وكالة الأنباء الإيرانية: الغارات الجوية مستمرة في مناطق متفرقة من وسط طهران

logo
العالم

طالب أنقرة بضمانات جوهرية.. أوجلان يجدد التزام "العمال الكردستاني" بالسلام

تجمع سابق لأنصار أوجلان في ديار بكرالمصدر: DW

كشفت رسالة جديدة لزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، عن تمسك القائد والمقاتل السابق للحزب المسلح بعملية السلام مع أنقرة، مؤكدًا التوجه الجاد نحو الانخراط في العمل السياسي بعد صراع مرير استمر لقرابة نصف قرن.

وحدد أوجلان، المسجون منذ 27 عامًا، في رسالته التي ألقيت في مؤتمر صحفي وباللغتين التركية والكردية، الخطوات الجوهرية الواجب على أنقرة اتخاذها لضمان وصول عملية السلام إلى بر الأمان، وذلك بعد مرور أكثر من عام على انطلاق هذا المسار التفاوضي التاريخي. 

أخبار ذات علاقة

الصورة الجديدة لأوجلان

أوجلان: ندعو إلى المصالحة مع الدولة التركية

سلام ما بعد السلاح

وجاء خطاب أوجلان بمناسبة الذكرى الأولى لندائه الشهير في 27 فبراير/ شباط 2025، عندما استجاب لدعوة تركية للسلام، ودعا حزبه للحل وإلقاء السلاح والانخراط في مسار سلام، أعقبته استجابة من حزب العمال الكردستاني لنداء زعيمه التاريخي.

وتحدث أوجلان في رسالته الجديدة عن ضرورة سن تشريعات وقوانين تعزز الديمقراطية في البلاد لتسهّل انتقالها نحو مرحلة إيجابية تعتمد على العمل السياسي، وتُنهي حقبة سلبية كان فيها السلاح هو الفاعل.

كما تضمنت رسالة أوجلان مفاهيم عامة حول ضرورة أن تقوم المواطنة على أساس الارتباط بالدولة، لا على أساس الانتماء إلى القومية، وكرر مفاهيم سياسية واجتماعية تبناها في الفترة الماضية، وبينها "المواطنة الحرة" التي تعطي الأولوية لحرية الدين والقومية والفكر على حد قوله. 

ترحيب برلماني بالرسالة

وقال مصدر برلماني تركي، إن رسالة أوجلان قوبلت بإيجابية في البرلمان التركي، لا سيما لدى أعضاء لجنة السلام البرلمانية التي تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية الكبرى، والتي قادت مفاوضات عملية السلام في الفترة الماضية.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن رسالة أوجلان اعتُبرت خطوة رمزية مهمة لدعم عملية السلام، ولن ترتب على عمل البرلمان تغييراً؛ إذ إن لجانه ستبدأ الشهر المقبل ومع نهاية شهر رمضان، دراسة مقترحات تنتهي بإصدار قوانين وتشريعات تدعم عملية السلام.

وأوضح المصدر أن أعضاء في لجنة السلام ينظرون لرسالة أوجلان على أنها تتكامل مع التقرير الذي أعدته اللجنة قبل أيام، وقدمته للبرلمان، متضمناً اقتراحات لإقرار قوانين تعزز الديمقراطية في البلاد ويتحدد بموجبها مصير قادة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني ومن منهم يستطيع الانخراط في الحياة السياسية في تركيا.

وأكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، على أهمية رسالة أوجلان، لكنه أعاد موقف أنقرة الذي يربط خطوة الانتقال للإطار القانوني بضمان حل حزب العمال الكردستاني وجميع المنظمات التابعة له في دول الجوار، مثل سوريا والعراق.

وقال كورتولموش خلال إفطار رمضاني مع وفد منظمات غير حكومية، بعد ساعات قليلة من قراءة رسالة أوجلان، "ستطوي تركيا صفحة تلك الحقبة المظلمة التي قضت فيها 50 عامًا، وفقدت عشرات الآلاف من الأرواح". 

أخبار ذات علاقة

البرلمان التركي

البرلمان التركي يصوت على مسودة لدعم السلام مع حزب العمال الكردستاني

خلاف على الأولويات

وقرئت رسالة أوجلان في المؤتمر الصحفي الذي تقدمه سياسيون بارزون في حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب"، والذي يحتل المرتبة الثالثة في البرلمان التركي من حيث عدد النواب ويمثل الأكراد في تركيا.

ووُضعت صورة حديثة وكبيرة لأوجلان في القاعة، وهو يقرأ أوراقاً بيده، في خطوة تستهدف عدم إثارة ردود فعل في المجتمع التركي عبر السماح لأوجلان بالظهور العلني والتحدث للإعلام بينما تصفه أنقرة حتى اليوم بـ"الإرهابي" وترفض الإفراج عنه.

 صورة حديثة وكبيرة لأوجلان

ولدى الطرف الكردي في عملية السلام الجارية، عدم رضى عن عدد من النقاط، ومنها بطء الانتقال إلى مرحلة إقرار تشريعات وقوانين تدعم عملية السلام وتلبي تطلعات الأكراد في المواطنة المتساوية.

إذ لا تزال نقاط مثل اللغة الكردية وتعريف المواطنة غير واضحة في عملية السلام، كما أن إطلاق سراح أوجلان يقابل برفض واسع بين السياسيين وفي المجتمع، بجانب رفض مماثل لتغيير المواد الأربع الأولى من الدستور التركي في حال إقرار دستور جديد، التي تحدد هوية الدولة ولغتها الرسمية.

مفاهيم تثير الجدل

وقال الكاتب التركي، إسماعيل كابان، إن بيان أوجلان الجديد يتطابق إلى حد كبير مع التحليل والنتائج الواردة في تقرير لجنة السلام بالبرلمان، إلا أن بعض أجزائه قد تُثير نقاشات جديدة من دون داعٍ لها.

وأضاف كابان في مقال بجريدة "تركيا" المقربة من الحكومة، نشرته اليوم السبت، إن مفاهيم مثل "المجتمع الديمقراطي"، و"التوافق والتكامل"، و"القانون الديمقراطي"، هي مفاهيم بديهية في جوهرها؛ لكن عندما يطرحها أوجلان، تُثير حتماً نقاشات جديدة".

وأوضح أن أوجلان دأب على استخدام أسلوب إيصال الرسائل بطريقة قابلة للتأويلات المتعددة، وهذا بدوره يتيح لمن ينظرون إلى عملية السلام بعين الشك فرصاً لمناقشات سلبية.

أخبار ذات علاقة

أنصار أوجلان يحملون صوره

أوجلان يطرح "المواطنة الحرة".. مطالب كردية جديدة على طاولة أنقرة

وشهدت عملية السلام عدة محطات منذ انطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بدعوة من حزب الحركة القومية، لبَّاها حزب العمال الكردستاني، وحل نفسه وألقت مجموعة مقاتلين منه، سلاحهم في خطوة رمزية أمام الإعلام، وأعلن الحزب سحب مقاتليه من الأراضي التركية.

وتتركز الخلافات في المرحلة الحالية من عملية السلام على تمسك أنقرة بضمان حل الحزب والمنظمات التابعة له بشكل فعلي، وانتفاء أي احتمال لتجدد العنف كما حصل في عملية سلام سابقة بين عامي 2013 و2015، قبل الانتقال للخطوة التالية التي يطالب بها الطرف الكردي في الفترة الحالية، وبينها إطلاق سراح أوجلان.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC