يلعب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، دور الوسيط بين أنقرة ممثلةً بالحكومة والبرلمان من جهة، وحزب العمال الكردستاني من جهة ثانية، في مساعي الطرفين للسلام وإنهاء صراع مسلح اندلع قبل نحو 40 عامًا وخلف عشرات آلاف الضحايا.
وشكل الحزب الذي يمثل الأكراد ويحتل المرتبة الثالثة في البرلمان التركي، وفدًا من بعض أبرز أعضائه للعب تلك الوساطة.
وزار وفد "إمرالي"، يوم الاثنين، أوجلان في سجنه بالجزيرة الواقعة في بحر مرمرة بشمال غرب تركيا، في مهمة تكررت كثيرًا منذ نهاية العام 2024، عندما انطلقت دعوة السلام من داخل البرلماني التركي، وأيدها أوجلان بعد لقائه بالوفد.
ويعود تأسيس وفد "إمرالي" إلى العام 2013، عندما انطلقت عملية سلام مماثلة، لكنها انهارت عام 2015، وعاد الصراع المسلح بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، منذ ذلك الحين، قبل انطلاق عملية السلام الجديدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، والمستمرة للآن.
ويضم وفد "إمرالي" الحالي، ثلاثة أعضاء بصورة رئيسة، وهم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، بالإضافة إلى المحامي فائق أوزغور إيرول، وهو محامي الدفاع عن أوجلان.
وزار الوفد أوجلان نحو عشر مرات، منذ انطلاق عملية السلام الأخيرة، وضم أعضاء آخرين في زيارة شباط/ فبراير الماضي 2025، والتي شهدت إطلاق أوجلان نداءه الشهير لحزبه للانخراط في عملية السلام.
وضم ذلك الوفد الموسع الرئيسين المشتركين لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغوللاري، بجانب النائب البارز سري ثريا أوندر والذي رحل في مايو/ أيار الماضي.
ويقتصر دور وفد "إمرالي" على الوساطة ونقل الرسائل والمقترحات في ظل منع أوجلان من ممارسة أي نشاط سياسي مستقل أو مقابلة أعضاء من حزبه أو الاتصال بهم بشكل مباشر.
ولا يمثل الوفد الحكومة التركية، ولا البرلمان، رغم كون عضوين رئيسين فيه نوابًا في البرلمان التركي.
كما أن الوفد لا يمثل حزب العمال الكردستاني المصنف هو وزعيمه التاريخي أوجلان في خانة "الإرهاب" من قبل أنقرة.
ومع ذلك، لعب الوفد دورًا بارزًا في عملية السلام، فعبره نُقلت دعوة أوجلان إلى حزبه الذي أعلن بالفعل حل الحزب ونظم مراسم رمزية في مدينة السليمانية، العام الماضي ألقى فيها مجموعة مقاتلين سلاحهم تلبية لنداء أوجلان.
كما عقد الوفد في الفترة الماضية، لقاءات متتالية مع أوجلان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحضور مسؤولين أتراك بارزين، بينهم رئيس المخابرات، إبراهيم كالن، في لقاءات بدت أشبه بالتواصل شبه المباشر بين القيادة التركية وأوجلان.

وتتسم عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني بكثير من الحساسية، ويسميها الجانب التركي عملية "تركيا خالية من الإرهاب"، بينما يسميها حزب العمال الكردستاني عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي".
ومثل وفد إمرالي حلًا لاستمرار المفاوضات ومشاركة أوجلان فيها بهدف الاستفادة من مكانته وتأثيره على حزبه، دون إثارة ردود فعل معارضة في الشارع التركي.