إسرائيل تعلن عن صفقة بقيمة 48 مليون دولار لشراء "عشرات الآلاف" من قذائف المدفعية عيار 155 مليمتر
تتسارع المخاوف الأوروبية من تحول التعاون العسكري بين روسيا وإيران، خاصة في مجال الطائرات المسيرة، إلى معادلة ردع جديدة تُربك حسابات الأمن الأوروبي وتفرض تحديات غير مسبوقة على حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأقر أمين عام "الناتو"، مارك روته، بوجود تعاون وثيق بين روسيا وإيران إلى جانب قوى أخرى، مؤكدًا أن طهران باتت أحد الموردين الأساسيين للمعدات التي تدعم العمليات الروسية في أوكرانيا.
وأشار إلى أن القدرات الإيرانية، التي استُخدمت في ضرب أهداف تشمل تركيا وقواعد بريطانية في قبرص، لم تعد تهديدًا إقليميًا محدودًا، بل تحولت إلى خطر متزايد يطال الحلفاء بشكل مباشر.
بدوره، وصف قائد القيادة الأمريكية الأوروبية، أليكسوس غرينكيفيتش، البيئة الاستراتيجية الحالية بأنها من بين الأخطر في التاريخ الحديث، في ظل تنامي التنسيق بين روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية.
ووفقا للمراقبين، يعكس هذا التوصيف قلقا متزايدا من أن التعاون الروسي الإيراني لم يعد مجرد تقاطع مصالح مرحلي، بل يتجه نحو شراكة استراتيجية تعزز من قدرة موسكو على الاستمرار في الحرب وتوسيع نطاقها.
وعلى الأرض، يظهر هذا التعاون بوضوح في تصاعد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما كشف عن فجوة متنامية في قدرات الدفاع الجوي الغربية، خاصة بعد إطلاق إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي وقرابة 2000 طائرة مسيرة خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، تحتاج أوكرانيا وحدها إلى نحو 60 صاروخا شهريا، ما يضع منظومات مثل "باتريوت" تحت ضغط استنزافي متواصل، ويثير تساؤلات حول قدرة "الناتو" على الحفاظ على جاهزيته الدفاعية في أكثر من جبهة في آن واحد.
وبين تسارع إنتاج الطائرات المسيرة وتآكل مخزونات الدفاع الجوي، تتجه أوروبا نحو لحظة اختبار حقيقية لقدرتها على التكيف مع نمط جديد من التهديدات، وهو ما يضع الناتو أمام معادلة أمنية مختلفة قد تعيد تعريف موازين القوة في المرحلة المقبلة.
وقال خبير الشؤون الدفاعية البريطاني جيمس بوسبوتينيس إن التعاون العسكري بين روسيا وإيران تطور إلى شراكة ممتدة تعمقت بشكل واضح منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث كثفت طهران دعمها لموسكو عبر تزويدها بالصواريخ والذخائر والطائرات المسيرة، خاصة "شاهد-131" و"شاهد-136"، التي باتت عنصرا أساسيا في العمليات العسكرية.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن موسكو لم تكتف بالاستيراد، بل نقلت هذه التكنولوجيا إلى الداخل الروسي، وأعادت تطويرها تحت مسميات "غيران-2" و"غيران-3"، مع إدخال تحسينات تشمل أنظمة توجيه مقاومة للتشويش وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير الرؤوس الحربية.
وأشار بوسبوتينيس إلى أن هذه التطويرات تعكس خبرات ميدانية اكتسبتها روسيا في مواجهة الدفاعات الجوية الغربية داخل أوكرانيا، وهي خبرات ذات صلة مباشرة بالتحديات التي تواجهها إيران في الشرق الأوسط.
وبيّن أن موسكو تعتمد تكتيك "الإغراق" باستخدام أعداد كبيرة من المسيرات إلى جانب أهداف خداعية لإرباك الدفاعات الجوية، وهو أسلوب مرجح أن تستفيد منه طهران في عملياتها، لافتًا إلى أن الدعم الروسي يتجاوز الجانب التسليحي ليشمل معلومات استخباراتية وبيانات أقمار صناعية، وهو ما يعزز فاعلية الهجمات الإيرانية.
وشدد بوسبوتينيس على أن تبادل الخبرات بين الجانبين يخلق تهديدا متشابكا يمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، بما ينعكس على الأمن الأوروبي والمصالح الغربية، خاصة مع تنامي محور التعاون الذي يضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية، في ظل بيئة دولية مضطربة تزيدها تعقيداً التباينات داخل المعسكر الغربي.
من جانبه، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور مهند رضوان، أن التطور في ملف المسيرات بين موسكو وطهران يمثل تحولا نوعيا يتجاوز حدود تبادل السلاح إلى مستوى التكامل الصناعي والاستراتيجي.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن العلاقة بدأت بدعم إيراني لروسيا في أوكرانيا، لكنها شهدت تحولا عكسيا، حيث باتت موسكو، بعد نقل خطوط التجميع إلى أراضيها، تطور نسخا محسنة وتعيد تصديرها إلى طهران.
وأضاف الدكتور رضوان أن هذه المسيرات لم تعد أدوات بدائية «عمياء»، بل أصبحت تعتمد على أنظمة توجيه متقدمة وشبكات اتصال متداخلة تعزز قدرتها على المناورة والتشويش، إلى جانب دعم روسي يشمل البيانات الصناعية وتطوير الخوارزميات.
وأشار إلى أن القلق الأوروبي لا يرتبط بالقوة التدميرية للدرون الواحد، بل بقدرته على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي عبر تكتيك الإغراق، الذي يعتمد على إطلاق أسراب كثيفة ومنخفضة التكلفة بالتوازي مع ضربات صاروخية، هو ما يجبر الدفاعات الغربية على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.
وأكد رضوان أن هذا النموذج يخلق فجوة اقتصادية في معادلة الردع، حيث تصبح كلفة الدفاع أعلى من كلفة الهجوم، لافتًا إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على توزيع قدراتهم الدفاعية بين أكثر من ساحة، ما يزيد من الضغط على حلف "الناتو".