القيادة المركزية الأمريكية: سننفذ حصارا على موانئ إيران بدءا من اليوم

logo
العالم

من "ضحية حرب" إلى متهمة.. تحول في الخطاب الغربي تجاه أوكرانيا

جيه دي فانس يخاطب فولوديمير زيلينسكي في لقاء بالبيت الأبيضالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تصاعدت خلال الأيام الماضية الاتهامات الموجهة إلى أوكرانيا بشأن محاولات التأثير على مسارات انتخابية خارج حدودها، وذلك في كل من الولايات المتحدة والمجر، في تطور لافت يضع كييف أمام انتقادات تتعلق بأنشطة منسوبة إلى بعض أجهزتها، بحسب تصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين غربيين.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في تصريحات علنية، "نحن على دراية تامة بوجود عناصر داخل أجهزة المخابرات الأوكرانية حاولت التأثير على نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة والمجر، وهذا ببساطة جزء من طبيعة عمل بعض مكونات هذا النظام".

وأضاف فانس: "أحاول تذكير نفسي بأن أوكرانيا، مثل الولايات المتحدة، بلد معقد للغاية، فيه أشخاص جيدون وآخرون سيئون، وهناك من يسعى للتدخل في انتخابات دول أخرى، وهناك من يؤمن بسيادة الدول ويدعمها".

وبالتوازي، أعلنت السلطات في المجر أن أوكرانيا تتدخل بشكل نشط في حملتها الانتخابية، عبر دعم قوى سياسية معارضة تتبنى مواقف مؤيدة لتمويل كييف وتسريع انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في تصريحات سابقة إن بلاده رصدت أنشطة مرتبطة بأطراف أوكرانية تسعى إلى التأثير على نتائج الانتخابات، مشيرًا إلى أن هذه القضية أصبحت جزءًا من النقاش السياسي الداخلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

أخبار ذات صلة

 نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفيكتور أوربان

فانس يدعم أوربان لزرع علم "ماغا" في قلب الاتحاد الأوروبي

وتتجه الأنظار إلى طبيعة الاتهامات الموجهة إلى أوكرانيا وحدودها، في ظل تكرار الحديث عن تدخلات انتخابية في أكثر من دولة، وهو ما يطرح تساؤلًا عن مدى إمكانية تحول أوكرانيا من ضحية حرب إلى متهمة.

وأكد المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو الدكتور ميرزاد حاجم، أن التحولات الراهنة في الخطاب الغربي تجاه أوكرانيا لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق الجيوسياسي الأوسع الذي تشكّل منذ اندلاع الحرب وتحولها إلى صراع دولي غير مباشر بين القوى الكبرى.

وقال في حديث لـ"إرم نيوز" إن صورة أوكرانيا كضحية كانت أداة جيوسياسية استخدمها الغرب لتوحيد صفوفه وتبرير حربه بالوكالة، خاصة أن هذا الخطاب ساهم في حشد الدعم السياسي والعسكري والمالي لكييف، لكنه بدأ يتآكل مع طول أمد الحرب وتزايد تكلفتها على الاقتصادات الغربية"، وفق تعبيره.

وأضاف أن مواقف بعض الساسة الغربيين، مثل جيه دي فانس وفيكتور أوربان، تعكس تغيرًا في الأولويات الداخلية، حيث تتقدم الاعتبارات الاقتصادية والانتخابية على خطاب "الدعم غير المشروط"، وهو ما يعبر عن انقسام داخل المعسكر الغربي حول جدوى استمرار الدعم المفتوح.

وأوضح حاجم أن الاتهامات الموجهة لكييف بشأن التدخل في الانتخابات الغربية يجب قراءتها ضمن سياق التوتر السياسي المتبادل، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تدرك أن بقاء نظامها مرتبط بطبيعة القيادات الحاكمة في واشنطن والعواصم الأوروبية، هو ما يدفعها لمحاولة التأثير في مراكز القرار. 

أخبار ذات صلة

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يدلي بصوته في الانتخابات

انتخابات المجر.. استطلاعان يرجّحان سقوط أوربان

وفي السياق أيضًا، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية كارزان حميد، أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض دفعت نحو تبني سياسة أمريكية أكثر حدة تجاه ملفات ارتبطت بإدارة جو بايدن، خاصة الدعم المقدم لأوكرانيا.

وأشار حميد في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن هذا التحول انعكس بشكل سلبي على المسارات الميدانية وأضعف القدرة الهجومية لكييف ودفع بها أيضًا نحو موقع أقرب للدفاع.

وأكد أن زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس إلى بودابست حملت رسائل متعددة، من بينها دعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في سياق انتخابي، وإرسال إشارات إلى الحلفاء الأوروبيين الذين يسعون لإضعافه. 

وأشار الخبير في الشؤون الأوروبية إلى أن بروكسل تراهن على تغيير سياسي في المجر يسمح بتمرير قرارات الاتحاد الأوروبي دون أزمات، بينما حملت تلك الزيارة رسالة لأوكرانيا مفادها بأن بقاء أوربان يعقّد الموقف الأوروبي ويفرض على كييف التعامل بواقعية مع توازنات القوى.

وأضاف المحلل السياسي، أنه لا يعتقد بقدرة أوكرانيا على التأثير المباشر في الانتخابات الأمريكية، لكنه أقر بإمكانية التأثير غير المباشر عبر الانعكاسات الاقتصادية للأزمة.

أخبار ذات صلة

ترامب وأوربان عقب الاجتماع

أوفد فانس إلى بودابست.. ترامب يلعب آخر أوراقه لإنقاذ أوربان

وأوضح أن أوكرانيا ليست مجرد ضحية ولا فاعل كامل بل طرف داخل لعبة دولية معقدة، مضيفا أن واشنطن تستخدم الورقة الأوكرانية ضمن صراعها مع أوروبا، في إطار استراتيجية ممتدة تهدف لإبعاد بروكسل عن النفوذ الروسي.

وأشار إلى أن الجمهوريين يتجهون لتقليص الالتزامات تجاه كييف، مع إمكانية استخدام الملف الأوكراني كورقة ضغط لإعادة تشكيل موازين القوى بين الأطراف الدولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC