logo
العالم

حرب النفط.. أوكرانيا تستهدف قلب الاقتصاد الروسي

خزانات نفط مشتعلة عقب هجوم أوكراني على كلينتسيالمصدر: (أ ب)

شهدت منشآت تصدير النفط الروسية في بحر البلطيق خلال الأيام الأخيرة سلسلة ضربات أوكرانية متتابعة استهدفت موانئ ومصافي رئيسة، أبرزها "بريمورسك" و"أوست لوغا"، في تطور اعتُبر الأخطر على البنية التحتية الطاقوية الروسية منذ اندلاع الحرب.

وتسببت الهجمات التي نفذت عبر طائرات مسيرة بعيدة المدى في حرائق واسعة داخل خزانات الوقود وأرصفة التحميل، إضافة إلى تعطيل ناقلات نفط وإيقاف جزئي أو كامل لعمليات الشحن في بعض المواقع الحيوية.

وبحسب تقرير "واشنطن بوست"، تكررت الضربات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام، حيث تعرض ميناء "أوست لوغا" لهجمات متتالية أدت إلى تراجع كبير في طاقته التشغيلية، فيما استُهدف ميناء "بريمورسك" بأضرار شملت مرافق التخزين والبنية التحتية المخصصة لتصدير النفط الخام.

وامتدت العمليات إلى مصفاة "كيريشي"، إحدى أكبر المصافي الروسية بطاقة معالجة ضخمة، وهو ما زاد من اتساع نطاق الاضطراب في شبكة الطاقة الروسية في الشمال الغربي.

وأظهرت تقديرات اقتصادية أن هذه الضربات تسببت في تعطيل جزء كبير من القدرة التصديرية عبر موانئ البلطيق، مع الحديث عن تراجع يصل إلى نحو 40% من تدفقات النفط الخام في تلك المنطقة، أي ما يعادل ملايين البراميل يوميًا.

ووفقًا للمراقبين، انعكس هذا التراجع على سلاسل الإمداد الروسية، حيث اضطرت شركات الطاقة إلى إعادة توجيه الصادرات نحو مسارات بديلة أقل كفاءة وأكثر تكلفة، في وقت كانت موسكو تعتمد فيه على هذه الموانئ كممر أساسي نحو الأسواق العالمية.

وفي المقابل، أكدت أوكرانيا أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الهجمات الروسية على بنيتها التحتية الطاقوية، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في تقليص القدرة المالية لموسكو على تمويل الحرب.

واعتبرت أن استهداف المنشآت النفطية يحقق ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الروسي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما كان يفترض أن تستفيد منه موسكو لتعزيز إيراداتها، قبل أن تتعرض منشآتها لضربات متكررة حدت من قدرتها على الاستفادة من هذا الارتفاع.

وبررت كييف تصعيدها بأنه محاولة لإبقاء الضغط العسكري والاقتصادي على روسيا، خاصة مع ما وصفته بتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة.

وبينما تتصاعد الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية وتتعطل موانئ رئيسة عن العمل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التطورات تمثل بداية تحول استراتيجي نحو استنزاف اقتصادي طويل الأمد يعيد رسم معادلات الحرب خارج جبهات القتال التقليدية.

أخبار ذات علاقة

منظومة صواريخ روسية

المسيّرات أولا والصواريخ تحسم.. تكتيك روسي لاستنزاف أوكرانيا

"موانئ تحت الضغط"

وأكد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن الضربات الأوكرانية الأخيرة ضد البنية التحتية النفطية الروسية تمثل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، إذ باتت تستهدف بشكل مباشر شريانًا رئيسًا للاقتصاد الروسي يتمثل في قطاع النفط.

وفي حديث لـ "إرم نيوز"، أشار شوماكوف إلى أن التركيز على موانئ التصدير ومرافق التكرير، وفي مقدمتها منشآت مرتبطة بمناطق البلطيق، يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى تقليص قدرة موسكو على الاستفادة من عوائد الطاقة، التي تُعد المصدر الأهم لتمويل المجهود الحربي.

وأضاف أن هذه العمليات تأتي في توقيت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعًا في أسعار النفط، وهو ما كان يفترض أن يمنح روسيا مكاسب إضافية، إلا أن الضربات المتكررة حدّت من قدرتها على تحويل هذا الارتفاع إلى عوائد فعلية.

وأشار الدبلوماسي الأوكراني السابق إلى أن تقليص حجم الصادرات الروسية، والذي يُقدر بنحو كبير من التدفقات عبر الموانئ المستهدفة، يخلق ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا ويفتح في المقابل هامشًا لأوكرانيا لتحقيق مكاسب استراتيجية غير مباشرة عبر استنزاف الخصم.

ولفت إلى أن نقل ساحة المواجهة إلى العمق الروسي يمثل تحولًا نفسيًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية؛ لأنه يكسر صورة الحصانة حول المنشآت الحيوية الروسية، ويعكس عجزًا متزايدًا عن حماية البنية الاقتصادية الأساسية للدولة، مقارنة بما كانت عليه التوقعات في بداية الحرب عندما كانت موسكو تعتقد بقدرتها على حسم سريع للصراع.

ومن جانبه، أكد د. سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن الهجمات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية تأتي في إطار تغيير أدوات المواجهة مع تعثر المسار العسكري التقليدي، في ظل تراجع القدرات الأوكرانية وصعوبة استمرار الدعم التسليحي الغربي بالوتيرة السابقة نفسها.

وأضاف في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن كييف باتت تعتمد بشكل متزايد على ضرب العمق الروسي عبر الطائرات المسيرة وعمليات نوعية تستهدف مصافي النفط والموانئ الحيوية، بما في ذلك محيط بحر البلطيق ومناطق قريبة من سان بطرسبورغ، بهدف التأثير على الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة.

وأضاف المحلل السياسي أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى محاولة إحداث ضغط مالي طويل الأمد ينعكس على قدرة موسكو في تمويل عملياتها العسكرية، فضلًا عن توجيه رسائل سياسية للولايات المتحدة والغرب بشأن استمرار أهمية الملف الأوكراني.

وأشار الخبير في الشؤون الروسية إلى أن بعض هذه الهجمات امتد إلى محاولات استهداف خطوط وأنابيب نفط استراتيجية، إلى جانب استخدام مسارات جوية تمر عبر دول البلطيق، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الاحتكاك السياسي والعسكري.

وكشف أن روسيا من جانبها ترد عبر ضربات مكثفة داخل الأراضي الأوكرانية، مع استمرار التقدم التدريجي في بعض الجبهات، خاصة في دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، معتبرًا أن موسكو تسعى إلى امتصاص هذه الضغوط دون السماح بتحولها إلى تأثير استراتيجي حاسم.

أخبار ذات علاقة

قوات أوكرانية تطلق مسيرات على روسيا

أوكرانيا تستهدف ميناءً روسياً حيوياً ضمن هجوم بـ400 مسيّرة

وأكد أن محاولات استهداف قطاع النفط الروسي لن تحقق نتائج حاسمة، نظرًا لامتلاك موسكو شبكة بديلة من الموانئ والمصافي، وقدرتها على إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى، خاصة في آسيا، مما يقلل من فاعلية الاستنزاف الاقتصادي على المدى القريب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC