logo
العالم

خبراء: انهيار محادثات إسلام آباد يُنذر بعودة تدريجية للحرب

لوحة عن مفاوضات أمريكا وإيران في إسلام آباد، باكستانالمصدر: رويترز

رأى خبراء، أن انهيار جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي عُقدت في إسلام آباد، يشير إلى "عودة محتملة" إلى الحرب بشكل تدريجي.

وفشلت المحادثات بين الجانبين بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات، دون تحقيق أي اختراق يُذكر، مع بقاء فجوة واسعة بين مطالب واشنطن التي تدفع نحو إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، وتمسك طهران بحقها في التخصيب، ما أعاد الملف إلى مربع "الجمود الإستراتيجي" وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

أخبار ذات صلة

محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد

فشل المحادثات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد

ويأتي هذا الانسداد، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى أن الإدارة الأمريكية باتت أمام خيارات صعبة، تتراوح بين العودة إلى مسار تفاوضي طويل ومعقَّد، أو الذهاب نحو تصعيد تدريجي قد يبدأ بعمليات محدودة قبل أن يتوسع وفق تطورات الميدان، خاصة مع استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين.

عمّق الخلافات

وقال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي إن "انهيار المفاوضات يكشف عمق الخلافات بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، وهو ما يجعل العودة إلى التهدئة أمراً صعباً في المدى القريب".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً محسوباً، سواء عبر عمليات محدودة أو ضغوط اقتصادية وأمنية، في محاولة لفرض شروط تفاوضية جديدة، خاصة أن كلا الطرفين لا يريد تقديم تنازلات جوهرية في هذا التوقيت".

استعدادات إسرائيلية

وقالت صحيفة "معاريف" إن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترجّح أن احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية باتت أعلى من فرص التوصل إلى تسوية سياسية، في ظل اتساع فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران، رغم جدية المفاوضات، وهو ما يعزز فرضية أن المرحلة المقبلة قد تكون مفتوحة على تصعيد متعدد الجبهات.

 

كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أصدر أوامر برفع الجاهزية إلى الدرجة القصوى، مع الانتقال إلى ما وصفته بـ"إجراءات قتالية منظمة"، تحاكي الاستعداد لعمليات عسكرية كبرى.

نقطة الاشتعال

في موازاة هذا التصعيد، اتجهت الأنظار خلال الساعات الماضية، نحو مضيق هرمز بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء خطوات عملية لفرض حصار بحري على الممر المائي، في تصعيد كبير، يؤكد انتقال الأزمة من الطابع السياسي إلى العسكري.

وتوعد ترامب بتعقب السفن التي تدفع رسوماً لإيران، واعتبر أن ما تقوم به طهران يمثل "ابتزازاً للعالم"، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية ستعمل على إزالة الألغام وتأمين الملاحة، مع تحذيرات شديدة لأي استهداف قد تتعرض له القوات الأمريكية خلال هذه العمليات.

ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعل أي تصعيد فيه مرشحاً لإحداث اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، ورفع مستويات القلق لدى الدول المستوردة للطاقة.

عوامل معقدة

من جانبه، قال الخبير العسكري العقيد المتقاعد عبدالله الأسعد إن "المشهد الحالي تحكمه عوامل معقَّدة، من بينها الضغوط الداخلية التي تواجه الإدارة الأمريكية، إلى جانب كلفة الحرب المرتفعة، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى التردد في المضي بتصعيد شامل".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المعطيات تشير إلى أن الحرب قد تعود، ولكن بشكل غير شامل، إذ قد يتم استخدام التصعيد المحدود كوسيلة للضغط، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة، خاصة مع استمرار تمسك إسرائيل بأهداف لم تتحقق حتى الآن".

أخبار ذات صلة

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في إسلام آباد

بعد فشل محادثات إسلام آباد.. هل تعود الحرب؟

وتتقاطع هذه التقديرات مع ما تطرحه تقارير دولية من سيناريوهات محتملة، أبرزها استئناف التفاوض تحت الضغط، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الإبقاء على هدنة هشة دون اتفاق، وهي خيارات تكشف طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها الأزمة.

ويؤكد مختصون أن المنطقة مقبلة على مرحلة مفتوحة من الاحتمالات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، فيما يبقى مستقبل التهدئة مرهوناً بقدرة الأطراف على إعادة إحياء المسار الدبلوماسي، أو فرض معادلات جديدة على الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC