واشنطن تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي
تواجه دول الساحل الأفريقي وضعاً أمنياً مُعقدا تتداخل فيه النزاعات وأنشطة الجماعات المسلحة، وفقدان الدول المركزية السيطرة على حدودها.
ورغم تعهد القادة الجدد في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الذين وصلوا إلى السلطة عبر انقلابات عسكرية، باستعادة الأمن والاستقرار، فإن مساعيهم لم تثمر بعد نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وشنّت جماعات مسلحة مثل "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم القاعدة، هجمات دموية في الأيام الماضية في كل من مالي وبوركينا فاسو، وسط صمت من السلطات.
منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تواجه العاصمة المالية باماكو حصارا خانقا فرضته عليها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، التي تمنع دخول شاحنات وصهاريج الوقود إلى باماكو، في خطوة بدت لافتة في سياق التطورات الأمنية بمنطقة الساحل الأفريقي.
ورغم إطلاقها الكثير من العمليات العسكرية في السنوات الماضية، لم تنجح دول الساحل الأفريقي في استعادة السيطرة على أراضيها.
وعلّق الخبير الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول: "دول الساحل الأفريقي تواجه مأزقاً أمنياً غير مسبوق، وهي عاجزة شأنها شأن حلفائها الروس عن وضع حد لحالة التدهور التي تعيش على وقعها، وهو أمر قد تكون له تداعيات اقتصادية وسياسية وخيمة".
وتابع ديالو، في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنه "على سبيل المثال، حكومة آسيمي غويتا باتت تواجه خطر الانهيار في ظل حصار باماكو وتصاعد التذمر الشعبي وحتى داخل الجيش؛ بسبب تدهور الوضع الأمني بشكل كبير، إذ اكتسبت هجمات النصرة وغيرها من الجماعات زخماً غير مسبوق".
وشدد على أن "الوضع في بوركينا فاسو أيضا لا يقل خطورة عن ذلك الذي في مالي؛ وهو ما دفع إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي، إلى إجراء تحويرات حكومية لا أعتقد أنه سيكون لها تأثير كبير في ظل عدم مراجعة السياسات الأمنية التي يتبعها".
تأتي هذه التطورات الأمنيّة في وقتٍ قطعت فيه دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر علاقاتها مع القوى الغربية، إذ طُردت القوات الفرنسية وغيرها، وتوترت العلاقات الدبلوماسية بشكل كبير.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "دول الساحل الأفريقي تشهد هشاشة أمنية كبيرة تعود في تصوري إلى ضعف الدول المركزية وعدم قدرتها على السيطرة على حدودها التي باتت بؤرا لتهريب الوقود والأسلحة وغير ذلك".
وأضاف إدريس، لـ "إرم نيوز"، أن "دول الساحل أيضاً لم تجد الدعم الذي كانت تنتظره من روسيا؛ حيث لا تزال إمكاناتها العسكرية محدودة للغاية؛ الأمر الذي يؤجل الحسم ضد الجماعات المسلحة".
وأوضح أن "فشل السياسات الداخلية وتفاقم النزاعات الإقليمية التي تقودها جماعات لديها طموحات للتوسع، مثل القاعدة وتنظيم (داعش)، يزيد من تعقيد مهمة دول الساحل في طريق استعادة الاستقرار".