممت في الأصل للتصوير الفوتوغرافي وإنتاج الفيديو، ولكن جرى تعديلها للاستخدام العسكري.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC