بعد تعثر جولة إسلام آباد، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف خطابه تجاه إيران، وأدخل فنزويلا إلى تصريحاته بطريقة أعطت التصعيد الأمريكي معنى إضافيًا؛ إذ جاء ذلك مع استمرار الحصار البحري وبقاء باب التفاوض مفتوحًا من دون أي نتيجة واضحة، فانتقل الضغط الأمريكي من مستوى المطالب المعروفة إلى مستوى أكثر خشونة في صياغة الرسائل الموجّهة إلى طهران.
ورغم أن المحادثات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد انتهت من دون اختراق، فإن الطرفين تركا الباب مفتوحًا أمام جولة ثانية، مع بقاء الخلافات حول النووي والعقوبات ومضيق هرمز والترتيبات الأمنية.
وفي حين قال ترامب، بعد تعثر الجولة، إن "ما جرى في فنزويلا يمكن أن يتكرر مع إيران"، جاء ذلك بالتزامن مع إعلانه حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، دخل حيز التنفيذ على الساحل الإيراني في الخليج وخليج عُمان، مع السماح بمرور السفن غير المتجهة إلى تلك الموانئ.
وكانت فنزويلا قد شهدت قبل ذلك تصعيدًا أمريكيًا شمل حصارًا جويًا وبحريًا قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ثم طرأت هذا العام تغييرات سياسية واقتصادية سريعة أفضت إلى تغيير في قمة الحكم وتبدلات سريعة في قطاعي النفط والتعدين.
ووجَّه ذكر فنزويلا في هذا التوقيت رسالة واضحة إلى طهران؛ لأن واشنطن أرادت أن تقول إن الضغط لا يتوقف عند حدود الحصار البحري، وأن ما تراه إيران جولة متعثرة قد يتحول إلى مسار أشد قسوة إذا استمر الانسداد الحالي.
واشنطن ترفع كلفة التفاوض
ويزيد إدخال فنزويلا في هذا الملف الضغط على طهران في القضايا التي تعتبرها واشنطن أساس أي تفاهم مقبل، وفي مقدمتها النووي ومضيق هرمز والصواريخ والنفوذ الإقليمي، فالإدارة الأمريكية تنظر إلى هذه الملفات أنها مترابطة، وتتعامل معها كسلة واحدة، وتدفع من خلالها نحو تنازلات تمس موقع إيران التفاوضي.
ولذلك فإن اسم فنزويلا يدخل في صلب التهديد السياسي الذي تريد واشنطن أن توصله إلى إيران، واتسع الأمر ليشمل أدوات الضغط التي قد تستخدمها الولايات المتحدة إذا بقيت الجولة المقبلة تدور حول العقد ذاتها من دون مخرج.
وتضع إيران واشنطن أمام حسابات أوسع من فنزويلا، فموقعها يتصل بمضيق هرمز، وأي ضغط يقترب من دوائر القرار فيها يترك أثره على أكثر من ساحة، ولهذا تتحرك واشنطن عبر ضغط متدرج يجمع البحر والسياسة والردع العسكري، ويأتي ذكر فنزويلا هنا كتهديد سياسي يرفع كلفة الجمود في التفاوض.
فنزويلا في الحساب الإيراني
وتقرأ طهران هذا التصريح خارج حدود الخلاف التقني على الملف النووي؛ لأن ما استحضره ترامب يفتح أمام الإيرانيين معنى آخر للضغط الأمريكي يتصل بما يمكن أن تفعله واشنطن حين تفقد المفاوضات قدرتها على التوصل إلى نتيجة، وحين تقرر نقل الرسالة إلى مستوى أكثر إيلامًا في السياسة والاقتصاد معًا.
وعلى امتداد هذا المشهد، يبدو أن الهدف الأمريكي يتجاوز تعديل موقف إيراني داخل ملف محدد؛ لأن الضغط الجاري يراد له أن يضع طهران أمام كلفة أعلى من ذي قبل، كلفة تضيق معها مساحة القرار وتزداد فيها أعباء الاقتصاد والسياسة والأمن.
في المحصلة، دفع ترامب باسم فنزويلا إلى قلب الملف الإيراني في توقيت تفاوضي متعثر، فصار المثال جزءًا من طريقة الضغط الأمريكي قبل أي جولة جديدة، وصارت طهران تقرأ المرحلة المقبلة تحت ضغط أعلى، في الرسائل التي تريد واشنطن تثبيتها حول حدود الضغط وشكله.