"وام": الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 20 صاروخا باليستيا و37 طائرة مسيرة قادمة من إيران
لا يزال الهجوم الجوي الذي شنته روسيا خلال الساعات الماضية على الأراضي الأوكرانية يُلقي بظلاله على مؤشرات الحرب بين الطرفين، لا سيما بعدما كشف عن معادلة قتالية غير متوازنة.
وكشفت البيانات الحديثة أن إجمالي المقذوفات بلغ 982 مقذوفا، منها 948 طائرة مسيّرة و34 صاروخًا؛ إذ أُطلقت المسيّرات الروسية على موجتين ليلية ونهارية، وخُصصت الفترة الليلية لإطلاق الصواريخ، التي شملت 7 صواريخ باليستية و27 صاروخ كروز وتكتيكيًا.
ونجحت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض 906 منها بنسبة 95.5%، في المقابل لم يُعترض أي من الصواريخ الباليستية، وهو ما أكده المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إهنات، موضحًا أن الصواريخ استهدفت مناطق قريبة من خطوط التماس.
وأكد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس تراجع فعالية منظومة "باتريوت"، مشيرًا إلى أن تطوير الصواريخ الباليستية الروسية لقدرات المناورة خفّض من كفاءة الاعتراض، بحيث يتطلب إسقاط صاروخ واحد ما بين صاروخين إلى ثلاثة من "باتريوت".
وتعزز هذه الفجوة بيانات تشير إلى أن أوكرانيا استخدمت نحو 600 صاروخ "باتريوت" منذ عام 2023، في حين أطلقت روسيا نحو 250 صاروخًا باليستيًا خلال شتاء واحد.
ووفقًا للمراقبين، يعتمد الهجوم الروسي على إطالة زمن العمليات، واستخدام مسيّرات خداعية مثل "غيربيرا" لاستنزاف الدفاعات، قبل إدخال الصواريخ الباليستية كضربة حاسمة، كما يتضمن مزيجًا من مسيّرات "شاهد" و"إيتالماس".
في المقابل، يرتبط نجاح التصدي للمسيّرات بتطوير أوكرانيا لقدراتها المحلية، حيث أنتجت نحو 100 ألف مسيّرة اعتراضية خلال عام 2025، مع استخدام الحرب الإلكترونية وأنظمة منخفضة التكلفة تتراوح بين 1500 و3000 دولار، إضافة إلى تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
أما في ملف الصواريخ الباليستية، فتتداخل عوامل عدة، تشمل محدودية منظومات "باتريوت"، وارتفاع تكلفة الاعتراض التي قد تصل إلى 9 ملايين دولار للصاروخ الواحد، إلى جانب توقيت إطلاق الصواريخ بعد استنزاف الدفاعات؛ ما يقلل فرص التصدي.
وأكد خبير الشؤون الدفاعية البريطاني جيمس بوسبوتينيس، أن الهجوم الجوي الروسي واسع النطاق، الذي تضمن إطلاق نحو ألف طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة، يعكس توجهًا تكتيكيًا قائمًا على "إغراق" أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، من خلال الجمع بين أعداد ضخمة من المسيّرات وأهداف خداعية.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار بوسبوتينيس إلى أن "نجاح أوكرانيا في اعتراض نسبة كبيرة من هذه التهديدات يرتبط بتبنيها منظومة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، تجمع بين صواريخ أرض-جو، والمدفعية المضادة للطائرات، وأنظمة مكافحة المسيّرات والحرب الإلكترونية، إضافة إلى قدرات الاستخبارات والمراقبة والإنذار المبكر".
وأضاف أن كييف طورت أيضًا أدوات اعتراض منخفضة التكلفة، مثل الطائرات المخصصة للتعامل مع المسيّرات، وهو ما ساهم في رفع كفاءة التصدي للهجمات الكثيفة وتقليل الضغط على الأنظمة التقليدية الأعلى تكلفة.
وأوضح خبير الشؤون الدفاعية أن التهديدات الروسية باتت متنوعة بشكل كبير، بدءًا من المسيّرات الصغيرة والذخائر المتسكعة، وصولًا إلى الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى والصواريخ فرط الصوتية، وهو ما يجعل من الصعب الاعتماد على حل دفاعي واحد.
ولفت إلى أن هذا الواقع يفرض على أوكرانيا الاعتماد على مزيج من الأنظمة المحلية والدعم الدولي، رغم التحديات السياسية المرتبطة بتوفير هذه القدرات.
وشدد بوسبوتينيس، على أن الصراع بين الهجوم والدفاع يمثل "حلقة مستمرة من الفعل ورد الفعل"، حيث تدفع كل خطوة دفاعية إلى تطوير أدوات هجومية جديدة، في وقت تسعى فيه موسكو إلى زيادة كثافة الهجمات لإرباك الدفاعات، مقابل استمرار كييف في تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع نطاق ضرباتها بعيدة المدى.
من جانبه، أكد د. سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن الطائرات المسيّرة أصبحت "السلاح المفضل" لكل من روسيا وأوكرانيا، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها وقدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة، وأن مسيّرة صغيرة قد تكون كفيلة بإحداث أضرار كبيرة.
وقال أيوب في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، إن "استخدام أعداد كبيرة من المسيّرات يحقق هدفين أساسيين: أولهما استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التي تعتمد على صواريخ مرتفعة الكلفة، وثانيهما إحداث تأثير نفسي وإرباك ميداني، خاصة عند استهداف المدن والبنية التحتية".
وأضاف أن "إعلان إسقاط نسب مرتفعة من المسيّرات لا يعكس بالضرورة الواقع الميداني بدقة، بل يحمل أبعادًا سياسية موجهة إلى الخارج، لا سيما الولايات المتحدة، بهدف التأكيد على قدرة أوكرانيا على مواجهة هذا النوع من التهديدات وضمان استمرار الدعم العسكري".
وأشار إلى أن "روسيا أيضًا تتعرض لهجمات مكثفة ويتم إسقاط معظمها، وهو ما يدل على أن كفاءة الدفاعات الجوية ليست حكرًا على طرف دون آخر، وأن الاختراقات تعود إلى كثافة الهجمات وليس إلى ضعف المنظومات".
وشدد على أن "المسيّرات، رغم تأثيرها، لم تنجح في حسم الصراع أو تغيير موازين القوى بشكل جذري، مؤكدًا أن الأسلحة التقليدية لا تزال حاسمة".
ولفت أيوب، إلى أن "روسيا تعتمد تكتيكًا يجمع بين المسيّرات لاستنزاف الدفاعات ثم استخدام الصواريخ، بما فيها فرط الصوتية، لاستهداف مواقع حيوية، وذلك في إطار تطور مستمر لأساليب الحرب، دون أن يؤدي ذلك إلى حسم نهائي للصراع".