logo
العالم

النفط الإيراني ينعش خزائن موسكو.. كيف دعمت قفزة الأسعار الاقتصاد الروسي؟

مصفاة نفط في إيرانالمصدر: رويترز

في تطور مفاجئ، تحولت الحرب في  الشرق الأوسط إلى عامل دعم مباشر للاقتصاد الروسي، بعدما أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران واعتداءات طهران على دول المنطقة إلى قفزة حادة في أسعار النفط، وهو ما منح موسكو متنفسًا ماليًا في توقيت حرج من حربها في أوكرانيا.

وسجلت روسيا إيرادات إضافية من النفط تتراوح بين 3.3 و4.9 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، بمتوسط يومي يصل إلى نحو 150 مليون دولار.

وجاءت هذه المكاسب نتيجة ارتفاع الأسعار إلى حدود 105 دولارات للبرميل، في وقت كانت الموازنة الروسية مبنية على سعر تقديري لا يتجاوز 59 دولارًا، ما تسبب في خلق فجوة مالية إيجابية ضخمة أعادت التوازن إلى الإيرادات الحكومية.

ويعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي. ومع تصاعد التوترات إلى مستوى شبه إغلاق فعلي للممر، قفزت الأسعار بشكل حاد.

وفرض هذا الواقع تحولات سريعة في الموقف الأمريكي، خاصة بعد سماح واشنطن ببيع النفط الروسي ومنتجاته حتى 11 أبريل، قبل أن تعلن في 20 مارس إعفاءً مؤقتًا لتداول النفط الإيراني المخزن على الناقلات لمدة 30 يومًا.

في المقابل، استغلت طهران هذا التحول من الناحية السياسية، وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن واشنطن، التي كانت تضغط لوقف استيراد النفط الروسي، عادت لتطلب من الأسواق العالمية استيعابه.

على الجانب الأوروبي والأوكراني، تصاعدت التحذيرات من تداعيات تخفيف العقوبات على روسيا، واعتُبر أن هذه الخطوات تمنح موسكو موارد إضافية لإطالة أمد الحرب.

وأكد محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن استفادة روسيا من أي تصعيد عسكري في مناطق إنتاج الطاقة تُعد مسألة طبيعية ومفهومة في إطار القواعد الاقتصادية الحاكمة لأسواق النفط والغاز.

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار الأفندي إلى أن الحروب الكبرى، وعلى رأسها التصعيد الإيراني، تقود عادة إلى ارتفاع الأسعار نتيجة اضطراب الإمدادات، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة إيرادات الدول المنتجة، وفي مقدمتها روسيا.

وكشف المحلل السياسي أن أي خلل في الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الغاز المسال ونسبة مماثلة من النفط عالميًا، يؤدي حتمًا إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يحقق مكاسب مالية إضافية لموسكو، ليس بسبب فشل العقوبات أو الالتفاف عليها، بل نتيجة مباشرة لآليات السوق العالمية.

وأوضح أن روسيا تحقق بالفعل عوائد يومية كبيرة في ظل هذه المتغيرات، لافتًا إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يمتد حتى بعد انتهاء الحرب، نظرًا لأن استعادة التوازن في سوق الطاقة العالمية تحتاج إلى فترة لا تقل عن عام أو عامين.

وأضاف الخبير في الشؤون الروسية أن هذه ليست المرة الأولى التي تستفيد فيها روسيا من الأزمات الدولية، مستشهدًا بما حدث عقب غزو العراق عام 2003، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط حينها إلى دعم الاقتصاد الروسي، وتمكينه من تسديد التزاماته المالية والتقدم نحو موقع أكثر قوة على الساحة الدولية. 

أخبار ذات علاقة

 بوتين وبزشكيان خلال اللقاء

حجر الزاوية لـ"الحزام الصديق".. لماذا تتمسك روسيا بدعم إيران؟

وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية يعني استمرار تدفق الإيرادات المرتفعة، رغم أن موسكو تفضّل في النهاية استقرار الأسواق على المدى الطويل بدلًا من التقلبات الحادة التي قد تهدد التوازن العالمي.

ومن جانبه، أوضح محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، أن روسيا استفادت بشكل واضح من تطورات الحرب المرتبطة بإيران، خاصة من خلال زيادة مبيعات النفط، وهو ما أدى إلى تدفق عوائد تُقدر بنحو 10 مليارات دولار إلى خزينتها حتى الآن.

ولفت في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن هذه الاستفادة لا تأتي في اتجاه واحد، بل تحمل طابعًا متبادلًا، حيث إن أي مكسب تحققه موسكو يصب في مصلحة طهران والعكس صحيح، في ظل وجود تنسيق مشترك بين الطرفين، وهو ما يعزز الطرح القائل إن إيران باتت تمثل "الوقود الخفي" لاستمرار قدرة الاقتصاد الروسي على دعم عملياته العسكرية.

وأضاف أن المشهد في أوكرانيا يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع تعثر فرص التوصل إلى تسوية سياسية، واستمرار الصعوبات التي تواجهها روسيا في تحقيق اختراق حاسم، سواء على مستوى السيطرة على الأراضي أو في جبهة دونباس.

وأكد العروقي أن النفط الإيراني لعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الروسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر منح موسكو مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية، بما يسهم في تقليل تأثير نقص الإمدادات العالمية الناتج عن التوترات.

وأوضح المحلل السياسي أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تهدئة نسبية لأسواق الطاقة والبورصات العالمية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس ترابطًا معقدًا بين أسواق الطاقة ومسار العمليات العسكرية في المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC