العراق يغلق مجاله الجوي بعد قصف إسرائيل لإيران
على أعتاب انتخابات برلمانية مفصلية مقررة في 12 نيسان/أبريل المقبل، يجد فيكتور أوربان، الرجل الأقوى في المجر منذ أكثر من عقد، نفسه في وضع دفاعي غير مألوف. فاستطلاعات الرأي تمنح منافسه بيتر ماغيار تقدماً واضحاً ومتزايداً، فيما يتوقع موقع "بوليماركت" الأمريكي فوزاً كاسحاً للأخير.
وأمام هذا التهديد الذي يراه وجودياً، يعود رئيس الوزراء إلى أداته المفضلة: اختلاق عدو خارجي، وتقديم نفسه بوصفه المدافع الأوحد عن المصالح المجرية في مواجهة "مؤامرة" تشارك فيها أوكرانيا وبروكسل والمعارضة الداخلية معاً.
منذ أواخر كانون الثاني/يناير، توقف خط أنابيب "دروجبا" العابر للأراضي الأوكرانية عن ضخ أي نفط إلى المجر وسلوفاكيا. وتؤكد كييف أن ضربة روسية دمرت منشآت في منطقة برودي غرب أوكرانيا يوم 27 كانون الثاني/يناير، وأن أعمال الإصلاح جارية لكنها تتعطل بفعل مخاوف من هجمات جديدة.
غير أن الخطاب في بودابست مختلف، إذ يُستحضر تهديد سابق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف الخط خلال الشتاء الماضي، باعتباره "كعب أخيل" للمجر التي ترفض، وفق توصيف صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، الانصياع للتوجيهات الأوروبية بوقف استيراد الغاز والنفط الروسيين.
وبحسب الرواية المجرية، فإن وقف الإمدادات يشكل "ابتزازاً" يهدف إلى دفع بودابست للتخلي عن الطاقة الروسية والكف عن عرقلة الدعم المالي الأوروبي ومسار العضوية الأوروبية لكييف. ويذهب وزير الخارجية بيتر سيارتو إلى حد وصف الحديث عن ضربة روسية بأنه "كذبة كبيرة" لا أساس لها.
تخدم هذه السردية أوربان الذي يفضل الظهور في موقع "الوحيد في مواجهة الجميع". فهو يصعّد ضد الاتحاد الأوروبي، متهماً المفوضية بالانحياز "إلى جانب الأوكرانيين ضد دولة عضو"، كما يهاجم المعارضة الداخلية في البرلمان قائلاً: "عندما ينشب صراع بين أوكرانيا والمجر، تقف المعارضة دائماً مع الأوكرانيين. جميعكم، دون استثناء، انحزتم ضد بلدكم وضد العائلات والشركات المجرية".
ويخص بالهجوم حزب "تيزا" بزعامة بيتر ماغيار، متهماً إياه بإبرام "ميثاق سري مع قادة بروكسل" لتشكيل حكومة موالية لكييف في بودابست.
وفي خطوة وُصفت بالانتقامية، وتحت شعار حماية المنازل المجرية من تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، عرقلت بودابست يوم الاثنين اعتماد حزمة عقوبات جديدة على روسيا، كما منعت الموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا.
عشية احتمال استئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب، حذّر أوربان في مقطع فيديو، نقلته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، من أن "الحكومة الأوكرانية تمارس ضغطاً عبر حصار نفطي، ولا يبدو أنها ستتوقف عند هذا الحد، إذ تستعد لإجراءات جديدة تستهدف تعطيل نظام الطاقة المجري".
وعقب اجتماع مجلس الدفاع يوم الأربعاء، أصدر أوامره بـ"تعزيز حماية البنى التحتية الحيوية للطاقة"، عبر نشر جنود ومعدات عسكرية، وتكثيف دوريات الشرطة قرب المنشآت الرئيسية، إلى جانب حظر تحليق الطائرات المسيّرة فوق إقليم سابولتش-ساتمار-بيريغ الحدودي مع أوكرانيا.
وفي رسالة بعث بها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الخميس، وحصلت عليها «بوليتيكو»، ألمح أوربان إلى إمكانية رفع الفيتو عن القرض الأوروبي في حال قام الاتحاد بتقييم الأضرار.
وكتب أنه "يدرك تماماً التعقيدات السياسية" التي سببتها عرقلة بودابست، داعياً إلى إرسال "بعثة تقصي حقائق تضم خبراء مجريين وسلوفاكيين للتحقق من وضع خط دروجبا"، ومؤكداً أن المجر ستلتزم بنتائجها.
قبل أربع سنوات، حصد أوربان فوزه الانتخابي بشعارات "السلام والهدوء الاستراتيجي". أما اليوم، فقد تحولت أوكرانيا إلى العدو الأول في خطابه. إذ كتب يوم الثلاثاء على موقع "فيسبوك": "الأوكرانيون يدركون تماماً ما يفعلون؛ يريدون أن تعاني المجر نقصاً في الوقود قبل الانتخابات، ورفع الأسعار إلى ألف فورنت للتر. أوكرانيا تسعى لإسقاط الحكومة وتنصيب حاكم مدعوم من كييف".
ومع ذلك، يواجه حزب "فيديس" وضعاً بالغ الحساسية، إذ لا تبدو هذه الاستراتيجية قادرة على قلب الموازين كما في السابق.
ورغم أن موقع "بوليماركت"، الذي يتوقع فوزاً ساحقاً لماغيار، حُجب بشكل غامض داخل المجر، إلى جانب عدد من المواقع الإعلامية الأوكرانية، فإن أوربان نفسه أقر، بشكل غير مباشر، بتراجع حزبه في دوائر عديدة، خلال زيارته الثلاثاء إلى قرية سوليساب الريفية، على بعد ثلاثين كيلومتراً من بودابست.