أكد خبراء في الشؤون الأمريكية والإيرانية، أن هناك 3 عقبات رئيسة للتعامل مع مقترح أمريكي جديد يقضي بتعليق كامل للأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، بدلا من مطالب واشنطن السابقة بوقف دائم.
وبيّن الخبراء لـ"إرم نيوز"، أن أولى تلك العقبات عدم الثقة الأمريكية في طهران ومراوغاتها، والثانية آلية الرقابة في تنفيذ ذلك داخل إيران، ومدى قبول طهران حضور وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمتابعة.
وأضافوا أن من ضمن العقبات أيضا، مصير اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران ويبلغ وزنه 460 كغم من مستوى عالي التخصيب، فوق نسبة 60%، والذي يشكل أحد أهم النقاط العالقة التي يفشل بسببها أي تفاوض مباشر أو غير مباشر بين واشنطن وطهران.
ويقابل المقترح الأمريكي آخر إيراني، يفيد بأن يتم التعليق الكامل لنشاطها النووي، لمدة 5 سنوات فقط، وسط توقعات بعمل الوسطاء على تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالمدة الزمنية، بجانب العمل على ملف عرقلة الملاحة بمضيق هرمز.
وقال أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن في ظل الحديث عن جولة ثانية من المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، هناك مسألتان مهمتان حولهما تعارض، هما اليورانيوم المشع ومضيق هرمز، وسط عروض متبادلة بين واشنطن وطهران حول التخصيب.
وعلى الرغم من الفجوة في العرضين، في وقت تقترح واشنطن تعليقا للتخصيب 20 سنة وتريد إيران 5 سنوات، إلا أنه من الممكن وفق ما أكد الحيدري لـ"إرم نيوز"، أن تتعامل إسلام آباد بعرض وسط، 10 سنوات، يجدد مرة أخرى حال التزام الطرفين بالشروط التوافقية.
واعتبر الحيدري أن هذا العرض في ظل ما تعرضت له إيران من ضربات وهلاك للبنية التحتية هو منطقي خاصة أنه لن يحمل ارتدادات على المقدرات الخاصة ببرنامج إيران النووي، حيث إن ذهابها مع هذا المقترح، بمثابة إيقاف المشروع وليس القضاء عليه.
وأشار إلى أنه إذا نظرت إيران لهذا العرض بعين العقل، سيكون مناسبا للوصول إلى اتفاق لاسيما أن مفاعلاتها الرئيسة نطنز وفوردو وأراك وأصفهان، تعرضت لضربات تعطل برنامجها ولن يكون بنفس نسق طموحها الماضي.
ورأى الحيدري أن هذا المقترح يوضح نية أمريكية لإتمام اتفاق، ومن جهة أخرى هو مناسب لطهران في وضعها الحالي الخاص بمشاكل الداخل وخاصة الأزمة الاقتصادية، وأيضا أزمتها مع المجتمع الدولي بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز ومحاصرتها من الولايات المتحدة.
وختم بأن العرض يعتبر الأفضل لإيران، لحل مشاكلها الداخلية مقابل فك تجميد أرصدتها بالخارج مع رفع العقوبات في ظل انهيار عملتها، وضغوط الشارع.
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، إن المقترح الأمريكي يمكن أن يكون حلا وسطا.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن هناك أكثر من نقطة تحمل صعوبات لهذا الحل، وهو التوصل لفترة يرتضيها الطرفان، وأيضا ما يحيط بالأمور الفنية الخاصة بذلك، مشيرا إلى أن تجميد البرنامج الإيراني 20 سنة، قد يفتح المجال لبناء ثقة بين واشنطن وطهران.
وبيّن إبراهيم أن تصرف إيران يتعلق بكيفية تأثير الحرب على فكرها الاستراتيجي ونظرتها تجاه مشروعها النووي ومدى اقتناعها بالتخلي عنه في ظل التكلفة العالية التي تكبدتها أو المضي في تطوير برنامجها العسكري كجزء من استراتيجية ردع الولايات المتحدة وإسرائيل من الهجوم عليها مستقبلا.
ولكن هناك مجموعة من العقبات، على حد قول إبراهيم، أمام مثل هذا المقترح، الأول هو الثقة الغائبة، لا سيما لدى الولايات المتحدة بشأن أقوال إيران والتزاماتها، والمضي بقوة في طريق المراوغة المتكررة.
ومن بين العقبات أيضا، على حد قول رسلان، كيفية مراقبة إيران ومشروعها النووي الذي يضم منشآت ومراكز بحثية بالداخل، للتأكد من تنفيذها مثل هذا الالتزام على أرض الواقع، إن تمت الموافقة عليه.
ويأتي أيضا مصير مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران على أرضها بحسب رسلان، من بين العقبات في الوقت الحالي، حيث لن يتم الوصول إلى مسار حقيقي للتعامل مع الاتفاق في ظل مثل هذه النقطة الخلافية.