الولايات المتحدة تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي
تتواصل محاولات إحياء المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في أجواء من التوتر المحسوب والأمل المعلّق، وسط فجوة ثقة لا تزال عميقة بين الطرفينن، حيث تسعى واشنطن إلى فرض تجميد طويل الأمد للأنشطة النووية الإيرانية، بينما تُصر طهران على اتفاق محدود زمنياً يحفظ لها هامش الحركة.
ومع ذلك، تظهر مؤشرات على إمكانية حدوث اختراق، وإن كان الطريق لا يزال وعراً. فبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، طرحت الإدارة الأمريكية مقترحاً جديداً يقضي بتعليق كامل للأنشطة النووية الإيرانية لمدة تصل إلى 20 عاماً، بدلاً من المطالبة السابقة بوقف دائم.
ويُرى في هذا الطرح محاولة لتحقيق توازن دقيق: منع طهران من الاقتراب من صنع سلاح نووي، مع السماح لها بالاحتفاظ بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وجاء هذا التطور عقب زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى باكستان، حيث أشار إلى وجود محادثات إيجابية مع الجانب الإيراني، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن الخلافات لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات طويلة الأمد تمنع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
في المقابل، قدمت إيران عرضاً مضاداً يقضي بتعليق الأنشطة النووية لفترة لا تتجاوز 5 سنوات، وهو مقترح سبق أن طرحته خلال جولات تفاوضية سابقة لم تفضِ إلى نتائج، ويعكس هذا الطرح تمسك طهران برفض القيود طويلة الأجل التي قد تُفسر داخلياً على أنها تنازل عن حقوق سيادية.
وأوضحت الصحيفة أنه رغم أن الملف النووي يظل القضية المحورية في هذه المفاوضات، فإن هناك ملفات أخرى تفرض نفسها على طاولة النقاش، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، ودور إيران في دعم جماعات إقليمية، غير أن الخلاف الأساسي لا يزال يتمثل في رفض إيران تفكيك بنيتها النووية أو نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
بدورهم، يرى مراقبون أن تضييق فجوة الخلاف لتقتصر على مدة التعليق النووي قد يشير إلى إمكانية التوصل إلى تسوية، لا سيما مع تداول أنباء عن جولة مفاوضات جديدة مرتقبة، رغم عدم الإعلان الرسمي عن موعدها حتى الآن.
بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل هذه المفاوضات اختباراً سياسياً معقداً؛ إذ إن أي اتفاق مؤقت قد يعيد إلى الأذهان الاتفاق النووي لعام 2015 والذي انسحبت منه واشنطن لاحقاً ،معتبرة أنه غير كافٍ لكبح الطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل.
ويختلف المقترح الحالي عن اتفاق عام 2015 في كونه يسعى إلى تجميد كامل للأنشطة النووية، ولو بشكل مؤقت، وهو ما قد يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها وقتاً إضافياً لاحتواء المخاطر النووية أو تطوير مقاربات جديدة للتعامل مع الملف الإيراني.
وتاريخياً، اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران على كسب الوقت من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعمليات السرية؛ وهو ما أدى إلى إبطاء تقدم البرنامج النووي الإيراني مقارنة بدول أخرى طورت أسلحة نووية.
واشارت الصحيفة الى أن من أبرز نقاط الخلاف كذلك مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تطالب واشنطن بنقله إلى خارج البلاد لضمان عدم استخدامه عسكرياً، بينما تصر طهران على الاحتفاظ به مع استعدادها لتقليل نسبة التخصيب، وهو حل يخفف المخاطر لكنه لا يلغيها بالكامل.
كما تلعب الاعتبارات الاقتصادية دوراً مهماً في مسار المفاوضات؛ إذ تطالب إيران بالإفراج عن نحو ستة مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة؛ وهو ما قد يشكل حافزاً إضافياً للتوصل إلى اتفاق.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن فرص التوصل إلى اتفاق في ظل هذه المعطيات، تبقى رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ضمانات طويلة الأمد، بينما تركز طهران على الحفاظ على هامش مناورة استراتيجي واقتصادي؛ ما يجعل مسار المفاوضات مفتوحاً على عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.