logo
العالم

أوجلان في الواجهة.. مقترحات جديدة للسلام بين تركيا و"العمال الكردستاني"

أنصار "العمال الكردستاني" يرفعون صور أوجلانالمصدر: رويترز

وصلت عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني إلى مرحلة جديدة، اليوم الأربعاء، بإصدار تقرير يتضمن مجموعة من المقترحات لإنهاء الصراع المسلح الذي امتد لأكثر من 40 عاماً وخلف عشرات آلاف الضحايا. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقاء مع نواب أكراد

"حزب الشعوب" يقود الوساطة.. جسر سلام بين أنقرة وأوجلان بعد 40 عامًا من الدم

ومنذ المرحلة السابقة التي امتدت على مدار 16 شهراً، لا تزال بعض الخلافات قائمة بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني من جهة، وأنقرة وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الممثل للأكراد في البرلمان، من جهة ثانية.

ويشكل مصير الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، المسجون في تركيا منذ 27 عاماً، إحدى أبرز عقبات عملية السلام، كما يطالب الأكراد بقوانين وتشريعات يقولون إنها تضمن المواطنة المتساوية.

إطار قانوني للسلام

أعلنت لجنة برلمانية تمثل الأحزاب التركية، اليوم الأربعاء، عن تقرير من سبعة أقسام، يمثل اقتراحاً للبرلمان، ويستند لمفاوضات ونقاشات الفترة الماضية، حيث التقت اللجنة بضباط وجنود سابقين وعائلات من ذوي ضحايا الصراع ومحامين ورجال أعمال وخبراء في حل صراعات دولية.

ورد التقرير في 68 صفحة، وله عدة ملاحق، ويمثل خلاصة مدونات اللجنة التي وردت في نحو خمسة آلاف صفحة، وجاء متوافقاً مع تسريبات الأيام الماضية حول ضرورة تأكيد حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء مقاتليه للسلاح قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة.

وقال رئيس البرلمان التركي، رئيس لجنة السلام، نعمان كورتولموش، في كلمة خلال افتتاح جلسة اليوم، إن "التقرير يشكل مرجعاً قيماً يُحدد الخطوات المستقبلية ويُرشد نحو تحقيق الأهداف المشتركة. لذا، لا ينبغي اعتبار تقرير لجنتنا غاية في حد ذاته، بل حجر الزاوية للخطوات الحاسمة التي اتُخذت والتي ستُتخذ".

مصير أوجلان

استبق أوجلان صدور التقرير بتقييمه للمرحلة الحالية من عملية السلام، على أنها تمثل نهاية الفترة السلبية المرتبطة بالسلاح ونهاية الصراع، وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة إيجابية، بحسب ما نقل عنه النائب البرلماني مدحت سانجار، الذي زاره يوم الاثنين الماضي في سجنه بجزيرة "إمرالي".

وقال سانجار في حديث لمحطة تلفزيونية مقربة من حزبه، "الديمقراطية والمساواة للشعوب"، إن أوجلان يعتقد أن عملية السلام تحتاج الآن إلى وضع أسس المرحلة الثانية، وإنه يريد أن يقوم بدوره في هذا الصدد.

وأوضح سانجار، الذي يمثل وفد "إمرالي" الذي يلعب دور الوسيط بين أنقرة وأوجلان، أن الزعيم الكردي المسجون قال إن لديه القدرة للعب دور في المرحلة الحالية من عملية السلام، "لكن، يجب أيضاً توفير الوسائل اللازمة لتفعيل هذه القدرة".

وخلا تقرير لجنة السلام البرلمانية من إشارة صريحة لإطلاق سراح أوجلان، رغم كونه مطلبًا رئيسًا لحزب العمال الكردستاني الذي قال قادة بارزون فيه خلال الأشهر الماضية، إن منحه دوراً في عملية السلام ضمانة لاستمرارها.

ويقترح التقرير إجراء تعديلات على قانون العقوبات التركي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الإجراءات الجنائية، وعقوبة السجن المؤبد، ما يتيح امتثال تركيا لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية ومبدئها القضائي "الحق في الأمل" الذي يتيح الإفراج عن السجناء بعد قضاء 25 عاماً من العقوبة.

وقال مصدر برلماني تركي إن النقاشات حول مصير أوجلان، بين نواب الأحزاب المنخرطين في نقاشات عملية السلام، تتجه لحل وسط، يتيح الإفراج عن أوجلان، ويبقيه في جزيرة "إمرالي" في الوقت ذاته.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن الطرف الكردي يتمسك بمنح أوجلان دوراً مباشراً في عملية السلام، وتخفيف قيود السجن والعزلة عنه على الأقل، مقابل قلق الأحزاب التركية الرئيسية من حساسية خطوة الإفراج عن أوجلان في المجتمع التركي وتأثير القرار على الناخب التركي، بعد سنوات الصراع الدامي، وبينما لا تزال أنقرة تصف أوجلان بـ "الإرهابي".

وأوضح المصدر أن منح أوجلان منزلاً في الجزيرة المعزولة وتنظيم جدول لقاءات وتواصل له، يمثل أحد الاقتراحات التي تلقى قبولاً في البرلمان، لكن تلك الخطوة ستتطلب المزيد من الوقت لإقرار تشريعات تتيح تلك الخطوة، وسط شكوى الجانب الكردي من بطء خطوات الحكومة في عملية السلام.

ويتمتع أوجلان بنفوذ ومكانة كبيرين لدى حزبه الذي لبى نداءه في 27 شباط/فبراير 2025، وأعلن قادته حل الحزب وإلقاء السلاح والانخراط في عملية السلام، وسحب المقاتلين من تركيا، ومن منطقة حدودية، في خطوات متتابعة طوال العام الماضي.

التصور التركي للسلام

وقال محمد أوتشوم، كبير مستشاري الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن أي إفراج عن أوجلان لن يكون مقتصراً عليه، بل سيستند لتعديل برلماني على القوانين، يتيح الإفراج المشروط عن كل من هم في الوضع القانوني ذاته.

ونشر أوتشوم مقالا، مساء أمس الثلاثاء، بالتزامن مع تصاعد المطالب الكردية بالإفراج عن أوجلان ضمن المبدأ القضائي الأوروبي "الحق في الأمل"، قال فيه إن هذا المبدأ هو ذاته الإفراج المشروط الساري في تركيا، وسيحتاج النص التركي لتعديل كي يشمل أوجلان. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

فيدان: يجب ألّا يصبح السلام مع "العمال الكردستاني" فرصة ضائعة

وبجانب الخلاف الجوهري على منح أوجلان نوعاً من الحرية في الفترة الحالية من عملية السلام، ينظر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب بخيبة أمل لتقرير لجنة السلام البرلمانية، ويقول إنه لا يلبي طموحات الأكراد.

ويريد الحزب، الذي يحتل المرتبة الثالثة في البرلمان، أن تشمل عملية السلام حل القضية الكردية وإخراجها من سياق الإرهاب خلال عملية السلام الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني.

وقال الرئيس المشترك للحزب، تونجر باكيرهان، إن حل القضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا لا يمكن تأجيلهما ولا يمكن وضع أجندات أخرى قبل ذلك، ولا يمكن استخدامهما مادةً للمناورات السياسية اليومية.

ودعا السياسي الكردي البارز، في كلمة له داخل البرلمان، إلى عقد اجتماع لقادة الأحزاب برئاسة أردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية؛ لمناقشة المشاكل الجوهرية التي تواجه تركيا، وفي مقدمتها القضية الكردية، على حد قوله.

ولم يتضمن تقرير لجنة السلام البرلمانية تفاصيل حول حقوق للأكراد، لا سيما ما يتعلق باستخدام لغتهم الأم في التعليم، وهو مطلب رئيس، لكن اللجنة أقرت بضرورة إقرار دستور جديد لتركيا يراعي الديمقراطية والمساواة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC