logo
العالم

هدنة الطاقة.. لماذا ترفض موسكو "الحلول الجزئية" للسلام؟

موقع تضرر إثر غارة جوية روسية في زابوروجيا، أوكرانياالمصدر: رويترز

في ظل تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة، طرحت أوكرانيا مبادرة لوقف استهداف هذا القطاع الحيوي، في محاولة لتقليل الأضرار التي طالت شبكات الكهرباء ومنشآت الإمداد.

ويأتي هذا الطرح في وقت تواصل روسيا تنفيذ ضربات جوية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ما أدى إلى تكرار انقطاعات الكهرباء وتضرر مرافق حيوية في عدة مناطق داخل أوكرانيا.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده اقترحت وقفًا متبادلًا للهجمات على منشآت الطاقة عبر وساطة أمريكية، موضحًا إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الضربات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسنكون مستعدين للرد بالمثل.

وقبل ذلك، طرح زيلينسكي مبادرة مشابهة تتعلق بوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة بمناسبة عيد الفصح، خلال تواصل مع المفاوضين الأمريكيين في الأول من نيسان/أبريل الجاري، إلا أن روسيا لم توافق على هذا الطرح واستمرت الهجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على مواقع داخل الأراضي الأوكرانية.

أخبار ذات صلة

قوات روسية على إحدى جبهات الحرب على أوكرانيا

انتهاء هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا رسميًا

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار استهداف منشآت الطاقة من الجانبين، حيث يمثل هذا القطاع عنصرًا رئيسيًا في مجريات الصراع، سواء من حيث تأثيره على العمليات العسكرية أو على إمدادات الخدمات داخل المدن.

الأسباب الجذرية

أكد رامي القليوبي، الأستاذ بكلية الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، أن الموقف الروسي واضح ومعلن منذ بداية الأزمة، وهو أن موسكو ترفض أي هدنة لا تُفضي في نهايتها إلى تسوية شاملة للنزاع أو معالجة أسبابه الجذرية.

وكشف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ما يُعرف بـ"هدنة الطاقة"، من جانب أطراف أخرى تقدم على أنها مبادرة تهدف إلى ضمان سلامة منشآت الطاقة المدنية، إلا أن الرؤية الروسية تختلف، وترى موسكو أن مواقع ومنشآت الطاقة تُستخدم في دعم القوات الأوكرانية، لا سيما في توفير الوقود اللازم للعمليات العسكرية.

وأضاف القليوبي، أن استهلاك الوقود خلال الحروب يكون مرتفعًا للغاية، وأن العامل اللوجستي قد يتفوق في أهميته أحيانًا على الجانب العسكري المباشر، موضحًا أن روسيا تفضّل الاكتفاء بإعلان أو قبول هدن إنسانية محدودة، مثل هدنة عيد الفصح، دون الانخراط في هدن طويلة الأمد لا تحقق شروطها الأساسية.

نوايا حسنة

ومن جانبه، قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، إن الحديث عن أي هدنة يجب أن يُفهم ضمن إطارها العام، موضحًا أن الهدن عادةً ما تسبق المفاوضات، والتي يمكن من خلالها إنهاء أي صراع سياسي أو عسكري.

وأشار في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن هذه الهدنة "لا تعني بالضرورة ارتباطها بحل سياسي أو تعبيرًا عن نوايا حسنة، بل قد تكون محاولة من الجانب الأوكراني لاستغلال الوقت من أجل إعادة ترتيب وضعه العسكري أو إطالة أمد الأزمة"، وفق تقديره. 

أخبار ذات صلة

آثار الدمار جراء الأعمال القتالية في مقاطعة خيرسون

روسيا تجدد اتهامها لأوكرانيا بانتهاك هدنة عيد الفصح

وأضاف أن أوكرانيا كانت قد بدأت باستهداف منشآت الطاقة داخل العمق الروسي، وهو ما يضع هذه الطروحات في سياق مختلف، مبينًا أن الموقف الروسي كان واضحًا منذ البداية، حيث يرفض القبول بهدن طويلة الأمد، وأن موسكو تسعى إلى حل جذري وشامل للأزمة، لا يرتبط فقط بأوكرانيا، بل يمتد ليشمل المنظومة الغربية سابقًا، والأوروبية حاليًا.

وأشار قناة إلى أن المواقف الأوروبية تتسم بالتشدد نتيجة غياب البدائل، فضلًا عن الخلل الأمني الذي طرأ على العلاقة بين ضفتي الأطلسي، مؤكدًا أن الهدن الإنسانية أصبحت تقليدًا تتبعه روسيا، حيث أعلنت عنها في العام الماضي وما قبله من طرف واحد، دون التزام من الجانب الأوكراني.

وشدد على أن إعلان المسؤولين الأوكرانيين نيتهم الالتزام بهذه الهدنة يعكس تطورًا نسبيًا في الموقف، وأن المسألة ترتبط بالمعادلة السياسية الشاملة في ظل تداخل المسار العسكري مع مسار تفاوضي متعثر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC