كشف الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، عن مفاهيم جديدة يسعى إلى تطبيقها في تركيا ضمن مفاوضات السلام بينه وبين أنقرة.
ووصلت مفاوضات السلام، إلى مرحلة سنّ تشريعات وقوانين تنهي صراعا مسلحا امتد على مدى 4 عقود وخلف عشرات الآلاف من الضحايا.
وطرح أوجلان مفهوم "المواطنة الحرة" على الجانب التركي، بالتزامن مع صدور تقرير أعدته لجنة برلمانية تركية، يتضمن مقترحات لإنجاح عملية السلام، لكنها بدت مخيبة للآمال إلى حدّ ما لدى الجانب الكردي.
وخلت المقترحات التي سيناقشها البرلمان من أي إشارة إلى القضية الكردية أو اللغة الكردية أو الهوية الكردية، كما كان يرغب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الممثل للأكراد في البرلمان التركي، على الرغم من تأكيد التقرير ضرورة إقرار دستور جديد لتركيا.
كما خلا تقرير لجنة السلام البرلمانية من أي إشارة صريحة إلى الإفراج عن أوجلان، الذي طلب بنفسه منحه دورًا في المرحلة المقبلة من عملية السلام، كونه قادرًا على إحداث تقدم فيها، كما يقول.
وكشف حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن تقييم أوجلان للمرحلة الحالية من عملية السلام، والتي وصفها بـ"الإيجابية" مقارنة بالمرحلة السابقة التي قال إنها كانت سلبية وتتعلق بوقف الصراع المسلح.
والتقى أوجلان، يوم الإثنين الماضي، وفدًا من الحزب في سجنه بجزيرة "إمرالي"، القابع فيه منذ 27 عامًا، وقال إن استبعاد الأكراد من النصوص القانونية في تركيا التي ساهموا في تأسيسها، وحظر الهوية واللغة الكردية، أديا إلى الإنكار والتمرد، و"العملية التي نخوضها الآن هي عملية إنهاء الإنكار والتمرد".
وأوضح الزعيم الكردي: "نريد الآن أن نناقش كيف سنتحد ونعيش معًا في سلام.. سنندمج مع الجمهورية وفقًا لمعايير حديثة وعقلانية، وهذا يتطلب بنيةً متكاملة. إن عدم إنكار وجود الشعب الكردي لا يعني بالضرورة إرساء هذه البنية، فالبنية المتكاملة لا يمكن أن تكون بلا قوانين ومبادئ".
وركز أوجلان على تعريف مفهوم "المواطنة"، التي قال إنها "تعبّر عن الرابطة مع الدولة، بصرف النظر عن العرق أو اللغة أو الدين أو منظومة الفكر. سواء أكان المرء اشتراكيًا أم رأسماليًا، مسلمًا أم مسيحيًا، كرديًا أم عربيًا، فالجميع يمكن أن يكونوا مواطنين للدولة".
وأوضح أوجلان أنه يفضل استخدام مصطلح "المواطن الحر" أو "المواطنة الدستورية"، مضيفًا: "لكن المواطنة الحرة أوسع من ذلك. سيكون حُرًا في دينه وقوميته وفكره. هل ذلك يلبي تعريف المواطنة في تركيا؟ إنه ملتبس إلى حدّ ما. ينبغي أن يتمكن الفرد من التعبير عن وجوده الديني والأيديولوجي والقومي وتنظيمه بحرية، وذلك ضمن حدود ديمقراطية وعلى أساس وحدة الدولة".
وكشفت تقييمات أوجلان عن مسار تحقيق تطلعات الأكراد في تركيا، من وجهة نظره التي يؤيدها حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أيضًا، وهو ثالث أحزاب البرلمان التركي من حيث عدد النواب.
وطالت تلك التطلعات قضية تعريف المواطنة التي ترتبط، في جانب منها، بمواد الدستور التركي الأربع الأولى، التي تتعلق بهوية الدولة وشكلها، ويثير أي حديث عن تغييرها رفضًا من قبل الأحزاب التركية.
لكن أوجلان أكد المسار السياسي لتحقيق تلك التطلعات، وقال إن للقضية الكردية بُعدًا أمنيًا، لكن بُعدها السياسي أوسع، و"سنمارس السياسة. لقد تُرك السلاح والعنف، وسنخوض سياسة ديمقراطية قوية جدًا؛ فمجتمعنا يحتاج إليها كما يحتاج إلى الخبز والماء.. سنكون مجتمعًا سياسيًا: مجتمع سياسة وديمقراطية".
وأكدت الرئيسة المشتركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تولاي حاتم أوغوللاري، ذلك التوجه السياسي لدى أوجلان، قائلة إنه يتمتع بصحة ممتازة ومعنويات عالية، وقد اعتبر اللقاء الأخير به نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى في عملية السلام.
وقالت أوغوللاري، في مقابلة صحفية نُشرت الخميس، إن أوجلان أكد على "المواطنة الحرة"، وأبدى إرادة فكرية وسياسية لبناء الجمهورية الديمقراطية، معتبرةً أن حديثه عن العمل السياسي يشكل دافعًا قويًا لفتح القنوات السياسية المسدودة.
وأضافت أنه من المستحيل والعبث، في هذا القرن الحادي والعشرين، والقرن الثاني لتأسيس الجمهورية، حصر الناس في إطار أحادي وتعريف كل اختلاف بهوية واحدة، داعيةً إلى معادلة تُقرّ بجميع الاختلافات وتُقبل مصدرًا للثراء.
ومن المقرر أن يبدأ البرلمان التركي في الفترة المقبلة، مناقشة مقترحات لجنة السلام البرلمانية تمهيدًا لإقرار تشريعات وقوانين تحدد مصير قادة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية فيها.
كما تشمل القوانين والتشريعات المرتقبة قضايا تتعلق بتطلعات الأكراد إلى المواطنة المتساوية، فيما يُعدّ إقرار دستور جديد يدعم تلك التشريعات مطروحًا على طاولة النقاشات السياسية منذ العام الماضي، ويحظى بتأييد واسع بين الأحزاب السياسية.
وقال مصدر برلماني تركي، إن "تقييم وزارة الدفاع وجهاز المخابرات لخطر حزب العمال الكردستاني والمنظمات التابعة له، لا سيما في سوريا والعراق، هو ما سيحدد اكتمال المرحلة الجديدة من عملية السلام".
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن "تقرير لجنة السلام البرلمانية يربط مقترحاته بتلاشي خطر الصراع وتأكيد حلّ حزب العمال الكردستاني وإلقاء مقاتليه السلاح، وهو أمر يحتاج إلى تأكيد أمني رسمي من أنقرة عبر وزارة الدفاع وجهاز المخابرات".
وتراقب أنقرة خطوات الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحكومة السورية، وتسعى إلى إنهاء وجود معسكرات لحزب العمال الكردستاني والمنظمات التي تعتبرها تابعة له في العراق أيضًا.