قبل 5 أيام من انتخابات تشريعية قد تُغيّر وجه المجر وتُعيد رسم خريطة اليمين الأوروبي، حطّت طائرة "إير فورس تو" في مطار "فيرينتس ليست" في بودابست.
نزل منها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ليُعلن بحضوره رسالةً واضحة هي: "واشنطن تراهن على فيكتور أوربان، وتريده رابحاً".
لم يُحاول فانس إخفاء هدف زيارته. ففي قاعة رياضية أُعيد تأثيثها على طريقة تجمعات "ماغا" (فلنجعل أمريكا عظيمة مجدداً)، خاطب آلاف أنصار حزب فيديش، قائلاً بوضوح: "يجب أن نُعيد انتخاب فيكتور أوربان، أليس كذلك؟ نريد انتصاركم ونحارب هنا معكم"، ثم اتصل هاتفياً بالرئيس دونالد ترامب أمام الحشود، فأجابه الرئيس: "هؤلاء هم النوع الذي أحبه، وأنا أحب فيكتور أوربان، إنه رجل عظيم".
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع أوربان، وصف فانس تدخّل المفوضية الأوروبية في الشأن الانتخابي المجري بأنه "مخزٍ"، مُطالباً المجريين بألا يُصغوا لـ"بيروقراطيي بروكسل"، بل لـ"قلوبهم وأرواحهم".
تكشف هذه الزيارة عن حجم الرهان الأمريكي على بودابست. فوفق ما قال إريك موريس، المحلل السياسي في مركز European Policy Centre لصحيفة "ليزيكو" الفرنسية فإن "أوربان أمضى سنوات في بناء شبكاته وتمويلها، وتنسيج علاقات متينة مع أمريكا ماغا، لتصبح المجر المركز العصبي للأممية اليمينية المتطرفة."
ولم تكن زيارة فانس الأولى من نوعها، إذ سبقها وزير الخارجية ماركو روبيو في، فبراير الماضي، معلناً "عصراً ذهبياً" في العلاقات الأمريكية-المجرية.
ونصّت الإستراتيجية الأمنية القومية الأمريكية، الصادرة في ديسمبر، على أن الأحزاب "الوطنية" في أوروبا هي الشريك الطبيعي للإدارة الأمريكية، وأن على واشنطن تشجيعها.
على الجانب الآخر، رفض زعيم المعارضة بيتر ماغيار التدخل الأمريكي بحدة، كاتباً على منصة إكس: "لا يحق لأي دولة أجنبية التدخل في الانتخابات المجرية. هذا بلدنا"، وأضاف التاريخ المجري: "لا يُكتب في واشنطن، ولا في موسكو، ولا في بروكسل".
وفي مهرجان انتخابي بإحدى الدوائر المتأرجحة جنوب بودابست، لمّح ماغيار إلى أن لزيارة فانس دوافع تتجاوز دعم حملة انتخابية، دون أن يُفصح عمّا يقصد.
وفي سياق لافت، رصدت مجلة "بوليتيكو" أن استطلاعات الرأي تُظهر تقدم حزب تيزا بقيادة ماغيار على فيديش، في أول تحدٍّ حقيقي يواجهه أوربان منذ 16 عاماً.
كما أشارت إلى اتهامات تطال وزير الخارجية المجري بالتنسيق مع مسؤولين روس لتخفيف العقوبات الأوروبية، فضلاً عن وثائق تزعم وجود عمليات شراء أصوات واسعة في الأرياف.
في مقابل الحضور الأمريكي الصاخب، اختار الأوروبيون الصمت الحذر. فكما يُوضح إريك موريس لليزيكو، قرر الأوروبيون "التدخل بأقل قدر ممكن في الحملة الانتخابية المجرية، حتى لا يمنحوا أوربان حججاً إضافية"، مُضيفاً أنه رغم أملهم في هزيمته، لم يدعم أحدٌ ماغيار علناً.
الأحد، سيحسم المجريون أمرهم. لكن المشهد الأوسع بات واضحاً: المجر لم تعد مجرد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بل أصبحت ساحة المعركة الأكثر رمزية بين مشروعين متناقضين لمستقبل أوروبا.